معهد ليفانت للدراسات

عمّان تعادي أنقرة وطهران وتغلق مكاتب الإخوان .. السعوديّة أولاً

عمّان تعادي أنقرة وطهران وتغلق مكاتب الإخوان .. السعوديّة أولاً
مايو 01
09:19 2016

وسط جوارٍ ملتهب، يظهر أن العقيدة السياسية للمملكة الأردنية محصورة بهدف الحفاظ على هذا الكيان، والاستمرار بأقل الخسائر، والحصول على بعض المساعدات المالية، في ظل الأزمات والتحولات السياسية التي تعصف بالمنطقة، وهو على مايبدو أفضل تفسير للقرارات الأخيرة المفاجئة والغير مفهومة للبلاط الأردني ابتداءاً من تجميد اللعب على الجبهة السورية، وإغلاق مقرات حركة الإخوان المسلمين في المملكة واستدعاء السفير الأردني من طهران، وصولاً إلى اتهام تركيا بدعم الإرهاب.

 

مؤخراً كشفت تقارير إعلامية أنّ الملك عبد الله الثاني قال لسياسيين أمريكيين في الولايات المتحدة إن "تركيا هي التي ترسل الإرهابيين إلى أوروبا"، و اتهامات الملك الأردني كانت خلال لقاء خاص عقده مع مسؤولين في واشنطن خلال شهر يناير 2016 ، كما أنه قال بأن أزمة اللاجئين التي تعاني منها القارة الأوروبية ليست من قبيل المصادفة.

 

وبحسب موقع "ميدل إيست آي" البريطاني الذي ذكر بأنه حصل على تفاصيل اجتماع خاص في واشنطن ضم الملك عبد الله الثاني وعدداً من أعضاء الكونجرس الأمريكي بمن فيهم السيناتور جون ماكين، قال الملك "الحقيقة أن تدفق الإرهابيين إلى أوروبا هو جزء من السياسة التركية، فهو من ناحية صفعة، ومن الناحية الأخرى محاولة للخروج من الورطة"، وخلال اللقاء سأل أحد أعضاء الكونجرس الملك الأردني "هل صحيح أن تنظيم الدولة الإسلامية كان يُصدر النفط إلى تركيا ؟"، رد الملك قائلاً: "بالتأكيد".

 

يمكن من زاوية معينة ربط الهجوم الأردني على أنقرة وإغلاق مكاتب الإخوان في الأردن معاً في خندق واحد، من باب ذهاب الأردن في محور سياسي يتمثل بمصر والإمارات عدوتا الإخوان اللدودتين، حيث أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو الحاضن الرئيسي لهذه الحركة في الوقت الحالي، ولعل غياب العاهل الأردني عن القمة الإسلامية في اسطنبول، والاستقبال الفاتر الذي سبق ذلك لرئيس الحكومة التركية أحمد داوود أوغلو، أثناء زيارته إلى عمان، يعكس هذا التوتر، وينبئ بقطيعة شبه كاملة بين الدولتين اللتين تقفان في المعسكر نفسه، فيما يتعلق بالأزمة السورية، فلن تنسى أنقرة بسهولة اتهامات العاهل الأردني بدعمها للتطرف الإسلامي.

 

وبحسب المعلومات المسربة فإن الملك عبد الله كان يشرح ما يعتقد بأنه يمكن أن يحرك ويؤثر في الرئيس التركي، حيث قال إن "أردوغان يؤمن بالحل الإسلامي الراديكالي لهذه المنطقة"، وذكر عبد الله الثاني أن هناك فرقاً بين الموقفين التركي والأردني حيال هذه القضية، قائلاً: "تركيا بحثت عن حل ديني في سورية، في الوقت الذي نبحث فيه نحن عن العناصر المعتدلة في جنوب سورية، حيث إن الأردن يدفع باتجاه خيار ثالث، لا يتيح المجال للخيار الديني"، وهو مايظهر تخوف السلطات الأردنية من التيار الديني صاحب النفوذ المهم على أراضي المملكة، وتداعيات انتشار التطرف في سورية على الأردن، نتيجة النزاع، وبحسب الملك عبد الله فإن تركيا هي المسؤولة ويجب ردعها.

 

وبالعودة إلى ملف إغلاق مكاتب الإخوان المسلمين في الأردن، فقد اتبعت السلطات التدرج في محاولاتها إضعاف، ومن ثم القضاء، على وجود ونفوذ الحركة في المملكة، التي ارتكبت خطأ كبيراً في نظر السلطات، عندما شاركت في الحراك الأردني المطالب بالإصلاح، وتضامنت مع "الربيع العربي" وتحالفت، وساندت نظام "الإخوان المسلمين" الذي وصل إلى الحكم في مصر قبل إسقاطه.

 

وتمثل هذا التدرج في شق الحركة الإخوانية أولاً، وتبني السلطات لجناح "زمزم"، بالإشارة إلى تجمعه الأول المعارض للحركة الأم  في فندق يحمل الاسم نفسه، ثم بعد ذلك اللعب على صراع الأجنحة في الجسم الأساسي للحركة، وأخيراً، إغلاق مقرها ومكاتبها.

 

أما قضية استدعاء السفير الأردني من طهران فجأة وبعد أيام من زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي إلى العقبة، ولقائه بالعاهل الأردني، فقد كان أيضاً قراراً مفاجئاً، حيث جرت العادة أن تستدعي الدول سفراءها في حال ارتكاب الدولة المعنية، عملاً سياسياً، أو أمنياً، يشكل خرقاً مباشراً للأعراف الدبلوماسية، مثل الاعتداء على السفارات أو المواطنين، ولكن مثل هذا العمل لم يحدث مطلقاً !

 

هذه الخطوة بررها محمد المومني وزير الدولة لشؤون الإعلام، والمتحدث باسم الحكومة بقوله "إن إيران تستمر في عدم الاستجابة لمطالب الأردن بالتوقف الكامل عن التدخل في الشؤون العربية، واحترام سيادة الدول، والاستجابة للمسعى العربي بإقامة علاقات متوازنة معها"، وهذا يعني أن الأردن قرر الوقوف في الخندق السعودي ضد الخندق الإيراني.

 

الأردن يعيش ظروفاً مالية واقتصادية صعبة تتمثل في ارتفاع الدين العام (35 مليار دولار)، وازدياد العجز في الميزانية (حوالي مليار ونصف المليار دولار)، والمأمول أن تكافأ خطواته الجريئة والخطيرة هذه بمساعدات مالية واستثمارية، تخفف من معاناة الحكام والمحكومين معاً.

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة