معهد ليفانت للدراسات

عمالة السوريين في دول الجوار تضيّق على اللاجئين

عمالة السوريين في دول الجوار تضيّق على اللاجئين
يوليو 24
19:39 2015

أدت موجات الهجرة من سوريا خلال السنوات الأربع الماضية إلى نزوح جماعي لمستويات مهنية وعلمية مختلفة. ولقد أفرزت هذه الحالة ومع وصول عدد اللاجئين في دول الجوار السوري إلى 4 ملايين شخص فئة جديدة بين هؤلاء اللاجئين وهم العمال.. سوريون هاجروا بحثاً عن الأمان وأصبحوا بلا عمل ولا دخل ويبحثون الآن عن فرص عمل لسد الاحتياجات اليومية أمام ارتفاع تكلفة المعيشة سواء في الأردن أو تركيا ولبنان.

لكن ارتفاع عددهم انعكس سلباً على الهاربين من جحيم الحرب.. الأطفال والنساء والعجزة وغيرهم، وزاد المأساة تقليص المساعدات المقدمة من المنظمات الأممية.

واضطرت الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة لتقليص مساعدتها لملايين المدنيين بسبب نقص المال.

تقول الأمم المتحدة في آخر إحصائياتها أن عدد اللاجئين السوريين في دول الجوار، تجاوز 4 ملايين سوري، يتوزعون على لبنان بحوالى 1.2 مليون لاجئ، ثم الأردن بحوالى 630 ألفاً، فالعراق بحوالى 250 ألفاً، ثم مصر 133 ألفاً، إضافة إلى 24 ألفاً آخرين موزعين على دول شمال إفريقيا.

ولا تشمل هذه الأعداد، نحو 270 ألف طلب لجوء تقدم بها سوريون في أوروبا، وآلاف آخرين أعيد توطينهم من دول الجوار السوري في بلاد أخرى، حسب بيان المفوضية الذي نقله "العربي الجديد".

ولقد أدى ارتفاع عدد العمال في هذه الدول إلى خلق مشكلة حقيقية تواجه عمال البلد نفسه، ففي تركيا يتقاضى السوريون والذي يعملون في الغالب في مجالات الخدمات والزراعة والصناعة والورش أجورا أقل مما يتقاضاها التركي والمقدرة بحوالي 860 ليرة تركية شهرياً وهو الحد الأدنى للأجور، لكن العامل السوري يعمل 12 ساعة بأقل من هذا المبلغ ويصل معدل راتبه شهرياً إلى 600 أو 700 ليرة شهرياً، ما أدى إلى مزاحمة حقيقية ومشكلة يواجهها قطاع العمالة في هذه البلدان. ونفس الشيء الأمر ينسحب على لبنان والأردن.

اللافت أن هناك عدد كبير من السوريين يتوه في البحث عن عمل ما يؤدي ذلك إلى مضاعفة صعوبات المعيشة أمام نقص المساعدات الأممية وعدم توفير أدنى مقومات المعيشة. وبالتالي يضطر للعمل في غير اختصاصه أملاً في توفير ظروف معيشية أفضل.

ويرى البنك الدولي أن الأزمة السورية زادت من المزاحمة على فرص العمل في دول الجوار ما أدى لتدهور الوضع المعيشي لهؤلاء اللاجئين وارتفاع أرقام البطالة بالتوازي مع تراجع مستويات الرفاهية.

وقدر البنك الدولي خسائر دول جوار سوريا جراء الحرب بـ35 مليار دولار من إجمالي دخل اقتصاداتها، مشيرا إلى أن تكلفة الحرب تتوزع بشكل غير متساو في المنطقة، إذ تتحمل سوريا والعراق عبء التكلفة المباشرة، مع تراجع الإنفاق على الرفاهية لكل فرد في البلدين بما يصل إلى 16%. وأوضح البنك أن إجمالي الخسائر المقدرة جراء الحرب في سوريا يعادل إجمالي الناتج المحلي للاقتصاد السوري لعام 2007.


زيادة أعداد اللاجئين في دول الجوار  أيضاً أدت إلى زيادة حمى المنافسة على العقارات من أجل السكن إضافة إلى فرص العمل، ولقد ساهمت بارتفاع الأسعار بشكل عام وبالتالي ارتفاع التضخم.

وتراجع نصيب الفرد من الدخل في الدول المجاورة بأكبر نسبة في لبنان والتي بلغت 11%، في حين لم يتجاوز التراجع في تركيا ومصر والأردن 1.5%، مما يعكس الأثر الكبير في لبنان الذي توجد به أكبر نسبة من اللاجئين السوريين.

 في لبنان، يبلغ متوسط أجر الشاب اللاجئ 379  ألف ليرة، حيث يعيش العمال السوريين كما اللاجئين في وضع مأساوي، وذلك وفق ما تصفه دراسة "واقع الشباب المتأثر بالأزمة السورية في لبنان" حيث يمكن القول أن 17% من الشباب النازحين فكروا (كثيراً) في الانتحار، و24% فكروا بإنهاء حياتهم أحياناً.

الدراسة التي أطلقها صندوق الأمم المتحدة للسكان، بالتعاون مع منظمتي "اليونيسيف" و"اليونسكو" ومفوضية اللاجئين خلصت إلى أن 41% من الشباب السوريين اللاجئين في لبنان فكّروا في الانتحار.


ويوجد في لبنان نحو 1.5 مليون لاجئ سوري، منهم 185 ألف شاب أعمارهم بين 15 و 24 عاما.

 

وتشير الدراسة، إلى أن معظم العاملين هم موسميون في قطاع الزراعة أو غيرها، فيما 6% فقط خضعوا لدورات تدريبية مهنية. وتلفت الدراسة إلى أن الشباب العاملين اعتبروا أن طلب المساعدة من معارف هي الطريقة الأكثر فعالية لإيجاد عمل. ووفق صحيفة الأخبار يتوزع أغلب السوريين في بلدات البقاع، حيث يضم البقاع أكبر عدد من اللاجئين السوريين وصل إلى 409 آلاف لاجئ، أي ما يقارب إجمالي عدد سكان البقاع قبل الأزمة السورية الذي كان 489865 نسمة عام 2007 وفق إدارة الإحصاء المركزي. هكذا إذاً تضاعف عدد السكان المهمشين والفقراء خلال 3 سنوات. كذلك واجه السكان صعوبات اقتصادية نتيجةً لإقفال طرق التصدير عبر سوريا والوضع الأمني الهش.

 

أما الشباب غير العاملين، فإن 90% منهم يبحثون عن عمل ويقبلون بأجر منخفض لقاء أي عمل، و80% مستعدون للقيام بعمل لا يتناسب مؤهلاتهم.

 

يؤكد ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان والمنسق المقيم في لبنان روس ماونتن، على أن عوامل انفصال هؤلاء الشباب عن الشبكات الاجتماعية وتوقفهم عن التعلّم وعدم حصولهم على الخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية، من شأنها أن تحدث وتعزز "سلوكيات خطرة لدى الشباب، بما في ذلك العنف الجنسي والاستغلال أو المتاجرة".
 

وتشير الدراسة إلى أن أكثر من نصف الشباب أعربوا عن ازدياد المسؤوليات العائلية الملقاة على عاتقهم بسبب سوء الحالة الاقتصادية التي تجبر غالبيتهم على العمل بأجور منخفضة، إذ يبلغ معدّل الأجر الشهري للشباب اللاجئين العاملين، الذين يشكلون 22% من مجمل الشباب اللاجئين، 379 ألف ليرة، أي ما يوازي 56% من الحدّ الأدنى للأجور. في حين أن معدّل الأجر الشهري للشابات أقل من معدل أجر الشباب بنسبة 30%.

وأمام هذا الواقع لا يجد الشباب السوري بداً من استمراره بالبحث عن مأوى بديلاً عن دول الجوار، ولا يجدون إلا أوروبا ملاذاً آمناً توفر لهم دولها الـ27 حياة آمنة مع ضمان اجتماعي توفره القوانين الناظمة للمهاجرين والوافدين الأجانب، ما يجعل هؤلاء الشباب مع عائلاتهم يغامرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا بمختلف الطرق ومهما كانت التكاليف أملاً باستقرار فقدوه في بلدهم.


 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة