معهد ليفانت للدراسات

عصيان سجن حماه .. للقصة بقية

عصيان سجن حماه .. للقصة بقية
يونيو 10
10:30 2016

أوائل أيّار الماضي بدأ المعتقلون في سجن حماه المركزي وسط سورية تمرّداً، واحتجزوا عدداً من حراس السجن كرهائن، احتجاجاً على ظروف اعتقالهم وتأجيل المحاكمات، وعلى نقل رفاق لهم إلى سجن صيدنايا العسكري في ريف دمشق، مطالبين بأوضاع أفضل في السجن.

 

إحدى جماعات المعارضة المسلحة التي تنشط قرب حماه هددت حينها بقصف القوات الحكومية في مدن قريبة، في موقف يدعم المعتقلين، حيث الكثير من السجناء محسوبون على المعارضة والفصائل المسلحة في المحافظة، وبالتزامن قصفت جماعة "أجناد الشام" الناشطة في المنطقة بلدة محردة وهي واحدة من البلدات التي هددت الفصائل المسلحة بقصفها.

 

الأحداث الغامضة بمعلوماتها الشحيحة التي تم تداولها عن سجن حماه شغلت الشارع السوري حول ما يحصل وما سيحصل، حول الأسباب والدوافع لافتعال أو اندلاع هذه المشكلة وتجييش الرأي العام حولها، وسعي جهات في المعارضة السورية وإعلامها اللعب عليها أملاً في تحقيق غايات سياسية دأبت عليها منذ بداية الأزمة.

 

بعد وقت قصير من وقوع التمرد وصل إلى السجن بعض الشخصيات، سياسية وعشائرية، طالبت المسؤولين السوريين التدخل لحل المشكلة، واستجابت لهم الحكومة، كان بينهم الشيخ نواف عبد العزيز طراد الملحم أمين عام حزب الشعب، للتفاوض مع نزلاء السجن، والوقوف على مطالبهم وكيفية الوصول إلى حل يرضي الطرفين وينهي المشكلة.

 

السجناء طالبوا بإنصافهم وإحالتهم إلى المحاكم المختصة وتسريع إجراءات محاكمتهم، وإعادة النظر بما نسب لهم من اتهامات والتعجيل بإطلاق سراح من لم يثبت تلطخ يده بدم، وضمانة عدم اعتقالهم من الحواجز، حيث الكثير منهم تجاوز توقيفه الخمسة سنوات، وحين اعتقالهم لم يكن هناك سلاح أوتورط بالإرهاب، وبعضهم اعتقل بتقارير كيدية واشتباه، ومنهم على قيد نفوسه، ومنهم اشتباه أسماء، ومنهم شارك بمظاهرات.

 

وبعد يومين من المفاوضات وافق السجناء على تسليم السجن، بضمانات من الفريق المفاوض أن تؤخذ كل هذه الطلبات بعين الاعتبار، ولاحقاً وصل وزير الداخلية ووزير العدل ووافقوا على هذه المطالَب وقابلوا السجناء واستمعوا لهم، وليل اليوم نفسه تسلًموا السجن وعادت الكهرباء والماء والطعام والأدوية وبنفس الليلة أخلي سبيل عدد من الموقوفين وعادت الأمور لما كانت عليه من قبل.

 

نتيجة هذا الاتفاق، تناقلت بعض وسائل الإعلام أن الاتفاق كان على حساب سيادة الدولة السورية ومهين لها، لكن المفاوضين أكدوا أن الاتفاق لايمسّ أمن الدولة، وبنوده لا تتضمن أكثر من إنصاف السجناء وإعادة النظر بالتهم ومن يثبت عدم تورطه سيخلى سبيله.

 

بعد أسبوعين على نهاية العصيان في سجن حماه المركزي، حدثت بلبلة داخل السجن، وقام السجناء باحتجاز مدير السجن وقائد الشرطة في المدينة، في وقت كان السجناء يعرضون على القاضي هناك، بعدما تناقل السجناء مخاوف من عدم التزام الحكومة بالاتفاق، وتسريب إشاعات إلى داخل السجن عن عدم جدية الاتفاق.

 

وبدا ذلك أنه تخويف مقصود مصدره من خارج السجن، لإعادة تفعيل العصيان، والضغط على الحكومة من قبل بعض الجهات المعارضة، التي لم تستفد من التحرك، واستطاعت الحكومة لملمة القضية بالاستجابة لمطالب السجناء، واستكمال التحقيق والإفراج عمن لم يثبت تورطه بقضايا إرهاب، وفعلاً أفرج السجناء عن مدير السجن وقائد الشرطة، وعادت الأوضاع إلى طبيعتها داخل السجن حتّى الآن .

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة