معهد ليفانت للدراسات

عسكريّاً..اللاذقية خارج دائرة المعارك في سورية

عسكريّاً..اللاذقية خارج دائرة المعارك في سورية
فبراير 25
19:17 2016

مع استعادة الجيش السوري بلدة كنسبا آخر معاقل المسلحين في ريف اللاذقية الشمالي يمكن القول أن محافظة اللاذقية باتت خارج دائرة المعارك أو شبه ذلك، ولم تبق سوى جيوب قليلة غير ذات أهمية عسكرياً . 

معظم مدن وبلدات الريف الشمالي، من سلمى في جبل الأكراد إلى ربيعة في جبل التركمان ومحيطهما يقطنها التركمان، ومعظم الفصائل المسلحة فيها تركمانية، ولأن الحرب إحدى أدوات السياسة، حاولت تركيا اللعب بورقة التركمان للوصول إلى أهداف جيو- سياسية وتحقيق مكاسب في سورية، ودعمت عبر القوميين الأتراك وحزب العدالة والتنمية الحاكم المقاتلين التركمان هناك والتي حملت أسماء مثل كتائب "السلطان عبد الحميد" و"السلطان مراد" و"المعتصم بالله"، بالإضافة لتنظيم "جبهة النصرة" وتنظيم "أنصار الشام" ولطالما طرح الأتراك فكرة منطقة آمنة لحمايتهم.

 الطموحات التركية اصطدمت بالتدخل الروسي، الذي فتح أكثر من جبهة في دعمه للجيش السوري، كان منها جبهة ريف اللاذقية، وقد أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخراً تصريحات أعلن فيها أنه سيرسل مساعدات عسكرية للمقاتلين التركمان، ولن يتركهم لوحدهم في مواجهة الغارات الروسية وهجوم الجيش السوري، وهو ما دفع أنقرة لإسقاط مقاتلة روسية لإيصال رسالة مفادها أن على روسيا وقف قصف التركمان في سورية، لكن النتائج جاءت عكسية، ورفعت موسكو مستوى التدخل الميداني، ولعل اعتبار اللاذقية اليوم خالية من المسلحين هو أول إنجاز غير منقوص لموسكو منذ انطلاق العمليات العسكرية الروسية في سورية منذ أيلول 2015 .

وكانت روسيا قد أنشأت قاعدة عسكرية جوية لها قرب مدينة اللاذقية في مطار حميميم، ومنها تنطلق الطائرات المقاتلة لضرب التنظيمات المسلحة المختلفة على معظم الجبهات السورية الملتهبة.

الاهتمام الروسي بريف اللاذقية الشمالي والشمالي الشرقي بدأ مع نهاية شهر تشرين الأول من العام 2015 ، لعزل الريف وقطع طرق الدعم التركي، وبناءً على ذلك بدأت العمليات العسكرية السورية بغطاء روسي بالتركيز على ثلاث محاور هي :

– جبل الأكراد وبات الجيش بعد السيطرة عليه على مشارف الحدود التركية.

– جبل التركمان الأكثر التصاقاٌ بهذه الحدود ما سمح للجيش بكشف ومراقبة المنطقة الحدودية.

– تلال الجب الأحمر لفصل ريف اللاذقية عن ريف حماه الشمالي الغربي.

بلدة سلمى، وبعد أن خرجت عن سيطرة الحكومة السورية منذ العام 2013، أصبحت عاصمة المسلحين في الريف الشمالي، والموقع الأبرز لإطلاق القذائف والصواريخ نحو مدينة اللاذقية، ولطالما شكلت حالة قلق لدى سكان المدينة جراء الصواريخ المتساقطة عليهم بين الحين والآخر، وجاءت سيطرة الجيش السوري عليها، أواسط الشهر الماضي، لتتراجع نسبة التهديد الأمني على المدينة،  كما أنها تعتبر عقدة وصل ليس فقط بين مناطق ريف اللاذقية فحسب، بل بينها وبين سهل الغاب وريفي إدلب وحلب أيضاً.

وفي محاولة بائسة أعلنت الفصائل المسلحة إطلاق معركة "رص الصفوف" لاسترجاع سلمى لكن الهجوم المعاكس بمشاركة حوالي 14 فصيلاً فشل، رغم الثقل العسكري الذي وضعوه لترجيح كفة الميدان، وكان على رأس التنظيمات المهاجمة جبهة النصرة وأحرار الشام وأنصار الشام.

بعد استعادة سلمى بعشرة أيام، سيطر الجيش السوري على بلدة ربيعة، ثاني أكبر معاقل المسلحين، منهياً بذلك آخر مركز رئيسي للمعارضة، حيث كانت تعتبر ربيعة الخزان الحيوي للمسلحين، لتركز معظم مخازن أسلحة فيها، إضافة إلى إشرافها على طرق وخطوط الإمداد القادمة من تركيا.

الأكيد أن إخراج اللاذقية من دائرة الصراع، يضيف ورقة رابحة أخرى للحكومة السورية في أية مفاوضات سياسية، بالتوازي مع إضعاف دور تركيا، التي بدأت تخسر أوراقها من ريف اللاذقية إلى ريف حلب، وسيطرة الجيش السوري والأكراد على معظم المعابر معها، وقطع خطوط إمدادها للمسلحين، وإذا صحت تحليلات الخبراء بأن عملية الجيش السوري المقبلة ستكون نحو مدينة جسر الشغور، بعد أن أصبح الجيش على حدود إدلب الإدارية .


 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة