معهد ليفانت للدراسات

عباس يحاول إزاحة أقوى معارضيه .. الجبهة الشعبية ضمن بنك الأهداف

عباس يحاول إزاحة أقوى معارضيه .. الجبهة الشعبية ضمن بنك الأهداف
مايو 23
07:26 2016

في مطلع نيسان الماضي اتخذ الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً بوقف المخصصات المالية التي تتقضاها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من الصندوق القومي الفلسطيني على خلفية بيان أصدرته الجبهة وطالبت فيه الرئيس عباس بالاستقالة مستنكرة تصريحاته، والتي اعتبر فيها مقاومة إسرائيل إرهاباً، مما دعا بالجبهة للقول: "إن تصريحات عباس تجاوز للخطوط الحمراء وتقاليد وأعراف الشعب الفلسطيني، وضرب لمسيرة العمل الوطني الفلسطيني، وللقرارات الفلسطينية الجامعة، والتي كان آخرها قرارات المجلس المركزي الفلسطيني وقف التنسيق الأمني، مطالبة "جميع أعضاء اللجنة التنفيذية بمحاسبته على هذه الأخطاء وعزله من منصبه كرئيس للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية".
 

قرار الإيقاف لم يكن الأول الذي يصدره الرئيس عباس بوقف مخصصات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على خلفية مواقفها السياسية الرافضة لسياسته أو سياسة السلطة الفلسطينية بشكل عام، وأداء منظمة التحرير على وجه الخصوص في خضم ما يجري في فلسطين بعد الهبة الشعبية، وكذلك في دول الإقليم العربي المحيطة بها.
 

في العام 2012، قُطعت مخصصات الشعبية بالطريقة نفسها، وعندما وقعت المنظمة اتفاقية مدريد، قطعت مخصصات مقاتلي الجبهة في لبنان، وهو إجراء تقول الجبهة إنّه عقابي على مواقفها ومعارضتها لسياسات السلطة الوطنية الفلسطينية. معتبرة أن قرار وقف المخصصات بأمر من الرئيس عباس يخالف كافة التشريعات المعمول بها في المجلس الوطني الفلسطيني وهو الذي يعد برلمان منظمة التحرير، ولكن لماذا اليوم وما الأسباب التي دفعت بالرئيس عباس لاتخاذ هذا القرار مع العلم أن الجبهة الديمقراطية قالت أنها أَبلغت بوقف مخصصاتها أيضاً.
 

تاريخياً، ترتبط الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعلاقات متميزة مع كافة الفصائل الفلسطينية دون استثناء، فهي على الرغم من كونها ضمن منظمة التحرير الفلسطينية إلا أنها رفضت رفضاً كاملاً لاتفاق أوسلو والتنسيق الأمني مع إسرائيل والمفاوضات معها، ونصبت نفسها كمعارضة داخل المنظمة، وهو ما تفهمته فصائل المنظمة بما فيها حركة فتح الفصيل الأكبر والأقوى ضمن المنظمة، كما أنها ترتبط بعلاقات قوية ومتينة مع حركتي المقاومة الفلسطينية الجهاد الإسلامي وحماس، ولها جناح عسكري في غزة والضفة الغربية "كتائب أبو علي مصطفى" التي قامت بالعديد من العمليات الفدائية النوعية، كان أبرزها قتل وزير السياحة الإسرائيلي رحبائم زئيفي والمشاركة في حروب غزة الثلاثة.
 

ورغم كل ذلك فإن البعض من الفصائل يغمز من باب علاقات الجبهة ويطالبها بأن تتبنى موقف على حساب آخر ضمن الصراع الحاصل بين الفصائل وخصوصاً فتح وحماس، لكنها تصر دوماً على لعب دور الوسيط في التقريب بوجهات النظر بين الأطراف الفلسطينية المتنازعة.
 

الجبهة تعد ثاني أكبر فصيل في منظمة التحرير الفلسطينية وهنا بيت القصيد، حيث يسعى عباس إلى هندسة المنظمة وفق خططه وأهوائه التي تضمن سيطرته على المنظمة وإيصال من يريد من مناصرين إلى سدة الرئاسة أو هيئات الفلسطينية الأخرى، وهذا ما كان بدأه عباس منذ فترة ليست بالطويلة عندما أقصى ياسر عبد ربه من أمانة سر منظمة التحرير وعين بدلاً عنها صائب عريقات كبير المفاوضين مع إسرائيل، كما وقدم عباس نفسه استقالته من رئاسة منظمة التحرير تمهيداً لانتخاب رئيس جديد..
 

وعليه فإن ذريعة مطالبة الجبهة للرئيس بالاستقالة جاءت لتكمل المخططات التي يسعى لتنفذها الرئيس عباس ومجموعته ضمن المنظمة وبالتالي استمرار الاستفراد بالقرار السياسي الفلسطيني وتسييره وفق ما ترتأيه مصالحه وارتباطاتها الإقليمية والدولية.
 

لِما لا، وكوادر الجبهة متواجدون في كافة مفاصل هيئات العمل الوطني الرسمي الفلسطيني، وبالتالي فإن استبعادهم واستقدام شخصيات ليست لها أبعاد وأوزان فصائلية تحاصصه وتشترط عليه كما تقوم به الجبهة الشعبية وغيرها من الفصائل والأحزاب والتيارات الفلسطينية الكبرى المنضوية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية سيسهل على عباس اتخاذ القرارات التي يريدها دون معارضة.
 

وهناك رأي آخر يقول أن قرار عباس يأتي ضمن سياسته لمنع التمدد الإيراني ضمن صفوف منظمة التحرير الفلسطينية، فالجبهة الشعبية تحتفظ بعلاقات متينة مع طهران وهي تحظى بدعم مالي وعسكري كبير، وبالتالي فإن القرار بوقف المخصصات هو محاولة من عباس لتقليم أظافر الجبهة إقليماً ولجمها وإعادتها إلى الحضن العربي على حد زعمه.
 

لم يكن ما قام به الرئيس أبو مازن المرة الأولى التي يضغط فيها على خصومه عبر النفوذ المالي، وهي طريقة يرى فيها أشد تأثيراً على مواقف معارضيه وتدفعهم إلى تغيير مواقفهم والالتحاق به، ولكن هذا مستبعد تماماً مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي ومنذ انطلاقتها كانت ملتزمة بخطها النضالي دون مساومة ولا خضوع للابتزاز والأدلة أكثر من أن تعد وتحصى.
 

فهل تنجح ضغوط عباس في إنفاذ سياسته أم أن للفصائل والقوى الفلسطينية البارزة من حماس والجهاد والجبهة الشعبية نفسها رأي آخر في ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني.

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة