معهد ليفانت للدراسات

ضغط أمريكي وضمانات روسية.. تجعل من لبنان بلداً نفطياً

ضغط أمريكي وضمانات روسية.. تجعل من لبنان بلداً نفطياً
فبراير 19
09:27 2017

لم يتمكن اللبنانيون منذ إعلان دولتهم أن يمرروا أي ملف سواء كان سياسي أو اقتصادي أو صناعي أو عسكري دون توافق بين قادة طوائفه وتقاسمهم للكعكة الناتجة عن هذا الملف, وملف النفط والغاز كغيره خضع ويخضع للكثير من الابتزاز بين القوى المتصارعة والحالمة بمقعد ما في ملف إنجاز استخراجه واستثماره .
 

فبعد إنجاز القانون في بداية عام 2010 وفي عام 2011 إنجاز مراسيم النفط وإنشاء غرفة المعلومات، وفي عام 2012 تعيين هيئة قطاع النفط ومسح أكثر من 70 في المئة من المياه اللبنانية، وفي عام 2013 إطلاق المناقصات ومشاركة 46 شركة من كبرى شركات العالم، سيصبح لبنان في عام 2020 بلداً منتجاً للنفط..
 

مشروع يشكل حلم اللبنانيين وأملهم في بناء دولة قوية بعيدة عن الديون، دولة مانحة بدلاً من دولة ترتجي الدول الغنية لإنقاذها من أزماتها المالية، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا كل هذا التأخير في إنجاز هذا الملف الحيوي، وهل ما يجري له علاقة بوصول الرئيس ميشيال عون إلى كرس الرئاسة الأولى، والحريري إلى الرئاسة الثالثة، بعد فراغ استمر لقرابة عامين ونيف.. أم أن ما يجري له علاقة بحسابات دول فاعلة بالمنطقة واليوم باتت تريد الاستفادة من نفط شرق المتوسط "سورية- لبنان- فلسطين المحتلة" .
 

ما كشفته التقارير حتى الآن تبين أن هناك اتفاق ما بين وزير الخارجية جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، والرئيس نبيه بري رئيس المجلس النواب على إقلاع مشروع النفط بعد تقاسم الحصص بين الفرقاء بمن فيهم الحريري مع تملل كل من وليد جنبلاط وفؤاد السنيورة.. وتقول صحيفة الأخبار اللبنانية في عددها "٢٩٢٨ الثلاثاء ٥ تموز ٢٠١٦"، "أن هناك عدّة عوامل أسهمت في تحريك الملفّ، بعد طول جمود وتباين في الآراء بين الفريقين. وعدا عن الضغّوط الأميركية، والاتفاق التركي ــ الإسرائيلي والتهديد المباشر الذي يشكّله على المصالح الإستراتيجية لقطاع الغاز والنفط في لبنان وسورية، وبينت "الأخبار" أن اتفاق بري ــ باسيل، سبقه تفاهم بين وزير المال علي حسن خليل ومسؤولين روس، في خلال زيارته لموسكو مؤخراً، وبحس الأخبار فإن الخليل عقد اتفاق أو تفاهم مع الروس "تضمّن التزام موسكو استعدادها للعمل في البلوكات الثلاثة الجنوبية في المنطقة الاقتصادية البحرية للبنان بالقرب من الحدود الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل، مع التزام موسكو معالجةَ أي أزمات قد تفتعلها إسرائيل".
 

ولكن في لبنان لا يمكن لأي توافق داخلي بدون اتفاق دولي وإقليمي كبير ليتحرك ملف بهذه الضخامة، فالغاز والنفط اللبناني محط تنافس كبير بين واشنطن وموسكو، وخلال الفترة الأخيرة استطاعت موسكو من خلال تواجدها العسكري في سورية، والعلاقات والتفاهمات الكبيرة مع القادة الإسرائيلية من توقيع اتفاقيات على استثمار هذه الحقول لتبقى الحقول اللبنانية دون استثمار حتى الآن .. هذه الحقول التي تشهد أيضاً خلافات حدودية بين لبنان وإسرائيل من جهة على الحدود البحرية "ثلاثة بلوكات بحرية"، ولبنان وقبرص من جهة ثانية على بلوك واحد.
 

وتشير دراسة عن النفط في لبنان نشرت في مجلة الجيش (العدد 338 – 339 – سبتمبر/أيلول 2013) إلى أن "تحليل 10% من نتائج مسح 70% من مياه لبنان، أظهر وجود حوالي 30 ترليون قدم مكعب من الغاز و660 مليون برميل من النفط السائل في ضوء هذه المعطيات التي تجعل من لبنان بلداً نفطياً كبيراً، سربت دوائر لبنانية مضطلعة إن ضغوطاً أمريكية مورست على القيادات اللبنانية لاتفاق على الملف وإطلاقه، مع دور روسي كبير في تسهيل الأمور بأخذ ضمانات من إسرائيل وقبرص على عدم الممانعة في العمل والتنقيب… ما يؤكد أن هناك طبخة دولية للتنقيب عن الغاز والنفط في لبنان نضجت على إيقاع تقاسم روسي ــ أميركي مسبق.
 

في لبنان يأمل الشارع أن إقرار حزمة قوانين النفط أن تأتي بانفراج ما على الصعيد الاقتصادي الذي عانى كثيراً نتيجة الحرب الأهلية والفساد الكبير الذي يلتهم معظم المراكز في الدولة، ولكن ما يتمناه الشعب هو ليس ما يريده السياسيين وزعماء الكتل والطوائف الرئيسية فالقضية تكمن في مقدار الحصة التي سيحصل عليها من هذا الملف، وفي قضية كبرى مثل النفط والغاز يبدو الصراع كبيراً بين المكونات الرئيسية ولا يعني أن اتفاق طرفين أو ثلاثة يعني الإقلاع بشكل نهائي في التنقيب والتصنيع، وعليه فإن لبنان وفي ضوء التطورات المتسارعة في سورية مع الاتفاق الروسي الإيراني التركي وموافقة ضمنية أمريكية يبدو أنه في طريقه ليكون بلداً نفطياً في نادي الدول المصدرة والمنتجة للنفط. .

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة