معهد ليفانت للدراسات

الحرب في سورية .. ضعف التمويل للمنظمات الأممية يهدد حياة الآلاف

الحرب في سورية .. ضعف التمويل للمنظمات الأممية يهدد حياة الآلاف
مايو 25
18:16 2015

أدى تراجع وتدهور القطاع الصحي في سورية إلى تدني مستويات الرعاية الصحية وانتشار أمراض لم تكن معروفة من قبل في سورية، الحرب دمرت جزءاً كبيراً من المشافي والنقاط الطبية وخاصة في القرى والأرياف وفي أماكن الاشتباك والتماس العسكري بين أطراف الصراع.

اليوم تجري حاليا في سورية حملة تحصين ضد الحصبة تستمر، تستهدف الأطفال ما بين ستة أشهر وخمس سنوات من العمر.

وسيتم توفير التطعيم في 1.209 مركز من المراكز الصحية، ونشر ما يقرب من ستة آلاف من العاملين في المجال الصحي والفرق المتنقلة. وتتزامن الحملة مع الأسبوع العالمي للتحصين الذي يركز هذا العام على "سد الفجوة" – من خلال إرسال نداء مباشر للمجتمع الصحي العالمي في التركيز على تطعيم الأطفال الأكثر تهميشا.

ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة الرسمية ففي نهاية عام 2014، تم تشخيص 594 حالة إصابة بمرض الحصبة، نصفهم لم يكن قد تلقى التحصين ضد المرض. ومنذ بدء الصراع في عام 2011، انخفضت معدلات التحصين في جميع أنحاء البلاد من 99 في المائة إلى 52 في المائة بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية الصحية. وتشير تقديرات اليونيسف إلى أنه من المرجح أن تفوت الفرصة على أكثر من 230 ألف طفل ممن يعيشون في المناطق التي يصعب الوصول إليها في جميع أنحاء البلاد بسبب الصراع الدائر.

كانت فئات الأطفال حديثي الولادة وفئات كبار السن من أبرز المتضررين من تدني مستويات العناية الصحية، فمقاومتهم أضعف بطبيعة الحال ما عزز انتشار أمراض جديدة وخاصة الحصبة وشلل الأطفال في عام 2013 مع بروز 100 حالة شلل في دير الزور والمنطقة الشرقية سرعان ما تم القضاء علي هذا المرض بتضافر جهود اليونيسف والأطراف المحلية مع نهاية 2014 على مستوى سورية. وساعد أيضاً انعدام المياه الصالحة للشرب والتلوث وانتشار الأوبئة في المناطق وخاصة تلك التي تشهد اقتتال في انتشار الأمراض كما في دمشق (مخيم اليرموك) وحلب وريفها  فانتشر التهاب الكبد الوبائي وظهرت وفيات وارتفع عدد المصابين بنسب كبيرة سجلتها مشافي عامة وخاصة مقارنة مع عام 2010

تقول ممثلة اليونيسف في سورية هناء سنجر "في حالات النزاع والاضطراب، يمكن أن تصبح الحصبة مميته، وخاصة بالنسبة للأطفال، ولهذا السبب علينا أن نفعل كل ما هو في وسعنا لتحصين جميع الأطفال أينما كانوا في مختلف أنحاء البلاد، وما لم يتم الوصول إلى جميع الأطفال سيكون هناك خطر الإصابة وانتشار الامراض". وفي سورية، ستركز الحملة على الوصول إلى الأطفال المشردين. وتشير تقديرات اليونيسف إلى أن هناك أكثر من 3.8 مليون طفل مشرد داخليا في جميع أنحاء البلاد، وكثير منهم لم يتلق التحصين في حملات الحصبة السابقة.

وأمام نقص التمويل الذي تعاني معظم المؤسسات الأممية التي تغطي الشأن السوري وأمام عدم وجود مانحين يغطي حجم المأساة السورية من الناحية الصحية يبقى خطر بروز أمراض جديدة يطل برأسه من حين لآخر، وتبقى معدلات الرعاية والطبابة دون المستوى المطلوب وخاصة في مناطق الحصار وخطوط الاشتباك حيث تنعدم المستشفيات ويعاني الأطباء ولا تصل الأدوية إلا بصعوبة.. هنا نجد عدة  عوامل توفر بيئة خصبة لمزيد من الجائحات التي تطال السوريين وخاصة الأطفال وحديثي الولادة، ولنأخذ مخيم اليرموك جنوب دمشق مثالاً، وبالنسبة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أونروا، فإنها تسعى للحصول على مبلغ يقدر بثلاثين مليون دولار لتقديم المساعدة الإنسانية لثمانية عشر ألف شخص من المدنيين في مخيم اليرموك بدمشق، بما في ذلك قرابة ثلاثة آلاف طفل، فضلا عن المتضررين من النزاع والنازحين إلى مناطق أخرى.

وفي هذا الشأن، قالت اري كانيكو من مكتب المتحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة في مؤتمر صحفي، "تعد هذه المناشدة للحصول على الأموال جزءا من مناشدة الأونروا الخاصة بالأزمة السورية، لتقديم الدعم الإنساني الحرج إلى أربعمائة وثمانين ألف لاجئ فلسطيني في سورية والنازحين إلى لبنان والأردن." وكانت الأونروا قد قامت بنجاح بإتمام رابع عملية توزيع لمساعدات إنسانية إلى منطقة يلدا المحاذية لليرموك، والتي تستضيف عددا كبيرا من المدنيين النازحين.

بتاريخ 20 نيسان الماضي عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً للإحاطة بالوضع الانساني والإغاثي في سورية حيث دعا الأعضاء إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى مخيم اليرموك وحماية المدنيين داخل المخيم. كما أعرب أعضاء المجلس، عن بالغ قلقهم إزاء الحالة الإنسانية المتردية في مخيم اليرموك في سوريا. وأكد أعضاء مجلس الأمن على دعمهم لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى مساعدة اللاجئين الفلسطينيين العالقين في مخيم اليرموك من خلال خطة تنطوي على مساعدة المدنيين الذين لا يرغبون أو غير قادرين على مغادرة المخيم، ومساعدة أولئك الذين يريدون الانتقال المؤقت من المخيم وفقا للقانون الدولي الإنساني وتوفير الضمانات المناسبة للقيام بذلك بأمان وبحرية، وأيضا مساعدة سكان اليرموك الذين فروا من المخيم بالفعل.

ولا يزال آلاف الأشخاص في مخيم اليرموك ومن المخطط إقامة نقاط توزيع للسماح بوصول المساعدات الإنسانية لهم، وتعزيز توزيع المساعدات لأولئك الذين تمكنوا من الفرار إلى المناطق المجاورة، وهناك حاجة إلى المساعدة المالية المستمرة والمقدرة بما مجموعه 30 مليون دولار للمساعدات العاجلة في حالات الطوارئ بالإضافة إلى 400 مليون دولار قيمة النداء الموجه لمساعدة سورية هذا العام، والذي وصل منه 19 في المائة فقط.

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة