معهد ليفانت للدراسات

سورية 2014 .. نزوح الاستثمارات

سورية 2014 .. نزوح الاستثمارات
مارس 28
09:37 2015

لا يزال الاقتصاد السوري يعاني من نزيف حاد سببه نزوح الاستثمارات وهجرة رؤوس الأموال مع دخول سنوات الصراع في البلد عامها الخامس، فلا يوجد من العوامل التي تؤثر سلباً على أداء لاقتصاد ما هو أسوأ من فقدان الأمن وتخلخل بنية وركائز الاقتصاد والقطاعات المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، وتوقف عجلة الانتاج.. وبالتالي نكون أمام أرقام خجولة ونمو سلبي ومزيد من البطالة والعجز في الموازنة، وتراجع القوة الشرائية.

مع بداية الأزمة السورية ومع اندلاع المعارك بدأنا نشهد نزوحاً جماعياً للاستثمارات الأجنبية وتوقف شبه كامل عن التوسع في مشاريع قائمة يديرها القطاعان العام والخاص، ما أدى لفقدان الآلاف لفرص عملهم وبالتالي ارتفع معدل البطالة من 8% في 2010 إلى 58% العام 2014 وفق تقارير ودراسات ميدانية محلية، وتوقفت إعالة 12 مليون سوري بسبب تسريح العمال.

وكانت أكثر القطاعات تضرراً السياحة، والنقل، والصناعات التحويلية والتجارة الداخلية وبطبيعة الحال التجارة الخارجية بسبب العقوبات على سورية ما كبّل التجارة بين سورية والعالم الخارجي، فتراجعت الصادرات والواردات ليس بسبب العقوبات فحسب بل بسبب توقف المصانع وتراجع الانتاج إلى حدوده الدنيا، واكتفى المستوردون بالكماليات لتخفيف استنزاف القطع الأجنبي اللازم لتمويل المستوردات.

ولا شك بأن الاستثمارات بمختلف أنواعها وجدت في دول الجوار وخاصة تركيا والأردن ومصر مكاناً مناسباً لاستئناف العمل وكانت هذه الاستثمارات المهاجرة تنمو وتنتعش في البلدان التي تسن القوانين التي "تؤهّل وتسهّل للسوريين" وتفرش لمستثمري سورية البساط الأحمر، فوجدنا أرقاماً كبيرة حققها مستثمرون سوريون في الأردن وتركيا لجهة حجم الأموال التي تم استثمارها في هذين البلدين وكميات الإنتاج والصادرات لدول العالم.

وفي المقابل نجد بلداناً مجاورة لسورية فقدت هذه الميزة ولم تعرف الطريقة المثلى لجذب المستثمرين والأموال السورية لأسباب عديدة أبرزها عدم استصدار قوانين محفزة وجاذبة تتماشى مع المرحلة الراهنة، ولربما لعبت العوامل السياسية في تلك البلدان كلبنان دوراً حاسماً مثلاً.

هذا البلد الذي ضيع على نفسه فرصة إقامة معامل ضخمة ومشاريع استراتيجية سورية بالإفادة من الموقع الجغرافي وسهولة التواصل بين البلدين وقرب المدن السورية اللبنانية عبر الحدود ما يخلق آلاف فرص العمل ويخفف عبأ الضغط على الموارد وينعش الاقتصاد،.. ما شاهدناه هو العكس اغلاق للحدود، توتر سياسي بين البلدين وفرض تأشيرات من قبل لبنان على السوريين الراغبين بدخول لبنان لأول مرة في تاريخ البلدين بحجة "تنظيم تدفق اللاجئين إلى لبنان". واقتصار الاستفادة اللبنانية من الحرب السورية بهجرة أموال سورية كاش من البنوك السورية وإيداعها بمصارف لبنانية أُم لها فروع ووحدات عاملة في سورية قدرتها تقارير مستقلة بنحو 15 مليار دولار.

وبالنسبة لمصر فقد ترافقت السنة الأولى والثانية 2011-2012 للأزمة السورية بنزوح الاستثمارات السورية والأموال والمصانع واستقرارها في مصر مستفيدة من القوانين ورخص اليد العاملة وتقارب البلدين والشعبين، وشهدنا نقلاً لمعامل النسيج والصناعات التحويلية في حلب وريف دمشق وغيرها واستقرارها في مصر حيث استأنفت العمل وبدأت الإنتاج والتصدر، لكن تدهور الاستقرار في مصر والأحداث التي ترافقت مع عزل الرئيس محمد مرسي أدى إلى تغيير طريقة التفكير لدى رجال الأعمال السوريين وقام بعضهم بنقل استثماراته بهدوء إلى تركيا والأردن حيث احتل هذين البلدين المرتبة الأولى وكانا المستفيد الأكبر لجهة استقطاب الاستثمارات السورية وحلت الشركات السورية الجديدة في المرتبة الأولى من بين المستثمرين الأجانب.

ففي تركيا، احتل السوريون المركز الأول في الاستثمارات الأجنبية المساهمة في الشركات المؤسسة حديثا العام الماضي بعدد شركات بلغ 489 شركة، وبلغ عدد الشركات الحديثة التي ساهمت فيها شركات سورية في 2013 نحو 489، وفق بيانات صادرة عن اتحاد الغرف وبورصات السلع التركية.

وذكر الاتحاد في بياناته أن 10% أو 489 من الشركات التي تم تأسيسها مؤخراً، كانت إما بشكل مباشر من السوريين أو عبر شراكتهم مع الأتراك، وتغلب السوريون على الالمان الذين استثمروا في 394 شركة مؤسسة حديثا في تركيا. وذكر أن نسبة زيادة عدد الشركات الجديدة مقارنة مع 2012 بلغت 36%.

وفي الأردن بلغت قيمة الاستثمارات السورية خلال الشهرين الأخيرين من 2014 نحو 100 مليون دينار (140 مليون دولار)، وكان البنك المركزي أعلن قبل شهرين عن إجراءات سيتخذها مع البنوك المحلية لتسهيل معاملات إيداع الأموال السورية لتشجيع استثمارات رجال الأعمال السوريين.

تقول صحيفة "فايننشال تايمز" إن نزوح رجال الأعمال السوريين قدّم لدول الجوار مصدراً جديداً للاستثمار الأجنبي، بعد أن غادروا بلدهم بسبب الأحداث الاستثنائية للقيام بأعمال تجارية في هذه الدول، وإن الشركات السورية الصغيرة والمتوسطة الحجم بمجالات مثل المنسوجات والمنتجات الغذائية قُدّرت قيمتها بعدة مليارات من الدولارات قبل بدء الأزمة التي اندلعت في آذار/مارس 2011.

وأضافت أنّ رجال الأعمال السوريين نقلوا بهدوء أموالهم للخارج منذ بداية الأزمة في سورية، وأكد اقتصاديون أن العملية تسارعت مع اجتياح الأحداث الاستثنائية المراكز التجارية في دمشق وحلب.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

تقارير ذات صلة