معهد ليفانت للدراسات

سورية 2014.. فقر وحرمان

مارس 14
23:49 2015

ساهمت سياسات تحرير الأسعار الأخيرة التي طبقتها الحكومة على بعض السلع المدعومة كالخبز والسكر والأرز ورفعها أسعار الطاقة إلى تراجع القدرة الشرائية وخفض معدل الأجور بشكل عام وهذه نتائج كانت متوقعة لمثل هكذا إجراء في ظل تراجع مقومات النمو الاقتصادي في ظل الأزمة وتوقف بعض القطاعات الاقتصادية كالسياحة والنفط بسبب الحرب.

وكان لخطوة رفع الدعم الأثر البارز أيضاً في توسيع الفجوة بين الدخل والإنفاق ما ساهم برفع معدلات الفقر والحرمان بشكل كبير حتى وصلت إلى مستوى 82% من مجموع عدد السكان (20 مليون نسمة)، إذ أصبح حوالى 4 من كل 5 أشخاص فقراء، وهنا يطالعنا تقرير حديث للمركز السوري لبحوث السياسات في دمشق، بعنوان "سورية.. الاغتراب والعنف"، حيث تصدرت محافظات إدلب والرقة ودير الزور المراتب الأولى لجهة المحافظات الأشد فقراً العام 2014 وإن 82.5% من السوريين يعيشون في حالة فقر ويعانون من حرمان متعدّد الأبعاد، لا يقتصر على البعد المرتبط بالفقر المادّي". حيث ذكر التقرير أنه فقد 2.96 مليون شخص عملهم خلال الأزمة، ما أدى إلى فقدان المصدر الرئيسي لدخل 12.22 مليون سوري" ما قفز بالبطالة إلى مستوى 58%.

ومن الأسباب المباشرة للفقر وازدياده في سورية خلال العام الماضي كانت ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وفقدان الوظائف، والارتفاع الحاد في معدّلات البطالة، والازدياد الحاد في عدد النازحين الذين فقدوا ممتلكاتهم، والانكماش الاقتصادي الكبير، إضافةً لتحرير أسعار الوقود كما ذكرنا، وتخفيض دعم الأغذية الأساسية خلال النصف الثاني من العام 2014

ومما لا شك فيه أن طول أمد الصراع في سورية ساهم بتعطيل مقومات العيش ما عزز أرقام الفقراء ورفع معدلات البطالة حتى ارتفعت معدلات الفقر في المحافظات السورية الشمالية والشرقية بشكل لافت حيث سجلت محافظة الرقة إلى معدل وصل إلى 89% مع نهاية العام الماضي. ومع استمرار القطاع الزراعي وديمومته وارتفاع حصة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي في سورية أمام تراجع قطاعات حيوية أخرى كالتجارة الداخلية والنقل والصناعة لم يساهم هذا في الحد من الفقر بين السوريين وإن كانت نسبة كبيرة من المواطنين تعمل في المجال الزراعي إذا ساهم استمرار المعارك وتعطل شبكات النقل وهجرة المزارعين في الحد من مساهمة هذا القطاع في النمو إلى جانب الخدمات الحكومية حيث شكل هذان القطاعان نسبة تفوق 50% من معدل النمو المحلي الإجمالي.

وفرضت الحرب على السوريين ظروفاً صعبة جعلت تأمين الاحتياجات اليومية مهمة صعبة بسبب الفقر الشديد وتفشي البطالة وفقدان مصادر العمل، وبحسب التقرير فإن ثلثي السكّان تقريباً يعيشون حالة الفقر الشديد، إذ لا يستطيعون تأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية، الغذائية وغير الغذائية، وبات 30% من السكّان يعيشون في حالة من الفقر المدقع، أي أنهم لا يستطيعون تأمين حاجاتهم الغذائية الأساسية”.

ومع تباين معدلات الفقر حسب المحافظات وفق ما بينه التقرير وذلك بين المناطق الساخنة والآمنة نسبياً يتبين أن المحافظات الأكثر معاناةً من الفقر هي تلك التي كانت ذات معدّلات فقرٍ مرتفعة تاريخياً، وعانت بشكلٍ كبيرٍ من الأزمة كالرقة وإدلب وحمص.

وسجلت الرقّة أعلى معدّل للفقر وصل إلى 89%، كما تعاني إدلب ودير الزور وريف دمشق وحمص من معدلات فقرٍ مرتفعة". فيما سجّل الفقر أقل معدّلٍ له في اللاذقية، حيث وصل إلى 72%، تليها السويداء ودمشق على التوالي، إلا أن غالبية سكّان هذه المحافظات يعانون من الفقر".

وعلى التوالي رصد التقرير بأن إدلب تضمّ أعلى نسبة للفقر الشديد، والتي تقدّر بـ76% خلال 2014، ما يعكس معاناة أغلب الأسر للحصول على الحد الأدنى من السلع الأساسية، الغذائية وغير الغذائية، من أجل البقاء".

ووفق التقرير "وصلت نسبة من يعانون من الفقر الشديد إلى 64.7% مع نهاية 2014، مقابل 40.9% خلال 2013، وهم جزء ممّن يعانون من الفقر الإجمالي، وتختلف هذه النسبة بين المحافظات، وترتفع في المناطق الساخنة والأكثر تأثراً بالأزمة".

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

تقارير ذات صلة