معهد ليفانت للدراسات

سورية وايران .. معركة اعادة الاعمار

سورية وايران .. معركة اعادة الاعمار
يونيو 17
08:55 2015

تطالعنا أبحاث ومراكز قياس الرأي العام إلى أنه وعلى خلفية تراجع وحدات الجيش السوري وقوات الدعم المساندة في بعض المعارك وخاصة في مناطق شمال ووسط سوريا وبالتحديد في تدمر إلى تغيّر في المزاج الإيراني والروسي وخلخل في جسر الإمداد والدعم الممتد منذ أربع سنوات والذي ساهم سياسياً واقتصادياً وعسكرياً في الحفاظ على قوة الدولة السوري متماسكة رغم كثرة الأعداء وتعدد أهدافهم وخلفياتهم، كما تقول الدولة السورية نفسها .

اقتصادياً يبدو أن الأمور أكبر من هذا التصور وذاهبة إلى أبعد من هذا الحد وخاصة مع الحليف الإيراني الذي يرى في سوريا عمق استراتيجي وجسر دعم من غير المقبول أن ينقطع للمقاومة وحزب الله في جنوب لبنان مهما كان الثمن.

الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة السورية وإيران مؤخراً وعددها سبعة في مجالات نقل الطاقة وإعادة الإعمار، وكذلك القرض البنكي لتسهيل الاستيراد والبالغ مليار دولار  تشير إلى أن إيران تربط مصير تواجدها بالمنطقة بمصير سوريا الحالية، لذلك تحاول الضغط باتجاه إيجاد سيناريو للحل يضمن مصالحها وإطلالتها على مياه المتوسط الدافئة حيث الغاز والنفط والاحتياطي المبشّر الذي تملكه سورية منهما.

يقول معهد " كارنيغي للسلام " في تقرير حديث صادر بتاريخ 2 حزيران 2015 أن القرض الجديد لسوريا والبالغ مليار دولار أمريكي " لم يكن هو الوسيلة الوحيدة التي أعربت من خلالها إيران عن التزامها بدعم الدولة السوري بعد سلسلة من الانتكاسات العسكرية، وأن دور إيران تطور بصورة متزايدة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بمصالحها الاقتصادية التي باتت لافتة وتستحق الدفاع عنها وإن تغير موقع إيران بالنسبة لشركاء سورية الاقتصاديين من دول الجوار منذ بدء الأزمة".

وبحسب التقرير، لقد ساهمت مواقف دول الجوار  المناهضة لحكومة دمشق في تبديد أحد أقوى التحالفات الاقتصادية الناشئة، وهو التحالف الاستراتيجي الذي تطور خلال الفترة الممتدة بين عامي 2004-2010 بين سوريا و تركيا وقطر. في تلك الفترة حلت سوريا بالمرتبة الرابعة على صعيد استقبال الاستثمارات الأجنبية من الدول العربية وخصوصاً من دول الخليج. ونتيجة لذلك، ارتفعت الحركة التجارية بين سوريا والدول العربية من 5.9 مليار دولار أمريكي في العام 2004 إلى 38 مليار دولار أمريكا في العام 2005، كما ارتفع عدد المشاريع الاقتصادية التركية.

وفي المقابل "كان الجمود الاقتصادي هو ما يطبع العلاقات السورية الإيرانية، وقد بقيت الاتفاقيات الموقعة منذ العام 1990 بين الجانبين والمتعلقة بتعزيز التعاون الاقتصادي وتبادل الخبرات وتشجيع الاستثمار من دون تنفيذ حتى اندلاع الاحتجاجات في العام 2011".

لقد عزز حجم الدمار الكبير الذي طال قطاع البنية التحتية في سورية خلال الحرب من دور حلفاء حكومة سورية في توطيد علاقات اقتصادية للاستفادة من كعكة إعادة الإعمار.. تستعد روسيا وايران والصين لهذه المهمة لكن كل ما أثير عن هذا الموضوع يبقى للاستهلاك الإعلامي ما لم تتوقف المعارك فعلياً وتخلق بيئة حاضنة للاستثمار من كل الأطراف، وهنا يلحظ التقرير أنه بعد أن دمرت الحرب قسماً كبيراً من البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية السورية، قامت إيران، وبخلاف بقية دول المنطقة، بإبرام الكثير من اتفاقيات التعاون والعقود الاقتصادية مع الحكومة السورية من اجل إعادة تشييد تلك القطاعات. شمل ذلك مجالات الخدمات والبنية التحتية والكهرباء والصحة والمطاحن والمواد الغذائية والقطاع المالي. فضلاً عن القروض التي أبرمت في العام 2013 لتمويل المستوردات بشرط أن تأتي نسبة كبيرة منها من إيران وعبر شركات إيرانية.

خلص التقرير للقول أن إيران "تُبقى عينها على مرحلة ما بعد الحرب، وتحديداً على عملية إعادة الإعمار، حيث يوجد حالياً أعداد هائلة المنازل والمنشآت والبنية التحتية المدمرة في سورية . وسوف تكون إيران مستعدة بدورها، في حال امتلكت علاقات طيبة مع النظام الحاكم في ذلك الوقت، للعب دور مهيمن في عملية إعادة الاعمار، وهي التي تصنف كأكبر منتج للأسمنت والحديد في منطقة الشرق الأوسط". وفي نفس السياق "فإن المصالح الاقتصادية باتت تلعب دوراً متزايد الأهمية. لذا تواصل إيران لسعي لإيجاد حل يضمن مصالحها، وخاصة تلك الاقتصادية حديثة العهد، فضلاً عن المصالح المحتملة والتي سيحملها مستقبل سورية بعد إنتهاء الحرب".

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة