معهد ليفانت للدراسات

سورية والقمّة العربية .. والانقسام العربي

سورية والقمّة العربية .. والانقسام العربي
مارس 29
09:36 2017

لفت مقعد سورية الفارغ إلا من العلم السوري ذو النجمتين الأنظار والكاميرات، خلال البدء بالتحضير لاجتماعات القمة العربية الـ28 في الأردن .. لم يتغير حال مقعد سورية لدى جامعة الدول العربية، منذ اندلاع الأحداث فيها حتى اليوم، إلا في بعض التفاصيل المتعلقة بمنح المقعد لشخصيات سورية معارضة، في السنوات الثلاث الأولى من الأزمة، بضغط من دول الخليج، لكن مع اقتراب موعد القمة، حدثت تغيرات دراماتيكية في المواقف العربية عموماً والظروف الإقليمية والدولية، فرضت لغة أخرى اتجاه دمشق، رغم عدم توجيه الدعوة للدولة الغارقة في أتون الحرب لحضور القمة.
 

عمّان أوضحت أن عدم دعوة سورية يأتي التزاماً بقرارات الجامعة العربية، التي علّقت عضوية سورية فيها عام 2011، وقالت الجامعة حينها إن العضوية ستبقى معلقة لحين التزام دمشق بكافة تعهداتها الخاصة بخطة العمل العربية لحل الأزمة، وقد حملت التصريحات الأردنية في هذا الشأن الكثير الودّ لدمشق، وفيما حمّلت القرار بعدم المشاركة السورية للجامعة العربية، عبّرت المملكة الهاشمية عن نفسها على لسان الوزير ممدوح العبادي وهو يتحدث عن الحزن الذي يعتصر القلوب لشغور المقعد السوري، وكان واضحاً في الصفحة الإلكترونية للقمة العربية أيضاً أن الأردن لم يقم بإضافة "تجميد العضوية” لصفحة الجمهورية السورية، الأمر الذي قد يقرأ منه الالتفاتة الأردنية للجوار السوري بعد التنسيق العسكري الأخير بين الدولتين.
 

المقعد السوري بجامعة الدول العربية أثار جدلاً واسعاً وانقسامات حادة في بأروقة الجامعة على هامش انعقاد اجتماعات مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، فبين أقطاب الجامعة هناك دولًا عربية تدعم ملف عودة المقعد السوري بقوة، وسعت لإيجاد تجمع ضاغط داخل الجامعة من أجل ذلك الملف في إطار التطورات الحادثة على صعيد الأزمة السورية، والتي تعتبر في مجملها تطورات إيجابية في مسار الحل السياسي ابتداءً من تثبيت وقف إطلاق النار واستمرار مفاوضات جنيف بوتيرة إيجابية.
 

وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري انتقد خلو مقعد سورية مع إعلان الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيظ عن مصير تمثيل سورية في القمة، وفي مؤتمر صحفي عقده أبو الغيط، في 7 آذار مع رئيس الدورة الحالية للجامعة العربية عبد القادر مساهل، قال إن "مسألة عودة سورية للجامعة العربية، مثارة في كواليس العمل العربي المشترك، ولكن حتى الآن الوضع ليس جاهزاً لاتخاذ خطوة في هذا الاتجاه"، ومع بدء التحضيرات، أواخر شهر آذار، قال أبو الغيط إنه وضع سورية "معقد للغاية ويصعب على الأمين العام اتخاذ أي خطوة دون توافق عربي"، متمنياً أن "يتم تجاوز الأمر في القريب العاجل، ويتم علاج الأزمة السورية وتعود دمشق مجدداً للجامعة العربية".
 

وتشارك دولتا الجزائر ولبنان وجهة النظر العراقية، بينما هناك دول أخرى تتخذ مواقف رمادية إزاء الملف، في مواجهة مواقف صارمة من دول خليجية برفض عودة المقعد، وقد جرى الحديث مؤخراً عن تحرّك مصري أيضاً للضغط باتجاه مشاركة سورية، وأبرقت رسائل إلى عمّان عبّرت فيها عن رغبتها بمشاركة سورية.
 

دمشق، خلال النقاشات والجدل المحتدم عربياً لإعادتها إلى الجامعة، بقيت تراقب دون ضجيج الترتيبات للقمة، ودون أي مطالبات شخصية منها بالحضور أو بالاستخفاف بقمة لا تحضرها سورية كعضو مؤسس للجامعة العربية، الأمر الذي يمكن قراءته بإيجابية عملياً تحت شعار التسوية والاستعداد المنطقي للنزول عن الشجرة من قبل الجميع، وقد تدخلت موسكو الشهر الماضي، ودعت على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف جامعة الدول العربية إلى إنهاء تجميد عضوية سورية فيها.
 

يذكر أن قرار القمة العربية في الدوحة، آذار 2013، كان واضحاً فيما يتعلق بتسليم الائتلاف السوري المعارض مقعد سورية، وأكدت ذلك أيضاً قمة الكويت آذار 2014، لكن حدثت اعتراضات بعد ذلك، وهددت دول بالانسحاب، ثم تعلل الأمين العام لجامعة الدول العربية في حينها نبيل العربي بأن المقعد يُعطى لدول وليس لمنظمات، وتم تعليق المقعد

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة