معهد ليفانت للدراسات

سورية والعراق .. الدولة الاسلاميّة تنحسر

سورية والعراق .. الدولة الاسلاميّة تنحسر
يناير 07
19:38 2016

أواخر الشهر الماضي اعترف زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية"، أبو بكر البغدادي، في تسجيل صوتي منسوب إليه، بخسارة التنظيم مناطق عدة في سورية والعراق، وقال "إن الحرب اشتدتْ على التنظيم واشتدت به المحن".

يوم واحد مرّ على إقرار البغدادي، قبل أن يتمكن الجيش العراقي من انتزاع السيطرة على مدينة الرمادي من التنظيم المتطرف، وهي كبرى مدن محافظة الأنبار العراقية المحاذية لسورية والسعودية والأردن، وتبعد مسافة 100 كلم إلى الغرب من العاصمة بغداد.

وكان داعش سيطر على المدينة في 17 أيار، إثر هجوم واسع النطاق وانسحاب فوضوي للقوات العراقية التي استعادت في الثامن من كانون الأول 2015 حياً مهماً، بدعم من الضربات الجوية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، قبل أن تحررها بالكامل.

تكريت، المدينة التي تبعد مسافة 160 كلم شمال بغداد، استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في آذار الماضي، إثر عملية عسكرية واسعة النطاق ضد التنظيم الجهادي الذي بسط سيطرته عليها قرابة عشرة أشهر، وشكل نزوح غالبية سكان تكريت، معقل الرئيس الأسبق صدام حسين، والبالغ عددهم 200 ألف نسمة عاملاً مساعداً في المعركة.

سنجار أيضاً، المدينة العراقية الشمالية التي استولى عليها داعش في آب 2014، وأقدم على ارتكاب فظائع بحق الأقلية الآيزيدية التي تشكل غالبية السكان، تمكنت قوات البشمركة الكردية في 13 تشرين الثاني 2015، بدعم من ضربات جوية شنها التحالف الدولي من استعادة السيطرة عليها، قاطعة بذلك طريقاً استراتيجياً يستخدمه التنظيم بين العراق وسورية.

أما الموصل، ثاني مدن العراق، وعلى بعد 350 كيلو متراً إلى الشمال من بغداد، وعاصمة محافظة نينوى، سقطت في 10 حزيران 2014 بأيدي التنظيم الذي أعلن منها قيام "الخلافة"، وكان عدد سكانها نحو مليوني نسمة قبل الاستيلاء عليها من قبل داعش ونزوح مئات الآلاف عنها، ورغم بقائها حتى اللحظة في أيدي جماعة البغدادي إلا أن سيطرة الجيش العراقي على الرمادي تفتح الطريق لتحريرها،  ويبدو أن الاستعدادت بدأت لدى القوات الحكومية للهجوم عليها، ومن الرمادي بعد استعادتها أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن "عودة الرمادي وتحريرها رسالة بأننا قادمون لتحرير الموصل مركز محافظة نينوي وأن عصابات داعش لا مكان لها في العراق".

إلى سورية حيث ينتشر التنظيم بقوة في منطقة الجزيرة وبادية البلاد، وبعض مناطق ريف حلب الشرقي، خسر داعش تل أبيض، المدينة الحدودية المحاذية لتركيا، واستعادتها قوات حماية الشعب الكردية في 16 حزيران 2015، وتعتبر مدينة رئيسية لتزويد الرقة بالإمدادات، كما كانت إحدى نقطتي عبور غير رسميين مع تركيا لتمرير الأسلحة والمقاتلين للجهاديين.

وكان تنظيم داعش خسر قبل فترة قصيرة سد تشرين، الواقع على نهر الفرات، شمال سورية، في مواجهات مع قوات "سورية الديمقراطية" المعارضة، ويعد هذا السد من المواقع الاستراتيجية الهامة التي خسرها التنظيم، ما يعني أن المساحة التي يسيطر عليها تنظيم داعش لم تعد الحركة والتنقل فيما بينها سهل، فقد تم قطع الطريق الواصل بين معقله في الرقة وريف حلب منبج وجرابلس والباب حيث يستولى على هذه المناطق، ما يسهل الأمر أمام استعادة مناطق ريف حلب منبج وجرابلس والباب من يد التنظيم المتطرف.

وتخوض قوات "سورية الديمقراطية" وهي تجمع لمقاتلين عرب وأكراد، معارك ضد داعش منذ تشرين الثاني 2015 ، وحققت تقدماً مهماً على حساب التنظيم في محافظة الحسكة شمال غرب البلاد.

إضافة إلى ذلك، فشل داعش في عدة معارك منها محاولة الاستيلاء على عين العرب "كوباني" الكردية في الشمال، حيث تم طردهم منها في 26 كانون الثاني 2015 بعد أكثر من أربعة أشهر من معارك عنيفة قادتها قوات كردية بدعم من الضربات الجوية للتحالف الدولي، كما فشل في اقتحام مطار دير الزور العسكري، كذلك تم إخراج التنظيم من مدينة الحسكة من قبل القوات الحكومية السورية بعد دخوله إلى أحيائها الجنوبية بأيام، وخسر أيضاً في معارك فك الحصار عن مطار كويرس العسكري في ريف حلب الشرقي ومناطق محيطة به في هجوم شنه الجيش السوري منتصف شهر تشرين الثاني 2015.

لكن التنظيم مازال يسيطر على الرقة، المدينة التي يسكنها حوالي 300 ألف نسمة، وباتت معقلاً له في سورية منذ كانون الثاني 2014، كما أنه استطاع الاستيلاء على تدمر، المدينة الأثرية، وتعتبر مدخلاً إلى بادية الشام، تبعد مسافة 205 كلم شرق دمشق، وقد سيطر عليها التنظيم في 21 اأيار 2015، ومذاك، قام التنظيم بتدمير التراث الأثري الغني للمدينة التي أدرجتها اليونيسكو ضمن التراث العالمي للإنسانية.

وفي دراسة نشرها معهد "آي إتش إس جينز" للأبحاث بأميركا، ذكر المعهد أن الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم تقلصت بمقدار 12800 كلم مربع لتصل إلى 78 ألف كلم مربع في الفترة منذ بداية 2015 حتى 14 كانون الأول.

وتكبّد تنظيم البغدادي خسائر كبيرة في مصادر تمويله وعلى رأسها النفط وتجارته، جراء الغارات التي تشنها روسيا وقوات التحالف الأمريكي، مستهدفة منشآت نفطية شرق سورية، يستخدمها التنظيم في تجارته وتمويل عملياته العسكرية، علماً ان الضربات الروسية كانت الأكثر إيلاماً، خاصة مع كشف موسكو لطرق تهريب نفط داعش نحو تركيا وتدمير طائراتها للصهاريج التي تنقل النفط المسروق.

وأمام هذه الضغوط والأعباء الاقتصادية التي بات يواجهها داعش، بدأ التنظيم يزيد من ضرائبه التي يفرضها على السكان والمدنيين في مناطق سيطرته، كما بدأ يزيد هذه الضرائب على بعض الأعمال في مناطق سيطرته، وكذلك الفدية الكبيرة التي يطلبها مقابل إطلاق سراح المخطوفين.

العام 2016 ربما سيحمل الأسوأ للتنظيم المتطرف، خاصة إذا ماتوصّلت الأطراف المتنازعة في سورية إلى اتفاق وحل سياسي للأزمة التي تعاني منها البلاد منذ خمسة أعوام تقريباً، وتوحّد قوات الطرفين الحكومي والمعارض في قتال داعش، وتوافق المجتمع الدولي على محاربة التنظيم بوسائل أكثر فاعلية، خاصة مع وصول خطر داعش إلى قلب أوروبا.  

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة