معهد ليفانت للدراسات

سورية .. والحفاظ على قوس النفوذ

سورية .. والحفاظ على قوس النفوذ
يونيو 07
12:38 2015

في الواقع أصبحت سوريا منطقة اللعب للقوى المتعددة في العالم . ويرجع ذلك إلى الى حرب طويلة مستمرة التقت مع مصالح الولايات المتحدة وحلفائها فهي ترى أن الصراع في بلاد الشام وفي الشرق الاوسط عموماً يخدم أهدافها في السيطرة على العالم والمجتمع الدولي .

ولمّا كانت هذه الدول المتأخرة في الشرق موضع نفوذ للاعبين جدد في المجتمع الدولي كايران مثلاً فقد سعت ايران وتركيا وروسيا والمملكة العربية السعودية لتوسيع نفوذها ومجال سيطرتها على الارض السورية وبدوافع عديدة ومتغيرة .

على الرغم مما يظهر في الاعلام من تعاظف أميركي مع الضحايا في الحرب السورية فإن الولايات المتحدة هي المستفيد الاول من هذه الحرب , ببساطة كل أعدائها باتوا يتصارعون على ارض واحدة وفي رقعة ممتدة خارج حدودها , المسلمين السنة (دول الخليج ) والمسلمين الشيعة (ايران ) اضافة لحزب الله وتنظيم الدولة الاسلامية "داعش " ومؤخراً الحرب الاخيرة وضربات التحالف على اليمن والدور السعودي الابرز في ذلك .

لاتزال الولايات المتحدة تأخذ دوراً سلبياً تجاه ما يحدث وتتخذ سياسة اللامبالاة كعنوان لمواقفها فعلياً نتيجة لاستفادتها مما يحدث ويخدم اهدافها بالابقاء على الصراع يمتد وينتشر بين خصومها .

الجيش السوري ووفقاً لتصريح أدلى به مسؤول عسكري لوكالة فرانس برس بات ينسحب من مناطق نفوذ في ادلب وجسر الشغور شمالاً كجزء من تكتيك جديد يعتمد من قبل القوات المسلحة السورية لمنع سقوط ضحايا من الجيش في اشتباكات والاكتفاء بقصف جوي للتنظيمات المتشددة بانتظار شيء ما .

ويعطي هذا الانسحاب الحكومة والدولة السورية مساحة للمناورة واحتواء الخسائر مايسمح لتنظيم الدولة بالتمدد على حساب الكتائب والتنظيمات الاسلامية المتشددة الأخرى .

 وزير الدفاع السوري فهد جاسم الفريج زار مؤخراً طهران بعد تمدد سيطرة المسلحين على ادلب وغيرها طالباً مزيداً من المساعدات الايرانية المباشرة للقوات المسلحة وكان الاتفاق على ارسال آلاف المقاتلين المدربين الجدد لسورية للمواجهة في صف الدولة السورية بعد الخسائر الاخيرة التي منيت بها القوات المسلحة السورية وذلك تزامناً مع حروب ومواجهات أخرى تدعمها الجمهورية الاسلامية في العراق واليمن .

 400 نقطة اشتباك تقريباً على امتداد الارض السورية يخوضها الجيش السوري مع أطراق عدة والمعلومات تشير إلى توجه الجيش لتأمين 200 نقظة اشتباك أساسية والابقاء على مواجهات غير فعّالة في النقاط الاخرى نظراً لقلة الموارد البشرية والعسكرية .

 

و التركيز الرئيسي في هذه المرحلة هو تأمين مساحة للحكومة السورية من الجنوب من دمشق على طول الطريق إلى اللاذقية و سهل الغاب  كـ "قوس النفوذ" هذه منطقة جغرافية هامة جداً للابقاء على توازن القوة بالنسبة لسورية و لإيران وحليفها حزب الله.

هذا القوس سيمتد بدعم ايراني للمحافظة عليه بيد الدولة السورية وعدم السماح لأي طرف السيطرة عليه كما وقعت المناطق الشمالية تحت النفوذ التركي وغيرها من المناطق تحت النفوذ القطري السعودي وربما الاسرائيلي في الجنوب والشرق السوري بيد تنظيم الدولة "داعش " .

الحكومة السورية تهدد ضمناً بأن المساحات الآمنة لها خط أحمر وانها ربما تستخدم قوات وأسلحة جديدة .

والحقيقة المائلة أن العقوبات الاقتصادية والحرب تثقل المواطنين السوريين الهموم وتركب مزيداً من الضغوط على الاسر السورية على اختلاف انتماءاتها وشرائحها  .

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة