معهد ليفانت للدراسات

سورية وإسرائيل في ضوء التوازنات الجديدة

سورية وإسرائيل في ضوء التوازنات الجديدة
ديسمبر 17
10:35 2017

لم تتوقف المناورات العسكرية الإسرائيلية على المناطق والحدود السورية على مد سنوات الأزمة السورية، الأمر الذي جعل القيادة السورية تتوقف عن دبلوماسيتها في الاحتفاظ بحق الرد -بغية حفظ الأمن في المنطقة- بل اتخذت مواقع أخرى تبدو أحياناً بشكل رد عسكري بالمثل، وأحياناً أخرى هجوم عسكري وسياسي >
 

قصفت الدبابات الإسرائيلية، الخميس، الواقع في 20/10/2017، موقعًا للجيش السوري في منطقة ريف القنيطرة على الحدود الإسرائيلية عند هضبة الجولان. وكتب أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم جيش الاسرائيلي في تغريدة له عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «ردًّا على انزلاق النيران من الحرب الداخلية السورية إلى إسرائيل في شمال هضبة الجولان في وقت سابق من اليوم قام جيش الدفاع باستهداف مصادر النيران، جيش الدفاع لن يحتمل أي محاولة للمس بسيادة إسرائيل وأمن سكانها».
 

وبررت مصادر إسرائيلية أخرى الضربات بالتواجد المقلق لقوات حزب الله الذي يقاتل إلى جانب الجيش السوري في معاركه ضد من سمتهم المعارضة، وفي السياق، علّق حسين ناجي الموسوي، القيادي في لواء «أسد الله الغالب»، من القوات الرديفة للجيش العربي السوري، «إن هجمات إسرائيل على ريف القنيطرة بسبب مساندة الجيش الإسرائيلي للمسلحين المتواجدين في سورية على حدود القنيطرة، وخاصة  «النصرة» و«الجيش الحر». وأكد الموسوي في تصريحات خاصة لـ«التحرير»، أن القصف يتوازى مع تقدم القوات الرديفة للجيش السوري في تلك الجبهات، وذلك بناءً عن تعليمات من القيادة الإيرانية. ونفى أن تكون تلك الضربات مقصورة على حزب الله، فكل فصيل وله القاطع الخاص به، وحزب الله لهم جبهات في كل مكان بسوريا، وبعض الهجمات الإسرائيلية تعرضت لمناطقه، لكن حزب الله جيش قوي لا ينهزم بسهولة».
 

قبل حوالي شهر من تاريخ الضربات الإسرائيلية، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية لاحقاً عن معلومات متعلقة بطلب إسرائيلي من أميركا وروسيا بأن يتضمن أي اتفاق وقف إطلاق للنار في جنوب سوريا تعهداً بإبعاد القوات الإيرانية إلى مسافة 60-80 كم عن الحدود مع سوريا، وتؤكد هذه المصادر فشل مساعيها وعدم قبول الروس إلا بإبعادهم لمسافة 5 كم فقط.
 

ربما تأتي الضربات كتعبير عن الفشل الإسرائيلي في التوصل إلى مطلبها ذاك، وغضباً إزاءه، وقد عبّر محلل الشؤون العسكرية في القناة العاشرة الإسرائيلية ألون بن دافيد عن ذلك بقوله: «الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو "في حالة شعور عالٍ جداً إذ حقق انتصاراً رائعاً في سوريا، ورغم طلب إسرائيل إبعاد القوات الإيرانية إلى شرق طريق دمشق السويداء، إلا أن الروس أبلغونا عن عدم استعدادهم للقبول بهذا الطلب، وأقصى ما يمكن القبول به 5 كم من خط المواجهة في الجولان».
 

جاء رد وزارة الخارجية السورية، ليعتبر أن «العدوان الإسرائيلي الذي استهدف أحد المواقع العسكرية في ريف القنيطرة حلقة جديدة من حلقات التواطؤ بين الجيش الاسرائيلي والمجموعات الإرهابية ومحاولة يائسة منهم لدعم الإرهابيين». كما وجهت رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن أكدت من خلالهما المخالفة الصارخة لاتفاق فصل القوات، وحصول تنسيق بين الجيش الإسرائيلي وأدواته داخل المسلحين السوريين بقيام المسلحين بضربات قذائف هاون في منطقة خالية داخل الأراضي الاسرائيلية ليتخذ الإسرائيليون من ذلك ذريعة لتنفيذ ضرباتهم، وذلك وفقاً لوكالة الأنباء السورية «سانا».
 

وجددت الجمهورية العربية السورية تحذيرها من التداعيات الخطيرة لمثل هذه الأعمال العدوانية المتكررة التي لا يمكن تفسيرها إلا على أنها دعم للإرهاب، وتحدٍّ لقرارات مجلس الأمن من قبل إسرائيل وداعميها.
 

وصف المحللون المتابعون للشأن الضربات الإسرائيلية بأنها عبارة عن حركات بهلوانية أمريكية تنفذها أطراف محلية أو إقليمية سواء كانت إسرائيل أو جبهة النصرة، وفي كل الحالات لن تكون تلك العمليات ذات تأثير كبير على مجريات الأحداث في سوريا.
 

وفي وقت سابق للضربة الإسرائيلية التي يدور الحديث عنها، كانت الدفاعات الجوية السورية قد أسقطت طائرة إسرائيلية كانت تقوم بمناورة لقصف بعض الأهداف على الأراضي السورية، وذلك بمعطيات روسية للدفاعات الجوية السورية.
 

يبدو واضحاً للمتابع حالة السكون التي تبعت الضربات الإسرائيلية الأخيرة، ويبدو أن إسرائيل اليوم في حال لا تحسد عليه، وخصوصاً في ظل التواجد الروسي العسكري في سورية، لنتذكر التصريح الروسي الذي حذّر أي قوة من الاصطدام بالجيش السوري، مؤكداً أن موسكو سوف تتعامل معها معاملة العدو!

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات 

تقارير ذات صلة