معهد ليفانت للدراسات

سورية .. حالات الطلاق والأزمة

مارس 10
09:03 2015

أزمة جديدة أفرزتها الأحداث التي تمر بها سورية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي لتضاف إلى سلسلة الأمراض الاجتماعية التي استوطنت البلد وما زالت تكبر مع استمرار يوميات الصراع، الطلاق والعزوف عن الزواج والهجرة وغيرها من القضايا الاجتماعية وجدت في طول أمد الأزمة بيئة حاضنة وخصبة لتكبر وتنمو، فالطلاق وتراجع معدلات الزواج بنسبة 40% لأسباب مادية مرتبطة بظروف المعيشة والحرب خلق حالة من الخلل في التركيبة الاجتماعية للسكان السوريين في المدن والقرى داخل البلاد وفي دول الجوار.

خلال الأعوام 2011 – 2013 ارتفعت نسب الطلاق في سورية بشكل لافت ووقف وراء ذلك جملة من المبررات كالحالة المعيشية وظروف البلد بشكل عام وفقدان الكثيرين لفرص عملهم ومصادر قوتهم اليومية، مقارنة بأسباب مرتبطة بالعقم ورغبة الزوجين بالانفكاك تراضياً وتلقائياً، وارتفع عدد حالات الطلاق نهاية 2013 لتصل إلى 100 حالة يومياً.

 وخلال منتصف العام 2014 انخفض المعدل العام للحالات إلى 30 حالة يومياً، لتعود وترتفع نهاية العام بشكل بسيط لتصل إلى 40 حالة ما يعني أن حالات الطلاق انخفضت في عام 2014 عن سابقه من 100 حالة إلى 40 حالة يومياً.


ارتفاع نسب الوفيات بسبب الأعمال العسكرية والانخراط في القتال، وهجرة الشباب للخارج بحثاً عن ملاذ آمن ومستقبل أفضل جعل عدد الذكور يتراجع أمام الإناث وهو أول خلل في البنية والهيكلة السكانية، كذلك تراجع معدلات الأجور وضيق سبل العيش مع التضخم الذي وصل إلى 300% مقارنة مع 2010 خلق مشاكل مادية للأسر وأعباء اضطرت السوريين للعمل في أي شيء لتأمين دخل يسد الحاجات اليومية من مأكل ومشرب وطبابة، وهذا الحال انساق على الأطفال الذين هجروا المدارس للعمل وإعالة الآباء أو الأسرة.

ولقد تنوعت حالات الطلاق منها "غيابياً" أو "موجوداً" لتعذر حضور أحد الطرفين لاختفائه وفقدان التواصل معه وبحسب تقرير لصحيفة تشرين فإن الأزمة خلفت عشرات القضايا الجديدة أمام القاضي الشرعي الأول بدمشق، فهناك أكثر من 30 حالة طلاق غيابي ودعوى تفريق تقدم يومياً إلى المحكمة الشرعية بدمشق، وتدلل الأرقام على أن حالات الطلاق عبر السنوات الأربعة الماضية كانت في زيادة لتوفر العوامل والمحفزات لنمو هذه الظاهرة، فوصول عدد حالات الطلاق في سورية إلى 9 آلاف العام 2014 لا ينذر إلى بكارثة اجتماعية ربما نلمس آثارها بعد حين، وكشفت الإحصائيات أن عدد الحالات في دمشق وريفها بلغت نحو 3 آلاف حالة طلاق بسبب العقم، في حين بلغت في حلب ألفي حالة، وسجلت حمص ألف حالة طلاق.

وبحسب القاضي الشرعي الأول بدمشق فإن معظم حالات الطلاق بسبب ظروف المعيشة وعدم قدرة الزوج على تأمين المسكن الشرعي للزوجة. وقال القاضي الشرعي الأول في دمشق، محمود معراوي أن نسبة طلب الطلاق من طرف الزوج أكثر بكثير من نسبتها من قِبَل الزوجة.

هذه الأرقام تدل على جانب من المأساة الاجتماعية الجديدة لكن لو نظرنا للموضوع من جانب آخر وهو جانب الأطفال الذين سيعيشون بقية حياتهم دون أحد والديهم فنرى أن "الطامة أكبر"، وخاصة بأن هذا الجيل سينضم بقية السوريين المحرومين والذين سيكملون حيواتهم كمن يعيش على عكازة، وتبين إحصائيات في وزارة الداخلية أن عدد الأطفال الذين ولدوا خلال 2014 تجاوز 400 ألف طفل، بعدما سجل 2013 ولادة 350 ألف طفل.

وبالبحث من جديد عن أسباب الطلاق وتفاقم هذه الظاهرة إلى جانب الأوضاع المادية والمعيشية الصعبة نرى أن للوضع السياسي تأثيره ومفرزاته هو الآخر، فيكفي لأن تكون تعارض شريكك بالحياة في الرأي حتى تجدا نفسيكما أمام القاضي الشرعي يطلب أحدكما الانفكاك عن الآخر أو الطلاق، وحسب أحد القضاة ظهرت أسباب جديدة للطلاق لم تكن موجودة قبل الأزمة منها الخلافات الكبيرة نتيجة كون أحد الزوجين معارضاً أو موالياً وتحدث عن حالات كبيرة تم تسجيلها نتيجة هذه الخلافات. ونحن هنا نتكلم عن الحالات المسجلة رسمياً في المحاكم ولا نتكلم عن تلك العرفية خارج دواوين المحاكم الشرعية، فربما يكبر هذا الرقم.

وبالأرقام التفصيلية لعدد حالات الطلاق في سورية العام 2014 تشير الإحصاءات في المحكمة الشرعية في دمشق إلى أن عدد دعاوى الطلاق بمختلف أنواعها كان حوالي 8 آلاف دعوى منها ألفي دعوى تم الصلح فيها، 6 آلاف تم الفصل فيها خلال العام الماضي 2014، وأن مجموع معاملات الطلاق الإداري خلال عام 2014 (577) حالة، في حين كانت عام 2010 نحو 349 حالة. أما أحكام الطلاق لجميع أنواع الدعاوى فكانت: في عام 2014 (5939)، في حين كانت في2010 نحو (4969).

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات
 

 

تقارير ذات صلة