معهد ليفانت للدراسات

سورية .. الوضع الاقتصادي… و السياسات المتبعة

سورية .. الوضع الاقتصادي… و السياسات المتبعة
يوليو 21
06:40 2016

يعرف التضخم (Inflation) على أنة الارتفاع المستمر للمستوى العام للأسعار. تعود أسباب التضخم إلى ارتفاع الطلب الكلي عن العرض الكلي. و يعالج التضخم عادة في ظل الظروف الطبيعية، باتباع سياسات نقدية و مالية انكماشية (رفع معدل الفائدة، طرح سندات خزينة، تخفيض الانفاق العام، زيادة الضرائب..).

أما الركود الاقتصادي  (stagnation) فهو انخفاض في مستوى الناتج الاجمالي المحلي و الذي يصاحبه إنخفاض معدل النمو و ارتفاع البطالة و انخفاض في المستوى العام للأسعار. تعود أسباب الركود إلى انخفاض الطلب الكلي عن العرض الكلي. ويعالج الركود عادة باتباع سياسات نقدية و مالية توسعية محفزة للطلب (تخفيض سعر الفائدة، شراء سندات الخزينة، زيادة الانفاق العام، تخفيض الضرائب..)
 

أما ظاهرة الركود التضخمي (Stagflation) فهي حالة ارتفاع في معدلات التضخم مصحوبة بإنخفاض في مستوى الإنتاج و ارتفاع في معدل البطالة. تنتج هذه الظاهرة، بشكل عام، من إرتفاع تكلفة الإنتاج التي تؤدي إلى انتقال منحنى العرض نحو اليسار، ما يسبب إرتفاع في المستوى العام للأسعار و إنخفاض في مستوى الإنتاج. و لكن ليس من السهل معالجة ظاهرة الركود التضخمي، حيث يمكن للبنك المركزي،انطلاقا من وظيفته الرئيسية في استهداف التضخم، من اتباع سياسات نقدية انكماشية (مثل رفع سعر الفائدة لزيادة كلفة الاقتراض و تشجيع الادخار) الأمر الذي قد يساهم في تخفيض التضخم و لكنه في المقابل سوف يزيد من الانخفاض في مستوى الإنتاج.

و بالتالي فإن السياسات الاقتصادية المتعلقة بجانب الطلب لا تكفي لمواجهة الركود التضخمي. لذلك يتم اتباع سياسات متعلقة بجانب العرض تهدف إلى تشجيع الإنتاج عن طريق تخفيف القيود و العراقيل أمام القطاع الخاص بهدف زيادة الكفاءة و رفع مستوى الإنتاج. تغلب في كثير من الاحيان صفة الليبرالية على هذه السياسات بل و يستغلها دعاة الليبرالية لتخلي الدولة عن وظيفتها التدخلية لصالح القطاع الخاص فتكثر الدعوات اللجوء إلى الخصخصة. إلا أن أثر هذه السياسات لا يظهر على المدى قصير الأجل، و يؤدي إلى أثار إجتماعية سلبية و خصوصاً في الدول المتخلفة و التي تفتقر إلى شبكات الأمان الاجتماعي المتطورة (Social Security Network).
 

الوضع الاقتصادي في سورية
 

إن ما يعانيه الاقتصاد السوري اليوم هو ظاهرة ركود تضخمي، تعود أسبابها إلى عدة عوامل، ناتجة عن الأزمة الحالية، قادت إلى إرتفاع تكلفة الإنتاج منها:

  • العقوبات الاقتصادية و المالية و ما سببته من ارتفاع في تكلفة الاستيراد بشكل عام، و المواد الاولية الداخلة في الانتاج بشكل خاص.
  • انخفاض قيمة العملة الوطنية ما أدى إلى ارتفاع في قيمة المستوردات من بضاعة نهائية و مواد أولية.
  • توقف الانتاج النفطي ما سبب عجزاً كبيراً في الموازنة العامة يتم تموله عن طريق الاصدار النقدي. ما يسبب زيادة في الضغوط التضخمية.
  • الأوضاع الامنية و ما سببته من ارتفاع تكلفة و خطورة النقل الداخلي، و كذلك النقل الخارجي من و إلى سورية براً و بحراً و جواً.
  • الهجرة الكبيرة لرجال الأعمال، و كذلكللشباب من كوادر و يد عاملة.
  • إضافة إلى الدمار الكبير الذي لحق بالقطاعات الانتاجية الزاعية و الصتاعية، العامة منها و الخاصة.
     

 كل ذلك سبب ارتفاعاً كبيراً في تكلفة الانتاج و انخفاضاَ في مستوى الإنتاج، بل توقف الإنتاج نهائياً في بعض المجالات. ما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم و البطالة في نفس الوقت، إضافة إلى الأثار الاجتماعية الكارثية الاخرى التي خلفتها الحرب من تدني مستويات التعليم و الصحة، و ارتفاع معدل الفقر و الجريمة و العنف.
 

السياسات المتبعة
 

إذا كان من الصعوبة معالجة ظاهرة الركود التضخمي في حالات الظروف الطبيعية فكيف ذلك في حالة الحرب و ما تخلفه من أثار إجتماعية كارثية؟ ما هي السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة وهل كانت موجهة لمعالجة الركود التضخمي أم ساهمت بتفاقم الازمة الاقتصادية و الاجتماعية التي تمر بها البلاد و بالتالي زادت من تعقيد الحل للخروج من الازمة الراهنة؟
 

من أبرز ما قامت به الحكومة:

  • رفع الدعم عن أسعار المحروقات و الكهرباء بالتالي زيادة أسعارها لتصبح اعلى من السعر العالمي في كثير من الأحيان. الأمر الذي أدى إلى إرتفاع تكلفة الانتاج و النقل، ما يؤثر بشكل مباشر في زيادة الركود التضخمي.
  • زيادة أسعار السلع التمونية الأساسية، ما زاد من الارتفاع العام في الأسعار، و قلل من مستوى معيشة الفرد.
  • قام البنك المركز بإصدار عملات جديدة من فئة الخمسمائة و الألف بغرض تبديلها بالقديمة. إلا أن العملات الحديثة و القديمة لاتزال في التداول، أي أن ما حدث هو زيادة في الكتلة النقدية ما يزيد من الضغوط التضخمية.
  • تعقيد العمل بنظام إجازات الاستيراد حيث أصبح على المستورد أن يدفع ثمن مستورداته مرتين قبل وصولها إليه. ما يعني زيادة في تكلفة الاستيراد سوف تنعكس على السعر النهائي أي سوف تزيد من التضخم. أو سوف تحد من الاستيراد و لكن بالمقابل من تزيد من التهريب، الامر الأكثر ضرراً بالاقتصاد.
  • رفع سعر الفائدة و تعقيد إجراءات التسليف ما يؤدي إلى زيادة كلفة الإقتراض و يؤثر على الاستثمار و الانتاج.
     

نلاحظ أن الأثار الناتجة عن الازمة و العقوبات، إضافة إلى الإجراءات و السياسات الحكومية تزيد من التضخم و تعيق الإنتاج، أي تزيد من حالة الركود التضخمي في البلاد. فإذا ما قررت الدولة التخلي نهائيا عن دورها الاقتصادية و تبني الليبرالية الاقتصادية بحجة أنها لا تملك الموارد، عليها أن تحافظ بالحد الادنى على دورها الاجتماعي على الأقل لاحتواء الأثار الإجتماعية السلبية الناجمة عن هذا الانتقال الغير مدروس و المستمر بشكل متزايد في أصعب الظروف الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية التي تمر بها البلاد.      

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات  

 

تقارير ذات صلة