معهد ليفانت للدراسات

سورية .. الحرب تكرّس ظاهرة زواج القاصرات

سورية .. الحرب تكرّس ظاهرة زواج القاصرات
يوليو 22
20:14 2015

أحدثت الحرب السورية تغييرا في العادات الاجتماعية، فلم تكن حالات الزواج والطلاق

بعيدة عن تاثيرات الأزمة التي دخلت عامها الخامس، وكان لزيادة العجز الاقتصادي الذي يواجهه الاقتصاد السوري يوما بعد يوم دور في إحداث التغيير المذكور بالعادات الاجتماعي فانحدرت نحو السلبية بشكل ليس بقليل مقارنة مع أعوام ما قبل الحرب.


ومن الظواهر السلبية الجديدة التي بدأت ترتفع أرقامها في المجتمع السوري، الزواج من فتيات أعمارهن تحت السن القانوني، وهو ما يسمى بزواج القاصرات.


ففي العام الماضي، كشفت إحصائيات قضائية عن وجود نسبة كبيرة من معاملات الزواج لقاصرات أقدمن على الزواج عرفياً، إذ يتجاوز عدد معاملات تثبيت الزواج للقاصرات اللواتي تزوجن خارج المحكمة الشرعية 100 حالة يومياً.

 لافتة إلى أن عدد حالات الزواج العرفي في سورية للقاصرات بلغ ما يقارب 400 حالة.


وبيّن القاضي الشرعي الأول بدمشق، محمود معرواي، أن عدد معاملات زواج القاصرات في دمشق يشكل 10% إلى 15% من معاملات الزواج، حيث بلغ يومياً نحو 5 معاملات.


ووصل عدد هذه المعاملات إلى 50 معاملة زواج، كما أكدت إحصائيات قضائية أن عدد  معاملات زواج القاصرات يقارب 200 معاملة يومياً في جميع المحافظات السورية.


وكان للأوضاع الاقتصادية في سورية دور بارز في انتشار هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر السلبية كالطلاق أو الخيانة الزوجية، فالصعوبات المعيشية التي تواجهها الأسر السورية تزداد يوما بعد يوم، وفي كل فصل من فصول السنة، هناك أزمات خاصة بها.

وذكرت دراسات رسمية في سورية، بأن معدل التضخم بلغ خلال شهر شباط 5% عن شهر كانون الأول لعام 2014، ومعدل تضخم سنوي وقدره 23.6% عن شهر كانون الثاني 2014.

وهذه الأرقام تعتبر مؤشرا على مدى الصعوبات التي تواجه الأسرة السورية في تأمين مستلزمات معيشتها اليومية والأساسية وخاصة أن الكثير من الجهات الحكومية والخاصة..أكدت  بأن الأسرة السورية تحتاج إلى 90 ألف ليرة شهريا لكي تستطيع تلبية حاجاتها الأساسية في حين أن دخلها الشهري لا يتجاوز 25 ألف ليرة شهريا كحد وسطي.

أي ان هناك فجوة كبيرة بين الأسعار والدخول الشهرية للاسر، ما كرس  انتشار عادات اجتماعية سلبية كثيرة في سورية.


وهذا ما أكدته بعض الجهات القضائية في سورية والتي ذكرت أن ارتفاع حالات زواج القصر جاء نتيجة الأوضاع الراهنة وسوء المعيشة، حيث تصر القاصر على الزواج من أي شخص بهدف الإنفاق عليها ولو كان عمرها غير مناسب للزواج.

كما ذكرت تصريحات قضائية رسمية بأن هناك الكثير من الآباء يلجؤون إلى تزويج بناتهم عرفياً، أي خارج المحكمة، في حال رفض القاضي الشرعي المعاملة، وبعد أن تحمل الفتاة، تتقدم بدعوى تثبيت الزواج.

وذكر القاضي الشرعي الاول بدمشق بأنه تم رفض معاملة زواج لقاصر بلغ عمرها 14 سنة لأن من يريد الزواج بها تجاوز عمره الـ40 عاماً، وهو متزوج، وتم الرفض بحضور الأب باعتبار أن هذا الزواج ليس فيه مصلحة للفتات القاصر.
وذكر وزير العدل السوري نجم الأحمد خلال العام الماضي بأن زواج القاصرات من أصعبالنتائج السلبية التي أفرزتها الأزمة السورية، على أرض الواقع.

لافتا إلى أن  نسبة عقود زواج القاصرات في المحكمة الشرعية 10% خلال 2013، واصفاً ذلك بأنه مثير للقلق.

في عام 2013 ذكرت إحصائيات رسمية بأن نسبة زواج القاصرات في المحكمة الشرعية بلغت 10% ما يعادل 2100 عقد من أصل 17 ألف عقد زواج في 2013، وعدد حالات طلاق القاصرات لم يتجاوز 75 من أصل 4845 حالة طلاق في ذات العام.

 

ولا شك أن لزواج القاصرات أبعاده السلبية على المجتمع، فقد أكدت إحصائيات أنه في عام 2012 و2013 سجلت 15 حالة قتل لقاصرات بعد اغتصابهن، حدث معظمها في ريف حلب وإدلب، بينما سجلت ريف دمشق حالة واحدة، وحالتين في الرقة.وكانت إحصائيات عام 2010 قد سجلت 10 حالات اغتصاب وقتل لقاصرات.


كما دعت وزارة الأوقاف السورية إلى معالجة هذه الظاهرة بتعيين مأذونين شرعيين في المناطق البعيدة للتخفيف من ظاهرة انتشار زواج القاصرات من حالات الزواج خارج المحكمة الشرعية والتي تشكل ما نسبته 60 بالمئة من هذه الحالات.

ومع انتشار ظاهرة زواج القاصرات في سورية لجأت الحكومة السورية إلى تشكيل ورشات عمل للنظر في إمكانية تعديل بعض المواد في قانون الأحوال الشخصية، من ضمنها سن أهلية الزواج للفتاة، حيث تم اقتراح رفع أهلية زواج القاصر إلى سن 18 سنة بعدما كان اكتمال أهليتها في سن 17 سنة، كخطوة لتوحيد سن اكتمال أهلية الزواج بين الشاب والفتاة.

ونصت كل من المادتين 491 و942 من قانون العقوبات الصادر عام 1949 على أنه من جامع قاصراً ولم يتم الخامسة عشرة عوقب بالأشغال الشاقة تسع سنوات، وقد يصل  الحكم إلى خمس عشرة سنة حسب تقدير القاضي، وإلى حكم الإعدام في حال القتل بعد الاغتصاب.

الجدير بالذكر ان المادة 16 من قانون الأحوال الشخصية السوري والصادر عام 1950 تكمل أهلية الزواج في الفتى بتمام الثامنة عشرة وفي الفتاة بتمام السابعة عشرة من العمر"، كما نصت المادة 18 من القانون السالف الذكر، إذا ادعى المراهق البلوغ بعد إكمال الخامسة عشرة أو المراهقة بعد إكمالها الثالثة عشرة وطلبا الزواج يأذن القاضي  به إذا تبين له صدق دعواهما.

 وذكرت المادة 19 من القانون أنه من شروط الكفاءة الزوجية تناسب السن فإذا كان الخاطبان غير متناسبين سنا ولم يكن مصلحة في هذا الزواج فللقاضي ألا يأذن به.

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

 

تقارير ذات صلة