معهد ليفانت للدراسات

رسميأ : الجمهورية العربية السورية

جمهورية مركزية، مؤلفة من 14 محافظة، عاصمتها مدينة دمشق، تقع ضمن منطقة الشرق الأوسط في غرب آسيا؛ يحدها شمالاً تركيا، وشرقًا العراق، وجنوبًا الأردن، وغربًا فلسطين المحتلة – إسرائيل ، ولبنان، والبحر الأبيض المتوسط، بمساحة 185180 كم مربع، وتضاريس وغطاء نباتي وحيواني متنوّع، ومناخ مترواح بين متوسطي، وشبه جاف. تصنف سوريا  بوصفها أقدم مواقع مهد الحضارة البشرية سوريا التاريخية مختلفة عن الدولة السورية الحديثة من ناحية الامتداد والمساحة، وتشير الأولى إلى بلاد الشام، أو الهلال الخصيب

وجدت آثار بشرية في سوريا تعود لنحو مليون عام تقريبًا، ومدينة دمشق تعتبر أقدم مدينة في العالم، وتحوي البلاد العديد من المستوطنات البشرية الممتدة منذ العصر الحجري، ازدهرت البلاد في العصور القديمة لخصوبة تربتها، وبوصفها طريقًا للقوافل التجارية أو الجيوش، وقامت فيها إمبراطوريات متعاقبة قوية اشتملت أغلبها الهلال الخصيب برمته، وبرزت منذ القرن الحادي عشر قبل الميلاد الحضارة الآرامية التي استمرت هوية البلاد الحضارية الأساسية حتى استعراب غالبيتها مع حلول القرن الحادي عشر بعد الميلاد. في المرحلة الأنتيكية، كانت البلاد جزءًا من الإمبراطورية السلوقية – وبشكل ملحوظ لقّب الملوك السلوقيون أنفسهم ملك سوريا – ثم الإمبراطورية الرومانية فالبيزنطية؛ وخلال القرون الوسطى بعد فتح الشام، كانت البلاد حاضرة الدولة الأموية – أكبر دولة إسلامية في التاريخ من حيث المساحة – وقامت خلال مرحلة الدولة العباسية عدد من الإمارات والدول ذات التأثيرثم قيام سوريا العثمانية التي استمرت حتى الحرب العالمية الأولى. بعد الحرب أعلن استقلال سوريا في 8 مارس 1920 من قبل المؤتمر السوري العام، إلا أن فرنسا رفضت الاعتراف بالمؤتمر، وأصدرت في سبتمبر 1920 مراسيم التقسيم، لاحقًا وبشكل تدريجي حتى 1936 أعيد اتحاد خمسة كيانات ضمن الجمهورية السورية، التي نالت استقلالها التام في 17-4-1946، لتنتهي فترة الديموقراطية البرلمانية القصيرة، والتي تخللتها أزمات عديدة،

أدت الهزيمة في حرب 1948، واحتجاجات 1948، لأزمة في النظام السياسي المستقل حديثًا، افتتحت سلسلة انقلابات عسكرية بدءًا من انقلاب حسني الزعيم،وبعده بثلاث أشهر انقلاب سامي الحناوي، ثم انقلاب الشيشكلي الأول بعد التحضير للاندماج مع المملكة العراقية ضمن مشروع وحدة الهلال الخصيب، وفي عام 1950 كتب دستور جديد دعي "دستور الاستقلال"، وأفضى انقلاب الشيشكلي الثاني عام 1951 إلى تسلّمه السلطة منفردًا حتى خلع بنتيجة احتجاجات 1953، وانقلاب 1954.[97] تعرف الفترة اللاحقة الممتدة حتى 1958، باسم ربيع الديموقراطية، والتي تميزت بسوء العلاقات مع تركيا، وتصاعد النفوذ الناصري الذي وصل ذورته بإعلان الجمهورية العربية المتحدة مع مصر عام 1958 بضغط من ضباط الجيش،وهو نفسه وبنتيجة "أخطاء الوحدة" أعلن فك الارتباط معها بانقلاب عام 1961؛ بعدالانفصال نظمت انتخابات 1961 وانتخب ناظم القدسي رئيسًا.

قامت فرق بعثية في الجيش بالانقلاب على الحكم في 8 مارس 1963، وهو ما أدى إلى إلغاء الدستور، وحل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ونفي غالب الطبقة السياسية إلى خارج البلاد، فضلاً عن إعلان حال الطوارئ. السنوات اللاحقة تميزت بالصراع داخل أجنحة البعث المختلفة، ما أدى إلى انقلابين آخرين الأول هو انقلاب 1966 والثاني هو الحركة التصحيحية عام 1970 والتي أوصلت وزير الدفاع حافظ الأسد إلى السلطة، وتخلل الانقلابين خسارة الجولان خلال حرب 1967، وقد أفضت حرب 1973 إلى استعادة أجزاءٍ منه أهمها القنيطرة. عام 1973 أقرّ دستور جديد للبلاد، كرّس نظام الحزب الواحد باعتبار البعث "قائدًا للدولة والمجتمع"، وفي عام 1975 تدخلت سوريا عسكريًا في لبنان خلال الحرب الأهلية اللبنانية واستمرت بالتواجد حتى 2005. عام 1979 اندلعت انتفاضة بقيادة الإخوان المسلمين تطورت إلى مواجهات عسكرية انتهت عام 1982 ؛ كما عانت البلاد في أزمة اقتصادية وكساد في الأسواق بين 1985 – 1990. عام 1991، شاركت سوريا في مؤتمر مدريد الذي قبلت به بالسلام مع إسرائيل مقابل إعادة الجولان، كذلك أخذت تتجه تدريجيًا نحو التخلّي عن المبادئ الاشتراكية باتجاه السوق المفتوحة، لاسيّما بعد تولي بشار الأسد لرئاسة الجمهورية عام 2000، خلفًا لوالده بتعديل دستوري. كانت المرحلة القصيرة المعروفة باسم "ربيع دمشق" فقط وبقي  مستوى الحريات السياسية والإعلامية ونشاط الأحزاب والمجتمع المدني وحقوق الإنسان وتسلّط أجهزة الأمن , تم اجراء اصلاحات سياسية واقتصادية وقانونية وتم المضي ببناء مجتمع مدني ليعاد تجديد ولايته في 2007 وفق استفتاء أيضاً بحسب الدستور, واجهت سورية في عهده الكثير من العقوبات لموقفها من غزو العراق ووقوفها إلى جانب المقاومة اللبنانية والفلسطينية وفي 2011 تفجر حراك شعبي من محافظة درعا سرعان ما تطور من مظاهرات واعتصامات إلى السلاح وتم تشكيل مجموعات مقاتلة وجرت أحداث دامية ودخلت سورية في أكبر وأسوأ كارثة بتاريخها مازالت مستمرة حتى اليوم تدخلت فيها الكثير من الدول اللاعبة فدعمت روسيا والصين ودول بريكس الدولة السورية دولياً وعملت ايران وحزب الله على الوقوف إلى جانب الدولة السورية بكل شيء فيما دعمت أمريكا والدول الغربية ودول الخليج المعارضة السورية وبرز الدور التركي جلياً في دعم المعارضة ما سبب أزمة دولية معقّدة
وظهرت تنظيمات متطرفة دعت لاقامة خلافة اسلامية وسيطرت فعلاً أجزاء واسعة من سورية والعراق .
تم وضع دستور جديد لم ينص على قيادة أي حزب للدولة والمجتمع وبموجبه تم اجراء انتخابات رئاسية في 2014 بين 3 مرشحين فاز فيها د.بشار الأسد لولاية رئاسية ثالثة.
، أفضت الأزمة منذ اندلاعها، إلى دمار واسع في البنية التحتية لعدد وافر من المدن السورية، وبروز أزمة اللاجئين السوريين في الداخل وفي الخارج، وإتلاف مواقع أثرية، وشبه انهيار في الاقتصاد، سوى الأعداد المرتفعة باستمرار للقتلى، والجرحى، والمعاقين، والمعتقلين، والمخطوفين، والمختفين.

الشعب السوري، من الشعوب النامية، والمتنوع عرقيًا ولغويًا ودينيًا، ويشكل عرب – مستعربي سوريا السنّة الغالبية بنحو 63% من مجموع الشعب؛ وهناك العديد من السمات الثقافية للشعب ككل. أبرز المدن والتي يفوق عدد سكانها مليوني نسمة، حلب، ودمشق؛ يبلغ عدد السكان حاليًا 22.5 مليون نسمة، وتنشط الهجرة منذ القرن التاسع عشر وهناك جاليات ضخمة من السوريين في الخارج. تعتبر سوريا من الدول النامية، ذات اقتصاد ضعيف، ومستوى دخل تحت المتوسط، وفساد واسع الانتشار، كان الاقتصاد اشتراكيًا ولم يبدأ بالإصلاح والتخلي التدريجي عنه بشكل فعلي إلا بعد عام 2000؛ في الأساس يعتمد الاقتصاد على الزراعة، والسياحة، والخدمات، مع ثروات باطنية، بعضها غير مستثمر بعد .

يعتبر الاقتصاد السوري اقتصادًا ناميًا ومتعددًا، أثرت الأزمة المندلعة منذ 2011 بشكل بالغ السلبية عليه وبلغت نسبة الانكماش الاقتصادي حوالي 20%.يقدر حجم العمالة في البلاد بحوالي 5.5 مليون شخص يزدادون بمقدار 200 ألف شخص سنويًا، وتبلغ نسبة البطالة 8.4% من مجموع القوى العاملة وقد تفاقمت ما بعد الأزمة السورية لتصل إلى 39%، وحوالي 70% من العاطلين هم من الشباب؛ كما وبنتيجة الأزمة فقد قدّرت الأمم المتحدة نصف السكان بوصفهم ضمن دائرة الفقر. ومما قبل الأزمة، فإنّ عجز السوق عن خلق فرص عمل جيدة لهذه العمالة، دفع عدد كبير من الشباب السوري إلى الهجرة.

بلغت قيمة الصادرات السوريّة عام 2010 حوالي 10.5 مليار دولار نصفها تقريبًا مع الأقطار العربية وعلى رأسها العراق والسعودية وحوالي 30% من الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي أما سائر النسب توزعت على كوريا الجنوبيةوالصين والولايات المتحدة الإمريكية. أما واردات البلاد بلغت قيمتها 15 مليار دولار حوالي 16% منها من الدول العربية على رأسها مصر والسعودية وحوالي ربع الواردات جاءت من دول الاتحاد الأوروبي في حين كان نصيب الدول الأوروبية الأخرى نسبة 18% وتوزعت سائر النسب على الصين وتركيا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والبرازيل. وعمومًا فإن الواردات السورية تنتمي إلى القطاع التقني والمعدات والآليات الصناعية الثقيلة إلى جانب بعض المواد الخام.
بلغت قيمت الناتج المحلي الإجمالي في سوريا عام 2011 حوالي 64 مليار دولار أمريكي

 تعتبر سوريا بلدًا صناعيًا من الدرجة المتوسطة، والاستثمار الصناعي مقسوم بدوره إلى قطاعين، الاستثمار في القطاع العام الذي تديره الحكومة والاستثمار في القطاع الخاص الممثل بالمصانع والشركات الصناعية والمساهمة الخاصة أو المشتركة، تبلغ مساهمة القطاع الخاص الصناعي في الناتج المحلي 60%، وهو ما يعتبر نسبة مرتفعة خصوصًا في ظل تحوّل البلاد إلى "نظام السوق الاجتماعي". سعت الدولة خلال التحوّل نحو نظام السوق الاجتماعي، تشجيع الصناعات الخاصة من خلال قوانين تشجيع الاستثمار، والإعفاء لسبع سنوات في الضرائب من تاريخ بدء الإنتاج، وافتتاح وتطوير عدد من المدن الصناعية الملحقة بالمدن الكبرى

يشكل قطاع الخدمات حوالي 42% من الناتج المحلي الإجمالي و39% من مجموع القوى العاملة في البلاد. الخدمات المصرفية تقسم بين القطاعين العام والخاص وأغلب المصارف الكبرى في الشرق الأوسط تملك فروعًا في سوريا، ويدير مصرف سورية المركزي مجمل العملية المالية في الدولة. كانت القيود على حركة انتقال رؤوس الأموال من وإلى سوريا تشوبها العديد من العوائق قبل التحوّل نحو الاقتصاد المفتوح والسماح لغير الجهات العامة بالاستثمار في قطاع البنكية والمؤسسات المالية، وهو ما توّج بافتتاح سوق دمشق للأوراق المالية عام 2009.

لاتوجد تعليقات

لاتوجد تعليقات!

لاتوجد تعليقات، هل ترغب بإضافة تعليقك؟

اكتب تعليق

Only registered users can comment.