معهد ليفانت للدراسات

سوريا في عيون الغرب

ديسمبر 09
18:07 2014

منذ بداية الحرب السورية اعتقدت بعض الدول الغربية أنها ستكون تماماً مثل أي ربيع عربي أطاح بالرؤساء حسني مبارك وزين العابدين بن علي ومعمر القذافي .. , لكن الواقع أن سورية كانت مختلفة تماماً .

ما يسمى "الثورة" تحولت إلى الإرهاب الاسلامي  واتخذت منحى آخر تماماً فالعديد من الدول لديها مصالح مباشرة أو غير مباشرة في سورية ما غير مجرى الصراع تماماً عبر 4 سنوات
 اثر هذه الأحداث تعاني سورية اليوم من كوارث غير مسبوقة في التاريخ الحديث , فقد خسر 10 مليون شخص منازلهم (4.2 مليون لاجئ و 6.3 مليون نازح ) 
وخسر القطاع الصحي أكثر من 47٪ من المستشفيات ، تم تدمير المدارس، كما تم تدمير البنى التحتية جزئيا , وتم تخفيض قيمة الليرة السورية بنسبة 400٪.

ذلك على الرغم من أن الحلفاء الغربيين لم ينظروا لسورية إلا كموقع جغرافي بالغ الأهمية ليس أكثر, وكمؤشر على ذلك نرى ما كتبته  مارغريت تاتشر رئيسة الوزراء البريطانية السابقة
 في كتابها "State Craft" :

 سورية تستوفي جميع معايير الدولة المارقة وهي لا تستحق أي امتيازات من الغرب .

– رأس أولوياتنا يجب أن تكون لممارسة الضغط على النظام السوري لوقف أسلحة الدمار الشامل التي تهدد حلفائنا.

– سورية في المدى البعيد ينبغي أن تصبح قوة أكثر إيجابية في المنطقة من خلال المصالحة مع إسرائيل "..

وفي الأحداث الأخيرة وتطور الأزمة السورية ظهر "الإرهاب الإسلامي" فأصبحت اللعبة متغيرة تماماً ، الحلفاء الغربيون لم يعارضوا في البداية انتشار الإرهاب داخل سورية، ولكن عندما امتدت أنشطة الارهاب الاسلامي في العراق وكردستان رأت الكثير من الدول الغربية أن ذلك خطاً أحمراً لاينبغي تجاوزه .

الولايات المتحدة وحلفائها وبسبب النفوذ الروسي في المنطقة قبلت بتردد بدور أكثر نشاطاً لموسكو في سورية من خلال خلق حوار سوري – سوري لأنهم يعتقدون أن موسكو ستفشل على الأرجح في استعادة القانون والنظام وما تمت خسارته في السنوات الأربع للحرب السورية.

العديد من الفصائل المتقاتلة لديها أجندتها الخاصة ودعمها الخاص من دول كثيرة منها تركيا والسعودية وقطر والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وإسرائيل وإيران بالإضافة إلى أمراء الحرب الحاليين الذين يسعون أصلاً لاستمرارية الحرب.

ان الحوار السوري – السوري على الأرجح يستغرق وقتاً طويلاً للوصول إلى أي نوع من الاتفاق، ما لم يكن قادراً على إقناع أعداء النظام السوري لوقف دعم المتمردين فالأرض والواقع الميداني تحكي أشياء أخرى .

الدولة السورية لا تزال مؤسساتها تعمل ولو نسبياً ، تدفع الرواتب في موعدها، والعقود الحكومية والمناقصات التجارية تجري على النحو المعتاد والنوادي الليلية والمطاعم مازالت مفتوحة ، والأعمال التجارية أيضاً ولكن لا يزال نقص الوقود هو المشكلة الأبرز وهو من أهم ضرورات الحياة اليومية والاساسية .

الهدف الغربي في سورية تحقق بالفعل، فالارهاب الاسلامي يضرب اليوم كل الأرض السورية وهو ما كانت الولايات المتحدة الأميركية تعاني منه في العراق سابقاً وحتى الآن يعاني منه العراقيون .

الدولة السورية لم تعد قادرة على تشكل تهديد لحليف الولايات المتحدة وهي اسرائيل , وحزب الله الصديق السوري الذي يحارب جنباً الى جنب مع الحكومة السورية متورط بعمق في الحرب وليس لديه نوايا لتركيز طاقته في محاربة اسرائيل أو تشكيل أي تهديد هجومي في الوقت الحالي ، اضافة إلى أن اسرائيل تحاول دوماً القضاء على أي تهديد ايراني محتمل وأقرب مثال على ذلك الغارة الجوية الاسرائيلية على سوريا في 7-12-2014  والتي ضربت أهداف عسكرية داخل الأراضي السورية منها أنظمة صواريخ جديدة محتملة ربما يتم استخدامها من قبل حزب الله.

ومع ذلك، هناك مالم يكن بحسبان الدول الغربية و هو زيادة النفوذ الايراني على سورية والعراق ولبنان حيث أن إيران اليوم قادرة على تحقيق هدفها الرئيسي في السيطرة على 80٪ من مساحة المشرق العربي والوصول إلى البحر الأبيض المتوسط وبالتالي تصدير الثورة الاسلامية، والتي قد تصبح احتمال بديل قائم في معركة الفكر الإسلامي بين السني والشيعي حيث تتحول الحرب تدريجياً لأن تكون حربا بين قادة العالم السني (السعودية / تركيا) وإيران كقوة شيعية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات – راجع شروط الاستخدام

 

تقارير ذات صلة