معهد ليفانت للدراسات

سد الفرات .. الموت القادم من الشرق !

سد الفرات .. الموت القادم من الشرق !
مارس 29
09:59 2017

ستة أعوام من عمر الحرب السورية و لا زالت الأنفاس تحبس كل يوم أمام  مشاهد هذا الصراع الذي يبدو و كأنه لا ينتهي, نقاط حرب مشتعلة على كامل التراب السوري و بؤر صراع لم يعد معروفا بدقة من هم أطراف النزاع فيها, مجموعات جهادية و جماعات متشددة اختلفت تسمياتها و تصنيفاتها, صراع بين الحكومة و المعارضة,  

دول راعية تسيطر على المشهد العام في الداخل و الخارج, حرب عاتية لم تبق و لم تذر كما يقال, و خراب طال الحجر و الشجر قبل البشر, خراب خلفته الأعمال القتالية, و عمليات قصف و تفجيرات حولت المشهد إلى فيلم رعب لا ينتهي, من دمار للآثار إلى تخريب للبنية التحتية إلى مجازر خلفت مئات الآلاف من القتلى تبدو الصورة غير واضحة المعالم, لكن في كل يوم تتجه الأنظار إلى أزمة ما لتصبح حديث الصحف و وكالات الأنباء و الشارع الذي يراقب بصمت راجياً ساعة الخلاص, العيون اليوم تتجه إلى الشمال الشرقي هناك حيث سد الفرات و بالقرب منه المعقل الأضخم لتنظيم الدولة الإسلامية " داعش " ,ما الذي يحدث ؟ و هل نشهد انهياراً للسد ؟

 

سد الفرات أو سد الطبقة يقع في محافظة الرقة على نهر الفرات في سورية، يبلغ طول السد أربعة و نصف كم وارتفاعه أكثر من 60 مترا و تشكلت خلف السد بحيرة كبيرة تسمى بحيرة الأسد و يبلغ طولها 80 كم و متوسط عرضها 8 كم، و يقع سد الفرات بالقرب من مدينة الثورة النموذجية و يبعد عن مدينة الرقة بحدود 50 كيلومتر،

تمت المباشرة في بناء السد من عام 1968على نهر الفرات و استمر نحو خمس سنوات تقريبا بجهود و تقنيات عالية و يحوي منشآت و محطات تحويل و محطة كهرومائية لتوليد الطاقة الكهربائية و يخزن السد ما يزيد على 11,6 مليار متر مكعب من المياه في بحيرة الأسد الناتجة عن إنشاء السد, ويستفاد منه في ري المشاريع الزراعية و توليد الطاقة الكهربائية, كما يحمي القرى المحيطة به من الفيضانات, و يعد واحدا من أكبر السدود في سورية و الوطن العربي .

 

انطلاقا من أهمية سد الفرات ومن غياب صورة متكاملة عما يحدث هناك يصبح من الضروري بمكان تسليط الضوء على ما حدث و يحدث , لذا نلخص بعدة بنود من هي القوى التي سيطرت على السد و محيطه منذ اندلاع الأحداث في سوريا :
 

  • سيطرت ميليشا  " الجيش الحر " على السد بعد معارك مع القوات الحكومية في الشهر الثاني من العام 2013
  • سيطر تنظيم داعش على السد بعد خلافات مع الجيش الحر في الشهر الأول من عام 2014 و لا زال تحت سيطرته حتى الآن .
  •  مع بداية العام الحالي بدأت معركة التحالف الدولي التي تهدف إلى عزل مدينة الرقة عن ريفها من خلال دعمه لقوات غضب الفرات المكونة من قوات سوريا الديمقراطية والقوات العربية, بدأت طائرات التحالف الدولي باستهداف مبنى السد بعدة غارات جوية ألحقت أضرراً كبيرةً في مبنى السد .

 

الأعمال الحربية و الاشتباكات في منطقة السد تنذر بكارثة حقيقية, فمن جهة أعلن تنظيم داعش أن قصف طيران التحالف يهدد بانهيار السد, و من جهة أخرى يهدد التنظيم بتفخيخه و تفجيره كخيار أخير في معركته مع قوات سوريا الديمقراطية, و في حال انهيار السد فهذا يعني أن حياة أكثر من ثلاثة ملايين شخص معرضة للخطر ناهيك عن الغرق الذي يهدد معظم مناطق جنوب شرق سوريا,

حيث أكد تقرير للأمم المتحدة أن السد على وشك الانهيار بسبب أعمال التخريب المقصودة من قبل داعش و غياب أعمال الصيانة اضافة إلى غارات التحالف الدولي و الاشتباكات في المنطقة التي يقع السد فيها, كما وفي شهر فبراير/شباط الماضي، أفاد تقرير للأمم المتحدة، أن منسوب مياه النهر ارتفع حوالي عشرة أمتار منذ 24 يناير/كانون الثاني لأسباب من بينها سقوط الأمطار الغزيرة والثلوج الكثيفة، بالإضافة إلى فتح تنظيم داعش ثلاث بوابات للسد، مما غمر المناطق الواقعة على ضفتي النهر باتجاه المصب بالمياه.

 

و أكد التقرير أن أضرارا لحقت  بمدخل السد بسبب غارات طيران التحالف مشيرا إلى أن غارات على ريف الرقة الغربي في 16 يناير/كانون الثاني 2017 أضرت بمدخل السد ، مشددا على أن فيضانا كارثياً يمكن أن يطال مدينتي الرقة و دير الزور و ريفيهما في حال لحقت بالسد أضرار أخرى, و قال التقرير إن عناصر "داعش" دمروا  ثلاث محطات للمياه و خمسة أبراج في الأسابيع الثلاثة الأولى من يناير/كانون الثاني، كما أن التنظيم  زرع ألغاما في محطات ضخ المياه على نهر الفرات مما يعيق عملها .

 

أما عن وضع منشأة السد الآن فقد قام تنظيم الدولة مؤخراً بنشر مجموعة من الصور و الفيديوهات على وكالة أعماق التابعة له, إضافة إلى صور أقمار صناعية و طائرات استطلاع نشرها التحالف, و يظهر فيها جسم السد وغرفه عملياته المسؤولة بشكل مباشر عن قيادة مجموعات التوليد  بالإضافة الى وجود دارات التحكم والإشارة فيها, هذه الصور التي أكد صحتها مجموعة من الخبراء و المختصين الذين عملوا سابقاً في السد, حيث أكدوا أن محطة السد واقفة عن العمل كلياً مما يعني فقدان التحكم ببوابات المفيض و بالتالي ارتفاع منسوب المياه في بحيرة الطبقة إذا استمر تدفقها من تركيا لتصل إلى منسوب خطير سيؤدي إلى فيضان المياه من أعلى جسم السد، و بالتالي انهيار السد و قتل مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء .

 

هذا وبالرغم من وجود عدد من الاتفاقيات التي تصنف استخدام المياه كسلاح باعتبارها جريمة حرب إلا أن الواقع فيسوريا يقول أنه ما من جهات تراعي مثل هذه الاتفاقيات, ومن أهمها البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية (المادة 49) والذي ينص على أن  تجويع المدنيين كأسلوب للقتال محرم. ووفقاً لذلك يحظر مهاجمة أو تدمير أو إزالة أو تعطيل أي مواد لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين مثل المواد الغذائية  والمناطق الزراعية التي تنتجها والمحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب والإمدادات وأعمال الري , ويتعين على الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف تقديم الأشخاص للمحاكمة أو تسليمهم ممن يزعم بأنهم ارتكبوا الانتهاكات المشار إليها في هذا البروتوكول .

 

إن كل ما سبق يشير أن السد مهدد بالانهيار اذا بقي الوضع على ما هو عليه, و لا يمكن تدارك الكارثة إلا اذا توقفت المعارك الدائرة على مقربة من السد و تم السماح لفرق الصيانة بالدخول لإعادة تشغيل المحطة و إصلاح ما تم تدميره إضافة لضرورة التنسيق مع الأتراك لتخزين المياه المتدفقة في سدودهم ريثما يتم حل المشكلة و هذا بالطبع يحتاج لجهود دولية لوقف الكارثة الانسانية و إلا فالأيام القادمة قد تشهد الكارثة الأسوء  .

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة