معهد ليفانت للدراسات

ستالين غراد جديدة .. في حلب

ستالين غراد جديدة .. في حلب
سبتمبر 29
11:06 2016

المدينة التي كانت عبر تاريخها الطويل تعج بالحياة في كل زواياها بات الموت ينتشر اليوم في كل أجزائها ويهدد سكانها في أي لحظة , المدينة القديمة و المسجلة على لائحة التراث العالمي مدمّرة  جزئياً وأنقاضها اليوم مجرد متاريس للأطراف المتنازعة هناك .
 
في الطرف الأول تحارب القوات الحكومية السورية (جيش وكتائب وفصائل مسلحة )  إلى جانب حلفائها من الروس والايرانيين وحزب الله وفصائل عراقية أخرى وفي الطرف الآخر تركيا تحارب قوات الكرد وهناك المعارضة السورية المدعومة من قطر والسعودية والولايات المتحدة الأميركية وغيرها.
 
في حلب اليوم هناك أكثر من 12 دولة متورطة في معركة تستحق تسمية ستالين غراد القرن 21
 
مضى أكثر من 5 سنوات في سورية كانت كافية لتدمير أجزاء هائلة من البنية التحتية في سورية في مختلف المدن حمص , درعا, ريف دمشق ودير الزور وغيرها من مختلف المدن .. لكن ماذا عن حلب ؟
 
العاصمة الاقتصادية لسورية والتي تشغل أكثر من 10% من مساحة سورية (بحسب التقسيمات الادارية ) اضافة لربع السكان تقريباً 24% كانوا يعيشون فيها قبل اندلاع الحرب (تقول الاحصائيات أن أكثر من 40% من السكان غادروا منازلهم وأكثر من 20 % أصبحوا لاجئين اليوم فيما يعيش معظم السكان في ظروف سيئة على مختلف المستويات) .
 
في الماضي كانت حلب سوق التصنيع الأكبر للمنتجات السورية لكنّ المجتمع الحلبي اليوم يعيش البؤس والفقر , فالمناطق التي تسيطر عليها الحكومة يديرها الجيش السوري وبعض مجموعات الدفاع الوطني والتي تصدر قوانينها المحلية الخاصة وفي كثير من الأحيان تأتي تضيّقاً على السكان هناك .. كذلك مجموعات المعارضة تسيطر على المناطق الأخرى وتمارس فيها أسوأ أنواع الاستغلال واستخدام المدنيين لأغراض عسكرية .
 
تعتبر حلب اليوم المدينة الأكثر تدميراً بعد تشريد أكثر من مليون شخص واحتياج أكثر من 2 مليون شخص باستمرار للمساعدات الانسانية والرعاية وقد صنّفت مؤخراً كأخطر مدينة في الشرق الأول وفقاً ل“ Life Wire”
 
حظيت حلب قبل الحرب ب 25% من الناتج المحلي الاجمالي في سورية موزعة على النحو التالي :
 
13% للزراعة , 33% للصناعة (من 25%) , 17% للتجارة و10% للسياحة
 
وفي تقديرات للبنك الدولي والاسكوا فتشير الاحصائيات لأن التدمير الكامل في سورية يبلغ 40% , كما بلغت خسائر الرعاية الصحية فقط 100 مليون دولار وأكثر من 50 مليون دولار لقطاع التعليم .
 
يتجاوز مجموع الأضرار أكثر من 2 مليار دولار كتعويضات للبنية التحتية اضافة لأن 50% من العمال السوريين كانوا يعملون في الصناعة والتجارة في حلب و50% من الصادرات السورية كانت تصنّع في حلب .
 
قبل الحرب بلغ عدد المصانع في حلب أكثر من 40 ألف مصنع بين صغير ومتوسط وكبير أما اليوم فلا يتجاوز عدد المصانع 3900 بعد تدمير 90% منها , وتدمير 68% من منطقة الشيخ نجار الصناعية والتي كانت تعد واحدة من أكثر المدن الصناعية تقدماً في الشرق الأوسط , وكان قد تم تسجيل أكثر من 83000 شركة تجارية في وقت تتجاوز فيه خسائر التشغيل 2.7أكثر من مليار دولار أمريكي .
 
84% من السكان في سورية اليوم تحت خط الفقر و60% عاطلين عن العمل والتضخم بنسبة 500% في أسعار السلع الأساسية ينذر بنتائج أكثر كارثية في الأيام القادمة
 

 
جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

تقارير ذات صلة