معهد ليفانت للدراسات

روسيا واستعراض العضلات في سورية

روسيا واستعراض العضلات في سورية
نوفمبر 24
19:10 2015

ترصد العديد من وسائل الإعلام وعواصم صنع القرار على المستوى الدولي نوعية الأسلحة التي تستخدم من قبل روسيا في سورية، نظراً إلى الدلالات التي يحملها هذا الأمر على أكثر من صعيد، خصوصاً لناحية الرسائل الموجهة إلى الدول الأخرى المعنية في الحرب الدائرة منذ ما يقارب 5 سنوات.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال في اجتماع مع مسؤولي وزارة الدفاع إن الحملة الجوية الروسية في سورية أثبتت زيادة الجاهزية القتالية للجيش وقدرته، ويتم الحديث عن أسلحة متطورة تراهن عليها الحكومة السورية من أجل قلب موازين القوة لصالحها، لا سيما أن الجماعات المعارضة والتنظيمات المتطرفة كانت تحصل طوال الفترة السابقة على أسلحة متطورة من بعض الدول الإقليمية الداعمة لها، مثل الأسلحة الصاروخية.

وتعتمد روسيا بشكل كبير على المقاتلة سوخوي من طراز "سو 30 إس أم" في سورية، وتزود هذه الطائرة بصاروخ ذي رأس حراري موجه ذاتياً، كما يمكن تزويد الصاروخ برأس موجهاً رادارياً، ويصل مدى الصاروخ إلى 30 كيلو متراً، وتقول روسيا إن هذه الطائرة من أحدث نماذج السلاح الجوي الروسي، وتمتلك قدرة عالية على المناورة، وتضيف أنها من أحدث الطائرات في العالم، وتحمل صواريخ من طراز جو ـ جو، وجو ـ أرض، فضلاً عن قدرتها على جمع معطيات استخباراتية واستطلاعية.

وتستخدم روسيا كذلك طائرة سوخوي من طراز "سو 34" في سورية، وهي تمتلك مواصفات تقنية وتكتيكية تضمن تفوقها على مثيلاتها في بعض المؤشرات، صممت في العقد الأخير من الحكم السوفياتي لجعلها نسخة مطورة من الطائرة "سوخوي 27"، وزودت "سو 34" خلافاً لـ"سوخوي 24" بمنظومة دفاع ذاتي «جو – جو»، وهو من أهم ميزاتها.

أما "سو 24" و"سو 25" فهاتان الطائرتان الحربيتان تشكلان عماد القوات الروسية المنتشرة في سورية، ويطلق على "سو 25" اسم "فوتس أو رجل الضفدع"، ويقول الروس أن فوتس تستخدم لأداء أفضل عندما تكون القواعد العسكرية قريبة من الحدث، ويشار إلى أن الجيش السوري يمتلك الطائرة "سو 25"، إلا أن روسيا أدخلت على هذه الطائرة التعديل والتطوير، حتى تستطيع خوض المعارك ليلاً، وهو ما تفتقده المقاتلات السورية.

كذلك قنبلة "كاب 250"، وهي سلاح روسي ذكي وفائق الدقة، مزودة برأس يوجه بالليزر أو عن طريق نظام الملاحة الفضائية الروسي (غلوناس)، ويصف الخبراء هذا الرأس بأنه رأس للتوجيه المعقد (ليزري + غلوناس).

وتقذف القنبلة من حمالتين في الطائرة إحداهما خارجية والأخرى داخل جسم الطائرة، ويصل وزنها إلى 250 كيلوغراماً، وطولها 3,2 أمتار، فيما يبلغ قطرها 285 ملم، ومن صفات الرأس المقاتل أنه يحتوي على شظايا ومتفجرات شديدة الانفجار، حيث يصل وزن الرأس المقاتل إلى 127 كيلوغراماً، وبحسب وسائل الإعلام الروسية، فإن قنبلة "كاب 250" استخدمتها الطائرات الروسية من طراز "سو 34"، و"سو 24" في سورية.

نظام "بانتسير إس 1" وهو عبارة عن شاحنات مضادة للطائرات موجّهة بالرادار، تحمل الصواريخ والمدافع، ومهمتها الدفاع عن قاعدة الطيران الروسية، حيث تستطيع مضادات الطائرات هذه الدفاع عن مناطق صغيرة فقط حول المطار، ما يعني أن تأثيرها محدود، لكن لابد من استخدامها لكي ترسل إشارات للقوى الجوية الأخرى في سورية كي تبقى بعيدة عن القاعدة الروسية.

وبعد أيام على بدء الضربات الروسية في سورية، أطلقت أربع سفن حربية روسية، من بحر قزوين، 26 صاروخاً مستهدفة 11 هدفاً داخل الأراضي السوريّة، وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن تلك الضربات نفذتها باستخدام منظومة "كاليبر إن كا".

ويضم أسطول قزوين الروسي السفينتين الصاروخيتين "تتارستان" و"داغستان"، والسفن الصاروخية الصغيرة "سفياجسك" و"أوغليتش" و"فيليكي أوستيوغ" وسفناً وزوارق مدفعية وزوارق إنزال.

وبجانب هذه الأسلحة تمتلك روسيا مجموعة من السفن الحربية في المتوسط، بعضها مزود بصواريخ «أرض – جو» لضرب الأهداف بعيدة المدى، بحسب قول وزارة الدفاع الروسية.

وفي 17 تشرين الثاني، بدأت  موسكو تكثيف ضرباتها ضد أهداف لـ "داعش" في سورية بعد ادعاء التنظيم المتطرف إسقاط طائرة مدنية روسية فوق سيناء المصرية بزرع قنبلة على متنها، وأطلقت الغواصة "روستوف على الدون" الروسية، صواريخ مجنّحة عالية الدقة على أهداف "داعش" بواسطة نظام "كاليبر" وذلك عندما كانت في الجزء الشرقي من البحر الأبيض المتوسط.

كما نشرت وزارة الدفاع الروسية الأربعاء تشرين الثاني فيديوهات جديدة للقاذفات " تو-160" و"تو-95 إم إس" و"تو-22 إم3" الاستراتيجية بعيدة المدى، وهي تضرب مواقع لـ"داعش" في سورية.

وأعلن وزير الدفاع الروسي عن انضمام 12 من هذه القاذفات لعمليات ضرب مواقع "داعش" في سورية ، وقامت طائرات "تو-160" بالمشاركة مع طائرات "تو-95 إم إس" بإطلاق 34 صاروخا مجنحاً على مواقع المسلحين في ريفي حلب وإدلب، وقطعت طائرات "تو-22 إم3" مسافة تجاوزت 4500 كيلومتر قبل تنفيذها المهام الملقى على عاتقها.

وتنشط المروحيات الحربية في الحملة الروسية، والمتمركزة في قاعدة حميميم بريف اللاذقية، وهذه المروحيات قادرة على التحليق على ارتفاعات تتجاوز 4 كيلومترات، وسرعتها تبلغ 300 كيلومتر في الساعة، وتتميز بقدرتها على الحركة وحمل قنابل وصواريخ موجهة وغير موجهة، ما يجعلها سلاحاً قتالياً يدمر ملاجئ محصنة للمسلحين، إلى جانب وسائل النقل والمعدات القتالية للتنظيمات المتطرفة، وهي مجهزة أيضاً بأحدث وسائل الحماية من الدفاعات المضادة للطائرات، وفي مقدمة هذه المروحيات "مي-24"، التي تقوم بدوريات منتظمة في المنطقة حول القاعدة الجوية الروسية في سورية، حيث تقوم المروحية بأداء المهام على ارتفاع منخفض مع حمولة قتالية كاملة بالصواريخ غير الموجهة والموجهة، لحماية المنطقة من التعرض للاستفزاز، كما تشارك هذه المروحية الرائعة في قصف مواقع "داعش".

وتعتبر "مي-24" مروحية هجومية ومروحية نقل عسكري خفيفة من إنتاج مصنع ميل في موسكو، دخلت الخدمة في الاتحاد السوفييتي لأول مرة عام 1972، وما زالت روسيا والدول التي كانت ضمن الاتحاد السوفييتي تستخدم المروحية كما تستخدمها العديد من الدول الأخرى حتى الآن.

وتمتلك المروحية رشاشا رباعي الفوهة عيار 12.7 مم على قاعدة متحركة، والأسلحة الملحقة: قنابل ذات سقوط حر، قذائف غير موجهة عيار ما بين 57 ـ 240 مم، منظومة " فَلانغا" المضادة للدبابات، مخازن رشاشة، وكذلك حوالى 8 أشخاص في قسم الإنزال المظلي.

أكثر من شهر على بداية الضربات الجوية الروسية في سورية، ظهر خلالها على مراحل عدد من الطائرات والأسلحة المستخدمة في قصف مواقع التنظيمات المسلحة وعلى رأسها داعش، والأيام القادمة حبلى بالمفاجآت، ولايمكن تخمين إلى أي مدى يمكن أن تطور روسيا وسائل قتالها الجوي والصاروخي ضد أهداف داعش، حسب مقتضى الضرورة.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

 

 

تقارير ذات صلة