معهد ليفانت للدراسات

رغم السخط الشعبي .. صفة الغاز الاسرائيلي إلى الأردن مستمرة

رغم السخط الشعبي .. صفة الغاز الاسرائيلي إلى الأردن مستمرة
مايو 24
20:40 2016

بعد توقيع إسرائيل وثيقة تفاهم مع شركات أردنية رسمية وخاصة، عام 2014، لتزويدها بالغاز، أعلن المدير العام لشركة "نتيفي هغاز" الإسرائيلية، صموئيل تورجمان، قبل شهرين، أنه سيجري بدء ضخ الغاز الإسرائيلي إلى الأردن خلال عام 2017، في صفقة تقدّر قيمتها بأكثر من 15 مليار دولار، رغم أن المناقشات بين الطرفين لم تصل إلى حدّ التوقيع النهائي عليها.

 

التحرك لإبرام هذه الصفقة بدأ عام 2011 بمسعى أمريكي، حيث تحدثت وزيرة خارجية الولايات المتحدة حينها، هيلاري كلينتون، إلى الملك عبد الله عن استيراد الأردن للغاز الإسرائيلي، وفي أوائل 2012 اتصل أموس هيتشستاين أحد كبار دبلوماسيي الطاقة في وزارة الخارجية، بشركة نوبل إنيرجي الأمريكية بخصوص إبرام صفقة مع الأردنيين، وبدأت عقب ذلك مفاوضات رسمية شارك فيها مدراء الشركات بالإضافة إلى دبلوماسيين أمريكيين، وإسرائيليين وأردنيين في الديوان الملكي الأردني، وطالت المحادثات حول الصفقة لمدة عامين، إلى أن تم توقيع وثيقة التفاهم بين الطرفين.

 

في تلك الفترة تم اقتراح أن توقع الصفقة شركة أمريكية بالنيابة عن الشركات الإسرائيلية، لخلق جهة جديدة لا ترتبط قانونياً مع إسرائيل، ولكن ستسمح لإسرائيل أن تكون البائع التعاقدي، فعندما يقوم البرلمانيون الأردنيون بالاعتراض على هذه الصفقة للملك أو لرئيس الوزراء، عندها يمكن لهؤلاء الاثنان أن يقولوا أن شركة الكهرباء تشتري غازاً من شركة أمريكية.

 

مهمة كلينتون لإبرام الاتفاقية أكملها لاحقاً وزير الخارجية جون كيري، ونقلت صحيفة إسرائيلية عن مصدر مطلع قوله إن "مَن وقف خلف الاتفاق وحثّ بدأب على إبرامه كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي عمل لتحقيق الاتفاق من منطلق ترسيخ محور الاعتدال في الشرق الأوسط – بين الدول العربية المعتدلة وإسرائيل، وخلال المباحثات التقى مع ممثلي الوفود وشجعها على التوصل لاتفاق، وكان الدعم الأميركي ملموساً طوال الطريق، حيث نظروا إلى الاتفاق على أنه "خطوة استراتيجية وعنصر استقرار".

 

الصفقة الأردنية الإسرائيلية واجهت معارضة شديدة في الداخل الأردني من قبل أحزاب وسياسيين وصولاً إلى البرلمان، وفي كانون الأول 2014 صوّت مجلس النواب بالأغلبية على توصية للحكومة بإلغاء صفقة الغاز، فيما بدأت لجنة مكونة من عدة مجموعات شعبية معارضة للصفقة هي "اللجنة التنسيقية للمجموعات المناهضة لاستيراد الغاز من الكيان الصهيوني" بتنظيم اعتصامات ضد الصفقة، وكذلك أنشطة إعلامية وتوعوية، واعتبار الصفقة عملاً تطبيعياً، بينما بررت الحكومة هذه الصفقة مستخدمة أسباب اقتصادية، مدعية أن الصفقة ضرورية لمواجهة عجز الطاقة والبدء بإطفاء خسائر شركة الكهرباء الأردنية، لكن العديد من المعلقين شككوا بهذه الحجج، لتغدو صفقة الغاز الإسرائيلي بمثابة معركة كسر عظم بين الحكومة الأردنية والبرلمان، ، وقد عقدت جلسات برلمانية عدة، كان آخرها في شباط الماضي، لمناقشة الصفقة دون الوصول إلى أي نتيجة، وذلك بعد إصرار الحكومة على المضي قدماً في الصفقة الطويلة الأمد.

 

الصعوبات التي تعترض الاتفاق من وجهة نظر غربية، لخّصها "صندوق مارشال للولايات المتحدة"، المؤسسة العاملة في مجال الأبحاث والتحليلات الاقتصادية، بالقول أنها نابعة من سببين : رقابة السلطات في إسرائيل، والعلاقات المتعكرة بين إسرائيل والمملكة، وجاء في التقرير أن "الخلافات والرقابة في إسرائيل أخّرت تطوير حقل لفيتان وتوسيع حقل تمار، وأن العلاقات ساءت حالياً بين الدولتين"، هذه الصعوبات جعلت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يتحركان للدفع باتجاه التوقيع على الاتفاق الملزم بين إسرائيل والأردن.

 

الصحافة الإسرائيلية أفادت أن عمليات الضخ ستتفرع إلى خطين اثنين: الأول من منطقة أشدود لتزويد شركات أردنية خاصة بالغاز من حقل تمار، والثاني من منطقة بيت شان لتزويد شركة الكهرباء الأردنية بالغاز من "لفيتان"، أكبر الحقول الإسرائيلية للغاز الطبيعي في المتوسط.

 

وكانت الشركات القابضة على حقوق استخراج واستثمار حقل تمار، قد وقّعت في 2014 على وثيقة تفاهم مع شركات أردنية خاصة، لتزويدها بـ1.8 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي لمدة عشر سنوات، فيما وقّعت الشركات المشاركة في استخراج الغاز من حقل "لفيتان" اتفاقية مبدئية على تزويد شركة الكهرباء الأردنية الرسمية "نيبكو"، بـ 45 مليار متر مكعب من الغاز، لمدة 15 عاماً.

 

وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شطاينتس، أكد قبل فترة البدء بالعمل لإنهاء البنية التحتية اللازمة لتوريد الغاز الطبيعي إلى الأردن، وقال إن "الأعمال قد بوشرت لمد أنابيت تصدير الغاز إلى الأردن، ما يسمح بتصدير الغاز من حقلي تمار ولفيتان إلى المملكة، ضمن أقصر جداول زمنية ممكنة".

 

إذا ماتمت هذه الصفقة فعلاً، وفشل المعارضون الأردنيون في تعطيلها، فإن إسرائيل تكون قد نجحت مرة أخرى في اختراق الخطوط الحمراء العربية، في خطواتها المتلاحقة للتطبيع مع الدول العربية، ويجعل حضورها أكثر قوة على الساحة السياسية في المنطقة من البوابة الاقتصادية ..

يقول وزير الطاقة الإسرائيلي السابق سيلفان شالوم إن إنجاز الاتفاق مع الأردن "عمل تاريخي سيعزز العلاقات الاقتصادية والسياسية بينهما .. ويضيف "في هذه المرحلة تتحول إسرائيل إلى قوة عظمى للطاقة توفر احتياجات جيرانها، وتعزز مكانتها كعامل مركزي في تزويد الطاقة في المنطقة"، فهل ترى صفقة الغاز الإسرائيلي النور فعلاً ؟

أم أن مفاجأة ما غير متوقعة ترمي وثيقة التفاهم مع المملكة في سلّة المهملات ؟

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة