معهد ليفانت للدراسات

ربط البحر الأحمر بالميت أصبح واقعاً .. إسرائيل تحقق حلم هرتزل

ربط البحر الأحمر بالميت أصبح واقعاً .. إسرائيل تحقق حلم هرتزل
ديسمبر 24
15:23 2016

بعد توقيع الأردن وإسرائيل، العام الماضي، اتفاقاً لتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع قناة تربط البحر الأحمر بالبحر الميت، أعلنت الحكومة الأردنية قبل شهر أنها اختارت 5 ائتلافات عالمية لتنفيذ المرحلة الأولى من المشروع.
 

الوصول إلى هذه النقطة من المشروع الضخم جاء بعدما وقع ممثلون عن الأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية في نهاية 2013 اتفاقاً لتحسين تقاسم الموارد المائية، والتي رسمت الخطوط العريضة لمكونات المشروع الرئيسة، وطريقة التنفيذ، والجدول الزمني وآليات المتابعة، وإدارة المشروع والتمويل.
 

وينصّ الاتفاق بين الأردن وإسرائيل على إقامة نظام للضخ في خليج العقبة في أقصى شمال البحر الأحمر لجمع حوالي 200 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، ونقلها إلى البحر الميت، وتحلية أجزاء أخرى من مياه البحر الأحمر وتوزيعها على الأطراف الثلاثة.
 

المشروع تعثّر لسنوات بسبب جمود عملية السلام في المنطقة، وبدأ جفاف البحر الميت مطلع الستينيات بسبب الاستهلاك المكثف لنهر الأردن، النهر الرئيسي الذي يصب في البحر الميت، وينخفض منسوبه متراً كل سنة، وتعتبر المملكة الأردنية بين الدول العشر الأكثر افتقاراً للمياه في العالم، فيما تعاني إسرائيل والأراضي الفلسطينية من شح في المياه.
 

وينظر مراقبون إسرائيليون إلى أن الاتفاق بين الأردن وإسرائيل بشأن قناة البحر الميت هو الأهم منذ توقيع معاهدة السلام بين البلدين العام 1994، والتي عرفت بمعاهدة وادي عربة.
 

على مدار 11 عاماً من المفاوضات، دخلت قضية المشروع في شد وجذب بين الأردن وإسرائيل، واعتبرت إسرائيل بأن الأردن لا يمكنه تنفيذ المشروع بمفرده، بسبب أن البحر الميت هو ملك لإسرائيل والأردن، ولا يمكن للأردن تجاهل حقوق الدولة الأخرى، كما أن الإسرائيليين يرون أنهم الأقوى ولن يسمحوا للمملكة بذلك، كما أن الأردن لا يستطيع لأسباب اقتصادية الانفراد بالمشروع ولا يمكنه الحصول على تمويل دولي دون موافقة إسرائيل، المدعومة من الدول الغربية.
 

بعد ذلك وإثر فشل إسرائيل في تنفيذ المشروع لوحدها، لأسباب اقتصادية، دعت إلى إجراء تعديل على مشروعها ليشمل الجمع ما بين المشروع الأردني والمشروع الإسرائيلي، أو ما أطلق عليه "المشروع المعّدل أو المشروع الإقليمي"، وهي بذلك تعتقد أن المشروع المشترك سيحظى بدعم مالي دولي لغرض زيادة دعائم السلام، وبذلك فإن جنيها لنتائج السلام سيكون أكبراً.
 

يعد مشروع وصل البحرين أحد أحلام ـ أو نبوءات ـ الزعيم الصهيوني تيودور هرتزل التي طرحها وإن كان بشكل مختلف في كتابه "الأرض الموعودة" ونشره عام 1902، حين تحدث عن قناة لوصل البحر المتوسط بالبحر الميت، وظل المشروع واضحاً في أذهان الحكومات المتعاقبة منذ قيام إسرائيل، حتى أصدرت حكومة الليكود قراراً رسمياً بتبني المشروع في 1980، وأخيراً، ها هو حلم هرتزل قد يتحقق، فعقب توقيع سيلفان شالوم وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق على اتفاقية قناة البحرين مع الجانب الأردني في 2013 عنونت صحيفة يديعوت أحرونوت خبرها بـ"اتفاق قناة البحرين يحقق حلم هرتزل".
 

وسبق أن نشرمركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي دراسة أعدها سفير إسرائيلي سابق في عمان عوديد عيران، أكد فيها أن الدولة العبرية ستكون الرابح الأكبر من تدشين المشروع، منوهاً بأن إسرائيل ستحصل وحدها على 50% من كمية المياه التي ستتم تحليتها، في حين سيتقاسم الأردن والسلطة الفلسطينية الكمية الباقية.
 

كما أن المشروع سيعزز المشروع الاستيطاني في الضفة، على اعتبار أن المستوطنات الإسرائيلية المقامة في منطقة غور الأردن، التي تشكل 28 في المائة من مساحة الضفة الغربية، ستحصل على المياه العذبة من محطة التحلية التي ستقام في العقبة، وبحسب ديفيد ليفي، رئيس التجمع الاستيطاني في منطقة غور الأردن فإن المشروع لن يسمح فقط للمستوطنين باستغلال أراضي المنطقة وزراعتها "بل إنه سيمكّن من توسيع المستوطنات القائمة لاستيعاب المزيد من المستوطنين في هذه المستوطنات".
 

يبدو أن الأبعاد السياسية والاستراتيجية للمشروع بالنسبة لإسرائيل أكثر مما يتوقعه خصومها العرب، وتتلخص في بناء المستوطنات، جلب المزيد من المهاجرين، تكوين واقع ديمغرافي جديد في المنطقة، إنشاء رافد بشري مستمر للقوات العسكرية الإسرائيلية، إقامة أربعة مفاعلات نووية متعددة الأغراض، ترسيخ الثقة بإسرائيل لدى يهود العالم، فتح آفاق لتطوير القاعدة الصناعية الإسرائيلية، وإحباط الإنسان العربي في الوقت نفسه من خلال إظهار إسرائيل بأنها قادرة على إقامة المشاريع الكبرى، كما أنه أحد ضمانات استقرار العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل والأردن، وبالتالي إبقاء المملكة الهاشمية بعيدة عن تأثيرات الصراع العربي الإسرائيلي.
 

ويبقى في العموم تحذير خبراء البيئة من تسبب القناة المشار إليها في آثار بيئية مدمرة، ويعتقدون أنها سوف تتسبب في حدوث زلازل بالمنطقة، نتيجة توصيل البحر الميت بالبحر الأحمر من خليج العقبة، علاوة على دمار البيئة البحرية المصرية بخليج العقبة، ودمار الزراعة بسبب زيادة الملوحة في الآبار الجوفية، نظراً للملوحة العالية للبحر الميت، لكن المشروع ماضٍ، رغم كل شيء، ولم يبق إلا تنفيذ ماتم الاتفاق عليه.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

تقارير ذات صلة