معهد ليفانت للدراسات

دير الزور .. معركة تنظيم الدولة الأخيرة ؟

دير الزور .. معركة تنظيم الدولة الأخيرة ؟
أغسطس 11
07:06 2017

يشهد وسط سورية وقطاعها الشمالي الشرقي سلسلة عمليات عسكرية للجيش السوري من عدة اتجاهات، نجحت حتى اللحظة في تقطيع أوصال مساحات سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، وحققت انتصارات تدريجية متتالية، كفلت للقوات السورية توسيع مساحة سيطرتها شرق محافظتي حمص وحماة بشكل جعل من مساحة سيطرة الحكومة كياناً أكثر تماسكاً، بإزاحة وجود التنظيم – المصنف أممياً بالإرهابي – شرقاً نحو الصحراء وتثبيت وضع مستقر للوسط السوري المتمثل في مثلث "حماة – حمص – تدمر"، لكن النقطة الأهم في كل تلك السلسلة من العمليات أن الهدف من إتمامها هو وضع محاور هجوم مباشر نحو نقطة وصول واحدة هي مدينة دير الزور.
 

يسيطر تنظيم الدولة على مناطق شاسعة، في محيط مدينة دير الزور، معظمها صحراوي، بالإضافة إلى مجموعة بلدات تمتد على خط حيوي يصل إلى الحدود العراقية (البوكمال)، وفي داخل مدينة دير الزور يحتفظ الجيش السوري بحامية تقاوم منذ فترة طويلة الهجمات المتكررة للتنظيم عليها، وهي محاصرة في بضعة أحياء داخل المدينة، بالإضافة إلى المطار العسكري، فيما يسيطر التنظيم على باقي المدينة، وتبقى نقطة الاشتباك الرئيسية في الهجمات التي يشنها مقاتلو "داعش" على حامية الجيش السوري، بانتظار الساعة الصفر لبدء المعركة الكبرى في المحافظة ككل.
 

الجيش السوري اليوم على أعتاب مدينة السخنة، والسيطرة عليها تعني فتح الأبواب والطرق والمجال لتحرك القوات إلى دير الزور مباشرة، وقد أحرز مؤخراً تقدماً جديداً وواسعاً على ضفة نهر الفرات الجنوبية، بتكتيك عالٍ يُبقي الأعين على دير الزور المحاصرة التي لم يبق على الجيش سوى كيلومترات قليلة لتخطّي حدودها الإدارية من اتجاه الغرب، ويتوقع خبراء عسكريون أن يتقدم الجيش السوري نحو طريق دير الزور جنوباً بعيداً عن طوق نهر الفرات الذي يحوي عدداً كبيراً من تحصينات تنظيم الدولة، وذلك في عملية مشابهة لما فعله الجيش السوري في بلدة مسكنة شرق حلب حين تمّت محاصرة مسلحي "داعش" في معاقلهم من أغلب الجهات.
 

المتوقع أن يضغط الجيش لإنهاء معركة بلدة السخنة سريعاً، ويركّز نقاطه فيها، استعداداً لتحويلها إلى قاعدة متقدمة للتحرك المقبل على الجبهات المفتوحة أمامه نحو الشمال والشرق. وتشير المعطيات إلى وجود خيارين رئيسين للتحرك بعد السخنة؛ الأول، هو التوجه شرقاً على طريق دير الزور، باتجاه بلدة كباجب، والتي تعدّ الموقع المأهول الأول على هذا الطريق، أما الخيار الثاني، فهو التقدم شمالاً من السخنة، لملاقاة القوات المتقدمة عند ضفة الفرات الجنوبية، والذهاب باتجاه دير الزور، ويرجح الخيار الثاني الذي سيشكل عامل أمان للقوات المتقدمة من هجمات معاكسة للتنظيم، بل ومحاصرته من جميع الجبهات.
 

مع انطلاق عمليات الجيش السوري في البادية قبل شهرين، قال رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان الروسية، سيرغي رودسكي: إن المهمة الجديدة للقوات الروسية في سورية، بعد الاتفاق على إقامة "مناطق تخفيف التصعيد" ستتركز على تقديم الدعم "للجيش السوري استعداداً لعملية عسكرية بالمنطقة الشرقية من تدمر لفك الحصار عن دير الزور"، مؤكداً أن القوات الفضائية الروسية ستدعم الجيش في محاربة التنظيمات الإرهابية.
 

تنظيم الدولة يستعد لمعركته المقبلة في دير الزور، بإجراءات لصد أي هجوم عسكري، إذ أفادت وكالة “فرات بوست”، واسعة الانتشار في المنطقة، أن "التنظيم فرض على أصحاب المحلات التجارية والمطاعم، داخل عدد من قرى وبلدات ريف دير الزور الشرقي، وضع سواتر ترابية أمام المحلات بارتفاع مترين"، وكان التنظيم رفع السواتر الترابية وحفر الخنادق وفخّخ الطرق الرئيسية ودمّر المباني العالية (صوامع، مدارس، معامل، خزانات المياه)، مبرراً هذه الإجراءات حتى لا تتخذها أي قوات معادية كقواعد لها في حال الإنزال الجوي أو شن أي هجوم بري.
 

معركة دير الزور ضد التنظيم المتطرف قد تكون المعركة الأعنف والأشرس والأطول، لأسباب عدة أهمها أنها ستكون معركة التنظيم الأخيرة في الحواضر، بعد أن بات وجوده مهدداً في الرقة عقب سيطرة قوات سورية الديمقراطية على نصف المدينة تقريباً، ومصيره محتوم بالخروج منها عمّا قريب، ووجهته الأساسية ستكون دير الزور آخر معاقله في سورية.

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات 

تقارير ذات صلة