معهد ليفانت للدراسات

“خفض التصعيد” في سورية .. هل تنتهي الحرب ؟

“خفض التصعيد” في سورية .. هل تنتهي الحرب ؟
سبتمبر 03
12:38 2017

منذ توقيع كل من روسيا وإيران وتركيا، في أستانا أوائل أيار الفائت، كدول ضامنة لمراقبة نظام وقف إطلاق النار في سورية، على إنشاء مناطق لتخفيف التصعيد، سارت التطورات بشكل إيجابي وفق ماتمليه المعطيات, ومع الوقت أضيفت مناطق جديدة وفصائل معارضة إلى الاتفاق، ليمتد إلى حمص وسط سورية، ويثبت في محور (درعا – القنيطرة – السويداء) جنوباً، مع انضمام "فيلق الرحمن" في غوطة دمشق إلى الاتفاق، فيما يتم الحديث اليوم عن مفاوضات لضم محافظة إدلب إلى اتفاقية تخفيف التصعيد، بهدف وضع نهاية فورية للعنف وتحسين الحالة الإنسانية وتهيئة الظروف الملائمة للنهوض بالتسوية السياسية للنزاع في سورية.
 

بحسب بيان وزارة الدفاع الروسية، بداية شهر آب، فإن موسكو وافقت على إنشاء منطقة ثالثة لخفض التصعيد في سورية مع من تصفهم بـ"المعارضة المعتدلة"، بعد محادثات مع المعارضة في القاهرة، وشملت المنطقة الجديدة، التي تقع شمالي مدينة حمص، 84 تجمعاً، يسكنها نحو 150 ألف شخص، وتم توقيع الاتفاق بين فصائل المعارضة والقوات الحكومية.
 

ويقضي تنفيذ الاتفاق نشر شرطة عسكرية روسية على معبرين عند خطوط التماس في حمص، الأول في بلدة حربنفسه، والثاني في بلدة الدوير، إضافة إلى 3 نقاط مراقبة في مناطق الحميرات والقبيبات وتل عمري، ومن أبرز البلدات التي يشملها الاتفاق الرستن، والدار الكبيرة، وتلبيسة، وتل دوكما، وهذه هي ثالث منطقة لخفض التوتر تُنشأ في سورية تطبيقاً للمبادرة الروسية.
 

ويتضمن الاتفاق توصيل المساعدات الإنسانية والغذائية وإخراج المرضى والجرحى في مناطق المعارضة، على أن تفتح المعارضة الطريق الدولي بين حمص وحماة، الذي لا يزال يقع تحت سيطرة المعارضة، ولايشمل الاتفاق تنظيم الدولة الإسلامية وهيئة تحرير الشام، ويعني هذا استمرار العمليات العسكرية على مواقع هذين التنظيمين في الريف الشمالي لحمص.|
 

وكانت اتفاقيتان أخريان قد وقعتا لتخفيف التوتر في محافظات درعا والسويداء والقنيطرة في الجنوب، وفي الغوطة الشرقية لدمشق، وبعد أكثر من شهر على كشف واشنطن وموسكو عن التوصل إلى اتفاق تهدئة في المنطقة الجنوبية، أعلن قبل أيام عن تفعيل مركز المراقبة المشترك الخاص بهذا الاتفاق، الذي يعمل في العاصمة الأردنية عمّان. وبرغم انتشار الشرطة العسكرية الروسية في عدد كبير من النقاط الفاصلة على جبهات درعا والسويداء والقنيطرة، لم يخرج إلى العلن أي تفاصيل رسمية للاتفاق، وترافق الإعلان عن تفعيل الاتفاق جنوباً مع تصريحات لوزير الدفاع سيرغي شويغو، قال فيها إن "اتفاقات تخفيف التصعيد التي وُقِّعَت، أنهت الحرب الدائرة" في سورية.
 

وتطبيقاً للاتفاق الثاني المتعلق بالغوطة، الذي وقع مع مسلحي المعارضة في تموز أنشأت روسيا نقطتي تفتيش وأربعة مراكز مراقبة في منطقة دمرها الصراع في الغوطة الشرقية قرب العاصمة، وانضم فيلق الرحمن إلى الاتفاقية في الغوطة، بعد أن تعهّد بمحاربة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها جبهة النصرة وتنظيم الدولة.
 

ومن المفترض أن تنشأ منطقة رابعة لخفض التصعيد في إدلب شمال غربي سورية، ولكن المفاوضات بشأن تلك المنطقة صعبة ومعقّدة بسبب المصالح المتعارضة للقوى الدولية، والسيطرة الكبيرة هناك للتنظيم المصنف دولياً بالإرهابي، وهو حكماً خارج أي اتفاق بين الأطراف المعنية والراعية.
 

لكن روسيا وتركيا يعملان اليوم بجدية لضم إدلب إلى الاتفاق، خاصة أن تركيا باتت بين فكي كماشة مجموعات "معادية" في الشمال توسعت على إيقاع الحرب التي ساهمت أنقرة في إشعالها وتوسيع رقعة نيرانها، حتى أصبح على حدودها تنظيم كردي مسلح مدعوم أمريكياً، وتعتبره قوة انفصالية معادية، ومرتبط بحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابياً في تركيا، بالإضافة إلى جبهة النصرة في إدلب التي اضطرت أنقرة مع الوقت إلى إبعادها عن دائرة الفصائل المعارضة التي تدعمها، وذلك بعد أن أصبح هناك إجماع دولي على أن النصرة إرهابية، تحاشياً للاصطدام مع المجتمع الدولي، وهي اليوم تحاول إقناع النصرة بحل نفسها وتسليم الأمور في إدلب إلى هيئة إدارة مدنية، خوفاً من هجوم تحضّره قوى دولية بالتعاون مع الجيش السوري لإنهاء وجود النصرة في إدلب، وبالتالي خسارة إحدى أوراق قوتها في الملف السوري، بالإضافة إلة تداعيات الحرب وماستحمله من أزمة نزوح كبيرة باتجاه الأراضي التركية، وتسرّب الإرهابيين بين النازحين، بشكل يهدد الأمن التركي.
 

من المهم التذكير أن إنشاء مناطق تخفيض التصعيد والخطوط الآمنة هو إجراء مؤقت وستكون مدته في البداية 6 أشهر، بدأ سريان مفعوله اعتباراً من 6/ 5/ 2017 وسيتم تمديده تلقائياً إذا لم تعترض إحدى الدول الضامنة. ويضمن ذلك أيضاً:
 

  • وقف الأعمال العدائية بين الأطراف المتنازعة (حكومة الجمهورية العربية السورية وجماعات المعارضة المسلحة التي انضمت إلى نظام وقف إطلاق النار وستنضم إليه) باستخدام أي نوع من أنواع الأسلحة، بما في ذلك الضربات الجوية.
  • توفير إمكانية وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان من دون معوقات.
  • توفير الظروف لتقديم المعونة الطبية للسكان المحليين وتلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين.
  • اتخاذ تدابير لاستعادة مرافق البنية التحتية الأساسية، بدءاً بشبكات المياه والكهرباء.
  • توفير الظروف اللازمة لعودة اللاجئين والنازحين داخلياً بصورة آمنة وطوعية.
  • منع وقوع حوادث ومواجهات عسكرية بين الأطراف المتنازعة، تنشأ على حدود مناطق تخفيف التصعيد خطوط أمنية.


جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات 

تقارير ذات صلة