معهد ليفانت للدراسات

خسائر الاقتصاد السوري تقترب من تريليون دولار .. والتعافي يحتاج 20 عاما!!

خسائر الاقتصاد السوري تقترب من تريليون دولار .. والتعافي يحتاج 20 عاما!!
فبراير 16
21:06 2017

مايزال أي حديث عن الوضع السوري متعلق باعدة الاعمار مبكراً بالنسبة لخبراء , في ظل تعقد المشهد السياسي والعسكري , فالمفاوضات الدولية حول ولأجل سورية تجوب مختلف عواصم ومدن العالم دون تقدم حقيقي يمكن البناء عليه حتى الآن , حيث ما تزال المعارضة السورية مفككة وغير متفقة على الوفود والشخصيات التي يمكن أن تتحدث باسمها خاصة وأن الواقع الميداني يشير لانقسامات عميقة بين الفصائل في الرؤى والطروحات , وفي المقابل يزداد الواقع الخدمي والحكومي تعقداً لجهة تأمين الاحتياجات الأساسية للسوريين في مناطق الحكومة مترافقاً مع عدم تحديد لأدوار الحلفاء وتدخلاتهم على الأرض وعلى طاولات المفاوضات .

وفي آخر التقارير حول الواقع الاقتصادي السوري تشير الأرقام إلى خسائركبيرة منذ بداية الأزمة في رأس المال وتبلغ أكثر من 35% وإلى خسائر من الناتج المحلي الاجمالي وصلت لأكثر من 65 % .

واذا بدت بعض الشركات الدولية المهتمة بتقدير الخسائر متفائلة فقد قدرت الخسائر ب 260 مليار دولار بناءاً على الدمار الذي لحق بسورية خلال السنوات الماضية .

فيما جمعت المؤسسات الدولية الاخرى إلى جانب الدمار كلفة النمو المضطرد (الذي لم يحصل ) وقدرت الخسائر ب 689 مليار دولار .

وأوضحت هذه المؤسسات أن استمرار الأزمة لسنة 2020 سيجعل الخسائر تصل لتريليون و300 مليار دولار !


وفي تقديرات لتستعيد سورية مستوياتها الاقتصادية في عام 2010 حيث كان الناتج المحلي الاجمالي تريليون دولار فالبلد تحتاج ل 20 سنة من النمو بمعدل 4.5% ويبدو هذا الرقم صعباً في ظل الأزمة والحديث هنا عن الناتج المحلي الاجمالي وليس عن الليرة والبنى التحتية وغيرها .

وفي مقاربة لتجارب دول سابقة خرجت من أزمات قد تكون مشابهة فقد احتاجت دولة الكويت أثناء حربها مع العراق لسبع أعوام واحتاجت لبنان لأكثر من 20 عام بعد مرورها في حرب طائفية وصراع داخلي واضطرابات .  

وتواجه سورية تحديات كبيرة لاعادة بناء اقتصادها وأهمها القضاء على الفقر والخروج من قائمة الفقر الذي وصل ل85% من السوريين وهذا من أكبر التحديات إلى جانب البطالة التي وصلت لأكثر من 60% في سورية

 مع دمار كبير في البنى التحتية قد تصل تكلفته من 100-200 مليار دولار حيث وصل التضخم إلى 567% في يونيو 2016 , ويعتبر سعر صرف الليرة السورية في مقدمة العوامل التي أسهمت في ارتفاع التضخم ومستوياته .

وهناك خسائر كبيرة في رأس المال البشري تصل إلى 24 مليون و500 سنة من التعليم , والحديث عن الاطفال والكبار الذين لم يستطيعوا اكمال تعليمهم بسبب الدمار والأمن الداخلي المتعذر , وبالمطلق لايصب ذلك في مصلحة الاقتصاد السوري المتهالك .

وتتوزع ركائز اعادة الاعمار على عدّة مراحل :

المدى القصير : بدعم الطبقة الفقيرة لمحاولة النهوض بالمجتمع وبالتالي الاقتصاد , وعلى المدى المتوسط  بدعم الاقتصاد وخلق فرص غمل وتخفيف البطالة التي وصلت 60 % بحسب آخر احصائيات صندوق النقد الدولي , والمدى الطويل  من خلال معالجة التفاوت الطبقي المادي والتعليمي

وهناك كثير من العوامل المحددة لسرعة اعادة الاعمار منها سرعة وتيرة الاصلاحات والدعم الخارجي والذي سيكون له دور كبير في ذلك وخاصة لجذب الاستثمارات المرتهنة للأمن الداخلي وانتهاء المعارك .


يبدو طريق الاقتصاد السوري نحو التعافي طويلاً لكنه متعلق بما يتم الحديث عنه اليوم من اتفاقات دولية واقليمية وتغييرات ميدانية على الأرض , وفي انتظار كل ذلك يعيش السوريون ظروفاً اقتصادية صعبة جداً مع تراجع ونقص حاد في الخدمات والاحتياجات الأساسية  

 

06-02-2017 – cnbcarabia.com

تقارير ذات صلة