معهد ليفانت للدراسات

خبراء : حزب الله مازال تهديداً حقيقيّاً لاسرائيل

خبراء : حزب الله مازال تهديداً حقيقيّاً لاسرائيل
فبراير 20
09:23 2016

منذ حرب تموز 2006 تغيرت معادلات الحرب بين إسرائيل وحزب الله، فالكلام عن قدرة إسرائيلية على التوغل في جنوب لبنان كما كان في السابق بات من الأمور الغير مؤكّدة بشكلها السابق في تل أبيب، فالحزب راكم قدرات كبيرة مكنته من رسم قواعد اشتباك على الحدود مع فلسطين ربما قلبت الموازين لصالحه.

دخلت هذه التوازنات مرحلة جديدة خلال الأزمة السورية وانخراط الحزب المباشر في المعارك التي يخوضها الجيش السوري ضد المعارضة المسلحة ، وتواجده على الحدود من جهة الجولان المحتل بهدف إيجاد "مقاومة شعبية" ضد إسرائيل، تدخلت إسرائيل في عدّة أماكن للرد على تحركات الحزب كان أبرزها مناسبتين , الأولى في "18/1/2015" باغتيال مجموعة ضمنها جهاد عماد مغنية، والثانية باغتيال عميد الأسرى اللبنانيين سيمر القنطار في "19/12/2015"، رد على إثرهما الحزب وبقوة متحدياً إسرائيل بتأكيد أمين عام حزب الله "سبق أن أعلنا للعدو الصهيوني أنه عندما تعتدي أينما كان وكيفما كان وفي أي وقت كان فمن حق المقاومة أن ترد أينما كان وكيفما كان وفي أي مكان كان". وتعداه إلى التهديد باحتلال الجليل، عندما قال نصر الله " إذا ما تعرض لبنان لعدوان إسرائيلي فسنأمر المقاومة بإعادة احتلال الجليل".

يقولُ خبراء أن التهديد دعا القيادة العسكرية الإسرائيلية لاعادة النظر في إستراتيجيتها القادمة، وخصوصاً بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني، ومن هنا كشف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت في خطاب ألقاه أمام مركز أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب أن حزب الله لا يزال التهديد المركزي لإسرائيل، وإن احتمال نشوب حرب بين الطرفين مازال قائماً.

ويقول القادة الإسرائيليون أن هناك عدة أسباب تدفع بهم للقول إن حزب الله هو التهديد الأول لإسرائيل:

أولاً: أن الدعم المالي الذي يتلقاه الحزب من إيران سيزداد وخصوصاً بعد رفع العقوبات المفروضة عليها بعد انجاز الاتفاق النووي، وممكن أن يصل إلى أكثر من مليار دولار وهذا سيزيد من قدرات الحزب، كما أن رفع العقوبات عن إيران سيزيد من حجم الدعم العسكري المقدم للحزب وخصوصاً الصواريخ حيث تشير أخر الإحصائيات الصادرة عن الجيش الإسرائيلي أن الحزب بمقدوره إمطار إسرائيل بأكثر من ألف صاروخ في اليوم مع دقة عالية في التصويب واستهداف الأماكن الحساسة مع القدرة الهائلة على التدمير، وقد أكد وزير الخارجية الأمريكي، "جون كيري، في 24 كانون الثاني2015 من الرياض بأن حزب الله يمتلك نحو 80 ألف صاروخ".

كما أن حرب الحزب لن تقتصر على إطلاق الصواريخ وإنما قد تشملُ أسر جنود واستهداف السفن الحربية كما حصل مع "ساعر 5" في حرب 2006، والقتال تحت الأرض عبر استخدام الأنفاق للوصول إلى العمق الإسرائيلي "احتلال الجليل"، ويمكن أن تشهد الحرب أيضاً إسقاط طائرات وهذا أكثر ما تخشاه تل أبيب وخصوصاً مع الحديث عن تزويد روسيا لسورية بأنظمة أس 300 وغيرها من منظومات الدفاع الجوي ما من شأنه أن يضع هذه الأسلحة أوتوماتيكياً في يد قوات الحزب.

إذنً، الحرب مع الحزب في ظل الظروف الجديدة ستكون صعبة ومعقدة وتفرض على الجيش الإسرائيلي اتخاذ إجراءات أكبر لتطويق قدرات الحزب وهذا لن يكون إلا بزيادة الرصد الاستخباراتي لنشاطات الحزب وقدراته العسكرية كما يقول عسكريون إسرائيليون .

أما الأمر الثاني: هو أن مشاركة حزب الله في قتال بسورية قد زاد من خبراته القتالية وراكم من قدراته حيث يرى محللون إسرائيليون أن عملية حزب الله في استعادة مدينة القصير في حمص تحاكي عملية احتلال الجليل، وبالتالي إن القول أن الحزب استنزف في سورية هو مجرد أوهام وعلى القيادة العسكرية البحث عن خطط جديدة يكون في إمكانها الحد من خطورة الحزب وإيقاف خطره على الداخل الإسرائيلي.

فقد ذكرت المصادر العسكرية الإسرائيلية إلى أن هيكلية قوة الحزب مخصصة تحديداً كي تكون الوجهة نحو إسرائيل.

ولكن أمام هذه المعطيات رأى بعض المحللين الإسرائيليين أن حصر الخطر بحزب الله فقط فيه الكثير من التهور وانعدام الرؤية الواضحة أمام قيادة الجيش الإسرائيلي بل عدوه خطأ جسيماً، مطالبين بإعادة النظر فيما قاله رئيس الأركان غادي إيزنكوت، والتفكير بالقوة الإيرانية المتعاظمة التي تم توقيف برنامجها النووي مؤقتاً ولكنها ما تزال تمتلك برنامجاً صاروخياً متطوراً يشكل تهديداً كبيراً على تل أبيب وأمنها.

فيما رأى آخرون أن القول بأن حزب الله هو التهديد المركزي ينطوي على رغبة سياسية تدعو إلى تقليص الميزانية المخصصة للجيش الإسرائيلي من الموازنة العامة في ظل تراجع الخطر الذي تشكله الجيوش الكبرى على أمن إسرائيل "انشغال الجيش السوري في حرب داخلية" وتحويل هذه الأموال إلى برامج دعم اجتماعية واقتصادية تطور المجتمع الإسرائيلي، ولكن حتى هذه الهواجس بددتها أرقام ميزانية العام الحالي والتي وصلت إلى حوالي 17 مليار دولار في زيادة واضحة عن العام الماضي.

لاشك أن الحرب المقبلة بين إسرائيل وحزب الله ستكون مختلفة عن كل الحروب السابقة بين الطرفين، وهذا يتطلب إسرائيلياً تحضيراً مختلفاً عن ما جرى الإعداد له في الماضي فاستهداف القيادات الرئيسية كعماد مغنية وحسان اللقيس وأخيراً سمير القنطار، لم يعد مجدياً فالحزب استطاع تجاوز هذه العمليات وآثارها الارتدادية على قاعدته وقواته، وبتنا نسمع عن تواجد مئات القادة على شاكلة عماد مغنية، بمعنى آخر الحزب يعتمد منهجية علمية في تكوين البناء والاستعداد وأي غياب لأحد القادة نتيجة الاستهداف يوجد من يعوضه وبنفس الكفاءات بحسب متابعين .

وعليه فإن القول بأن حزب الله يشكل تهديداً مركزياً لم يعد مجرد أوهام كما يحاول البعض تسويقه وإنما أمراً واقعاً يفرض على قادة إسرائيل تحديات كبرى في العقد الثامن من وجودهم على أرض فلسطين , هل بإمكانهم قهر هذه القوة غير التقليدية كما فعلوا مع الجيوش العربية على مدى العقود السبعة الماضية، مع ميل الجمهور الإسرائيلي لتحليل وترجمة ودراسة كل ما يصدر عن حزب الله وخصوصاً ما يقدّمه السيد نصر الله في خطاباته والمتضمّنة دوماً وعيداً تجاه زوال وتحطيم اسرائيل !

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة