معهد ليفانت للدراسات

خارطة النفوذ العسكري في سورية لعام 2017

خارطة النفوذ العسكري في سورية لعام 2017
فبراير 14
16:40 2017

مع انطلاق المفاوضات مجدداً في أستانا لحل الأزمة السورية، تشهد خريطة البلاد، التي تعيش حالة حرب منذ ست سنوات، تحولات عسكرية كان لها الأثر الأكبر في إعادة إطلاق قطار التفاوض، منذ وصول التفاهمات الأمريكية – الروسية الأخيرة حول سورية إلى طريق مسدود.
 

بعد سيطرة الجيش السوري على مدينة حلب مؤخراً، باتت نفوذ الجيش يمتد على نحو نصف المناطق المأهولة في الخارطة السورية، أما في الجنوب السوري فاتسعت رقعة سيطرة الجيش السوري في الفترة الأخيرة لتصل إلى أكثر من 70% من مساحة المنطقة، خاصة في العاصمة دمشق التي بات نفوذ المعارضة فيها مقتصراً على مدينة دوما وجوبر وحرستا، مع تواجد لتنظيم الدولة الإسلامية في الحجر الأسود ومخيم اليرموك، بعد أن شهدت مناطق عدة في العاصمة ذات أهيمة استراتيجية تسويات، أفضت إلى خروج الفصائل المعارضة من داريا وخان الشيح، وقدسيا والتل، فيما المفاوضات مستمرة لإخراجهم من وادي بردى.
 

الوضع لا يختلف كثيراً في اللاذقية وحماة وحمص، إذ يسيطر الجيش السوري على مراكز الريف في اللاذقية، بالإضافة الى المدن الكبرى، وينحصر وجود المسلحين في شريط ريفي ضيق بالقرب من الحدود مع تركيا وملاصق للحدود مع محافظة إدلب.
 

أكثر من 70% من محافظة حماة تحت سيطرة الجيش، أما داخل مدينة حمص فـينحصر وجود فصائل المعارضة المسلحة في مناطق حي الوعر فقط، ويسيطر الجيش على نسبة 50% من مساحة المحافظة.
 

في محافظة إدلب الأمر مختلف، فهي تقع بالكامل تحت سيطرة جبهة النصرة والجماعات المسلحة المرتبطة بها، عدا بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين في شمال المحافظة، بينما يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الرقة وأجزاء من ريفها، وتسيطر قوات سورية الديمقراطية على أجزاء من ريف المحافظة، وأما مدينة دير الزور، فيتقاسم الجيش وتنظيم الدولة السيطرة عليها، فيما يقع ريفها تحت سيطرة التنظيم.
 

في الحسكة تتقاسم الدولة السورية السيطرة على المدينة مع وحدات حماية الشعب الكردية، بينما ينحصر وجود تنظيم الدولة الإسلامية في أقل من 30 % من مساحة المحافظة، ووحدات حماية الشعب في القسم المتبقي من الأرياف. واقتصر وجود بعض الفصائل المعارضة في المناطق الريفية بعد سيطرة الجيش السوري على معظم أحياء المدينة.
 

للوهلة الأولى تبدو الأراضي الواقعة تحت سيطرة الفصائل المسلحة المعارضة، والتنظيمات الأخرى المصنفة أممياً بالإرهابية، كالدولة الإسلامية وجبهة النصرة أكثر بكثير من الأراضي التي يسيطر عليها الجيش السوري، إلا أن هذه المناطق هي بادية ومناطق صحراوية، وبالتالي الأراضي الواقعة تحت سيطرة الجيش السوري هي ذات الثقل الأهم، إذ تشمل غالبية المدن الكبرى، باستثناء إدلب ودير الزور والرقة، وهي مدن صغيرة قياساً بالعاصمة دمشق وبحلب وحماة وحمص والمناطق الساحلية التي تتضمن مدينتين كبيرتين اللاذقية وطرطوس، كما أن المدن الكبرى بما فيها درعا هي تحت سيطرة الجيش السوري.
 

الثقل السكاني الموجود في سورية بنسبة تصل إلى ٨٠ ٪ هو في مناطق سيطرة االحكومة السورية، وتضم العاصمة دمشق الآن العدد الأكبر من سكان سورية، إذ ثمّة في دمشق ومحيطها ٩ ملايين نسمة تقريباً.
 

أما لجهة الأهمية الاقتصادية، فالمناطق التي تضم المجمعات الصناعية التي يمكن أن تعاد عملية بنائها وإعادة العمل فيها موجودة في مناطق سيطرة الحكومة، من المدينة الصناعية في حلب إلى محيط دمشق، وبهذا المعنى على مستوى ميزان القوى، تمتلك الحكومة تمتلك مفاتيح البعدين السكاني والاقتصادي، وهما البعدان الأساسيان في تركيبة الدول، وبالتالي هذا عامل ايجابي لمصلحة الدولة السورية وليس لمصلحة الفصائل المسلحة المعارضة منها أو الجهادية.
 

لكن لايمكن إغفال أن المناطق التي تقع تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية والنصرة والفصائل المسلحة الأخرى هي مناطق ذات تأثير أيضاً، حيث المنطقة الشرقية تحتوي العدد الأكبر من المناطق الزراعية وآبار النفط، فالصحراء الممتدة بين تدمر والمنطقة الشرقية تحتوي على آبار الغاز الأساسية والهامة، إضافة إلى آبار النفط الموجودة في المنطقة الشرقية في دير الزور بشكل اساسي، كما أن الحسكة التي كانت من المناطق الزراعية الكبرى، يزرع من أراضيها الآن نحو ١٠٪ فقط، للعديد من الأسباب أهمها عدم وجود طرقات برية تربط الحسكة بباقي المناطق في سورية، وعدم وجود الكهرباء والمازوت لاستخراج المياه.
 

لاشك أنه في حال وصول مفاوضات أستانا إلى تفاهمات مشتركة بين الحكومة والفصائل المعارضة، فإن معظم هذه المناطق ستصبح بحكم الخاضعة لنفوذ الحكومة، وبحسب مارشح عن الجولة الأولى من التفاوض فإن التفاهم سيفضي إلى اندماج الفصائل المعارضة بالجيش السوري، والتحضير للمرحلة اللاحقة التي تقضي بالبدء بعمليات عسكرية لاستعادة المناطق التي تسيطر عليها "داعش" والنصرة، تحت عنوان الحرب على الإرهاب، وبالتالي فإن أي حل سياسي سيفضي في ظل موازين القوة الحالية الراجحة لجهة الحكومة السورية إلى العمل العسكري المشترك بين القوى المتصارعة في الداخل وداعميهم في الخارج لإنهاء الوجود المسلح للتنظيمات الجهادية في سورية، وإعادتها إلى كنف الدولة السورية، ولكن كل ذلك مرهون بحل سياسي تتوافق عليه جميع الأطراف الداخلية والخارجية.


 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة