معهد ليفانت للدراسات

حول موازنة الدولة السورية 2018

حول موازنة الدولة السورية 2018
نوفمبر 18
11:23 2017

أعلن وزير المالية السوري أن موازنة الدولة السورية لعام 2018، رصدت اعتمادات تقدر بحوالي3000 مليار ليرة سورية، بزيادة حوالي340 مليار ليرة عن اعتمادات موازنة 2017 والتي بلغت 2660 مليار ليرة، ووفقاً للوزير فإن الزيادة توزعت على الدعم الاجتماعي والإنفاق الاستثماري والجاري.

للمرة الأولى خلال سنوات الأزمة السورية التي تزداد فيها الموازنة مقاسة بالدولار، وذلك نتيجة استقرار سعر الصرف، حيث كانت القيمة الفعلية للموازنة تتراجع سنوياً بقدرتها الشرائية مقاسة بالدولار. ولتوضيح ذلك نرد التالي:

3000 مليار ليرة  اعتمادات لعام 2018، تعادل 6 مليار دولار وفق سعر صرف 500 المعتمد في الموازنة. في حين أن موازنة العام الماضي (موازنة 2017)، فقد بلغت 2660مليار ليرة، ما يعادل 5.6 مليار دولار وفق سعر الصرف 470 ليرة مقابل الدولار الذي كان معتمد في حينه.
 

الزيادة في اعتمادات الموازنة والمقدرة 340 مليار ليرة تتوزع على الشكل التالي:

الاعتمادات الاستثمارية للعام القادم ستبلغ 825 مليار ليرة بزيادة قدرها 147مليار ليرة عن العام الحالي، المقدر 678 مليار ليرة مشكلة 43% من الزيادة.

والمتبقي سيكون حصة الإنفاق الجاري بحوالي 2175 مليار ليرة بزيادة قدرها 193 مليار عن العام الحالي، المقدر1982 مليار ليرة، لتكون الحصة الأكبر من الزيادة من نصيب الإنفاق الجاري بنسبة 57%. وتبعاً لوزير المالية فإن زيادة الرواتب والأجور ستكون بحوالي 35 مليار ليرة، أي بنسبة زيادة 8% عن العام الحالي.

وفيما يخص الدعم الاجتماعي، بحسب التصريحات الحكومية: إضافة مبلغ 400 مليار ليرة إلى مخصصات الدعم الاجتماعي في موازنة 2018 ليكون إجمالي رقم الدعم 750 مليار ليرة بما يعادل 25% من الموازنة،  وبالمقارنة مع عام 2017، كان رقم الدعم 1870مليارليرة بما يشكل 70% من الموازنة.

أرقام الموازنة تفيد بأن الحكومة السورية خلال عام 2018 ستحافظ تقريباً على مستويات العام السابق، ومن المرجح أن السبب في ذلك هو متطلبات إعادة الإعمار التي تحتاج إلى زيادة دور ومساهمة الدولة في النشاط الاقتصادي الدولة.

وربما المطروح في الموازنة للزيادة في الأجور للعاملين لا يتجاوز بكثير الترفيعات المستحقة للعاملين في كل عام، لكن ما يمكن أن يُبشّر بالخير هو الاستقرار العام في سعر الصرف، الذي بدأت ملامحه تظهر من الآن، والشروع في فتح المعارك الاقتصادية التي من شأنها العودة بالفائدة على أوضاع العامة من الناس، بعد المعاناة التي طالت كل متطلبات حياتهم..

إن الموازنة الاقتصادية هي تعبير عن دور جهاز الدولة الاقتصادي، وتعبر عن حجم مساهمته، فلا بد إذاً من مقارنتها بحجم الناتج المحلي الإجمالي، أي القيمة المضافة التي أنتجها السوريون خلال عامهم، وحصة المال العام، وجهاز الدولة منها، التي يحصل عليها، ويعيد استخدامها في النشاط الاقتصادي سواء استثمارياً أو خدمياً.

وبما أنه ما من بيانات دقيقة حول الناتج المحلي الإجمالي السوري، فسنعتمد التقديرات لعام 2016 والذي تم توقع بلوغه في حينه  25,5 مليار دولار تقريباً. وهذا مبني طبعاً على تقديرات منظمة الإسكوا، وتقديرات التراجع لهذا العام لا تتجاوز الـ 5% تقريباً وعليه تكون موازنة 2018 تشكل نسبة 32% من مجمل الناتج المحلي السوري، وللعلم فقد شكلت 22% من الناتج في موازنة 2017 وحوالي 36 % في موازنة 2016.

الإنفاق الاستثماري هو العنصر الحاسم في دور الدولة في توسيع النشاط الاقتصادي وتحقيق النمو، والحكومة السورية سنوياً تضع نصف هذا الاستثمار احتياطي، وفي العام الحالي ساهمت الحكومة السورية بنسبة 5.6 % من الناتج المحلي، والبعض يقول أن هذه النسبة ضئيلة، لكن اذا ما قيست بحجم الضغوطات الاقتصادية التي تعرضت لها الدولة السورية تصبح مقبولة، وهذه النسبة موزعة بطبيعة الحال على القطاعات الحقيقية المولدة للنمو، وعلى الخدمات الرئيسية المرتبطة بها كالزراعة والصناعة والبناء والتشييد والكهرباء والنقل والموارد المائية. 

تشير الدراسات الاقتصادية السورية إلى انخفاض الانفاق الفعلي في العامين 2016 و 2017 لتصبح موازنة 2017 ثلث موازنة 2010، لكن المؤشرات العامة اليوم تختلف عن سابقها من الأعوام، فالأوضاع بالمعنى العسكري والسياسي والاقتصادي تشق طريقها إلى الأفضل وقيام المعرض الدولي التي شاركت فيه عشرات الدول ما هو إلى مؤشر على هذا والقادم من الأيام بالتأكيد سيحسم..

بفارغ الصبر ينتظر السوريون التحسينات الاقتصادية، وانفراج الأحوال المعيشية، وزيادة الأجور، وزيادة نسبة التشغيل، وتفعيل كل المبادرات التي من شأنها تغيير الواقع الحالي، ويسعى بكل كوادره وقدراته ليكون مساهماً وفعالاً في مشروع إعادة الإعمار، والأمل في كل هذا على التغييرات الإيجابية التي يرسمها الخط العام لسير الأحداث الداخلية والخارجية في الأزمة السورية، ولعلَّ القادم سيحمل المفاجآت للجميع..

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات 

تقارير ذات صلة