معهد ليفانت للدراسات

حول مفاوضات جنيف 8

حول مفاوضات جنيف 8
ديسمبر 29
20:53 2017

انطلقت أعمال الجولة الثامنة من جنيف في 28/11/2017، وفي هذه المرة اتخذت طابعاً مختلفاً، فكان الشوط الأول من الجولة الذي انتهى في 1/12/2017، والشوط الثاني الذي بدء في 5/12/2017 واستمر حتى الخامس عشر من كانون الأول.
 

تخلل الجولة لقاءات مكثفة ومنفصلة بين المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا، ووفدا الحكومة السورية والمعارضة كلٌ على حدى، ولكن كان الطابع العام للجولة هو مراوحة في المكان بما يخص المفاوضات المباشرة.
 

في الحقيقة، ورغم عدم حصول تفاوض مباشر بين الحكومة السورية والمعارضة، فقد حصل تقدم في هذه الجولة، وهو تشكيل الوفد الواحد للمعارضة السورية، والذي يعد الشرط لضروري للوصول إلى طاولة المفاوضات المباشرة.
 

جرى تشكيل الوفد الواحد للمعارضة في اجتماع «الرياض2» الذي سبق جولة جنيف بأيام، وتشكل الوفد من المنصات الثلاث المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الخاص بحل الأزمة السورية حلاً سياسياً وهو القرار 2254، أي منصة موسكو والقاهرة والرياض، وفي هذا الاجتماع جرى عملياً إنهاء تشكيل ما كان يسمى «الهيئة العليا للمفاوضات»، وتشكيل جسم واحد من المنصات الثلاث سمي بـ «هيئة التفاوض».
 

الخلل الوحيد الذي نتج عن هذا الاجتماع هو بيانه الذي تضمن شروط مسبقة بما يخص رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وعند هذه النقطة حصل خلاف، وبينته منصة موسكو من خلال اعتراضها على البيان وإعلان عدم إلزاميته بالنسبة إليها، من خلال بيان نشرته على موقع «قاسيون» الإلكتروني.
 

اتخذت الحكومة السورية هذا الشرط المسبق الذي وضع في بيان «الرياض2»، سبباً لعدم الموافقة على حصول تفاوض مباشر مع المعارضة السورية في جنيف، وذلك رغم إبداء الوفد الواحد جاهزيته لذلك، ما جعل عملياً الجولة بلا نتيجة بهذا الجانب.
 

وجهت منصة موسكو عدة رسائل للحكومة السورية من خلال اللقاءات لكي تتعاطى مع المسألة هذه بناء على ضمانات دي مستورا الذي أكد لهم حسب رئيس المنصة د. قدري جميل أن ما سيجري هو على أساس قرار مجلس الأمن 2254 ولا مكان للشروط المسبقة من أي طرف، ولكن رغم ذلك لم يحصل أي تغير في موقف الحكومة السورية.
 

قبل ثلاثة أيام من نهاية الجولة أصدر المكتب الإعلامي لـ «هيئة التفاوض» بياناً يعد نصف انسحاب من بيان «الرياض 2» حيث أكد على التزامه بالقرار 2254، وبيان جنيف 1، ولكن هذا لم يكن كافياً للقبول بالتفاوض المباشر من قبل الحكومة، وحسب مصادر من جنيف فإن ما تطلبه الحكومة السورية هو بيان باسم الوفد، وليس باسم مكتبه الإعلامي.
 

اتهم دي مستورا الحكومة السورية بأنها السبب وراء عدم حصول تقدم في هذه الجولة، في حين صرّحت الحكومة بأن السبب في عدم موافقتها على التفاوض المباشر هو بيان الرياض الذي يحوي شروط مسبقة لا تقبل بها..

هناك من يقول بأن الحكومة السورية تتذرع ببيان الرياض وهي غير جدية في الوصول إلى حل وتفاوض مباشر، ويبرر قوله بأنها مضطرة لتقديم تنازلات مؤلمة بالنسبة لها، ويقدم تأخر الحكومة عن الموعد المحدد للجولة بشوطيها الأول والثاني كإشارة لعدم جديتها، في حين أن الحكومة السورية تؤكد أنها جدية في الوصول إلى حل وهي تدعم مسار جنيف وتقدم عدم غيابها عن أي جولة منه كدليل على ذلك.
 

هذا الجو العام الذي تخلل الجولة عملياً، ولكن رغم ذلك كله، أصبح من المؤكد أن الحل السياسي السوري يتقدم يوماً بعد يوم، ولكن ببطء، وهذا مرتبط بتعقيدات الأزمة السورية، وامتداداتها الدولية والإقليمية. لا غنى عن مسار جنيف وعن قرار مجلس الأمن 2254 في الوصول إلى حل، وهذا متفق عليه من قبل جميع الأطراف الدولية والإقليمية -التي تتكيف شيئاً فشيئاً مع التوازنات الدولية الجديدة- والمحلية صاحبة الشأن، ما يعني أنه في نهاية المطاف لن يحصل إلا ما يتطابق مع هذا القرار ومع مصلحة السوريون عموماً.
 

وحسب بعض مصادر من المعارضة فإن هناك قوى جدية داخل المعارضة السورية تعمل من أجل تذليل العقبات للوصول إلى تفاوض مباشر، وهناك تلميحات حول صدور بيان قد يلغي بيان «الرياض 2»، وبذلك تلغى الشروط المسبقة، وتلغى الذرائع، ويتقدم الحل.
 

سوريا بلد مدعوم بقوة من أقطاب دولية صاعدة بوزنها الدولي، وعلى رأسها روسيا والصين، وذلك بحكم موقعها الجيوسياسي، ووزنها الإقليمي البارز، ما يجعل الحل للأزمة السورية قاب قوسين أو أدنى، وكلام دي مستورا في مؤتمره الأخير الذي أعلن فيه نهاية الجولة يؤكد أن الجولة اللاحقة غير بعيدة.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات 

  

تقارير ذات صلة