معهد ليفانت للدراسات

حقوق المرأة في بلاد الشام – التشريعات والواقع

حقوق المرأة في بلاد الشام – التشريعات والواقع
يناير 20
17:20 2014

يرى بعض علماء الاجتماع أن الدساتير هي معيار فقط لمسألة الحقوق، فهي تحد المجال التي يمكن للتشريعات التحرك ضمنه، وهي لا تقدم أي ضمانات لقدرة المجتمع على تحقيق سوية معينة من الحقوق حتى لو ظهرت قوانين تسعى لفرض تلك المعايير في العلاقات الاجتماعية، وتستند هذه الفئة إلى تجاه في البحث داخل المجتمعات الخاضة لمرجعيات دينية أو تراثية، أو لتلك المحكومة بأنظمة قبلية أو عشائرية، فالمرجعية الاجتماعية تتفوق أحيانا على الدساتير في فرض أعرافها، لكن في المقابل فإن اتجاها آخر في الدراسات الاجتماعية يذهب إلى أن "الدساتير" تلعب داخل المجتمعات دور المحفز للقوى المدنية من أجل فرض وافع جديد، أو حتى إيجاد مرجعيات معاصر بدلا من الإبقاء على الأعراف السائدة، وهذا الافتراق بين الاتجاهين يصبح أوضح عند تناول حقوق المرأة، حيث تبدي الدساتير التزاما بهذه الحقوق بينما تتجه التشريعات نحو مراعاة الواقع الاجتماعي.
   لكن نظرة في العمق إلى حقوق المرأة في ثلاث دول هي سورية والأردن ولبنان توضح أن تفاوت التشريعات لا يرتبط فقط بالواقع الاجتماعي بل أيضا بقدرة بعض القوى السياسية على التدخل من أجل فرض حالة مختلفة عما هو سائد، وهو ما يمكن ملاحظته في الدراسة التفصيلية لتشريعات كل دولة بشكل منفصل، فالدساتير التي حاولت وضع ضوابط في مسألة التساوي في الحقوق والواجبات أمام جنسين لم تؤدي بالضرورة قوانين تلبي هذا الأمر، بل بقي في كثير من الأحيان مراعاة للأعراف السائدة أو لبعض المرجعيات التي ترفض هذا الأمر.
الأردن وصياغة حقوق المرأة
  تعطي الاحصائات الرسمية الأردنية واقعا مشرقا في بلد يعتبر ضمن الدول العشر الأولى في جرائم الشرف، فالملتحقات بالتعليم الابتدائي وصلت عام 2008 إلى 97,7 %. وبلغت نسبة التحاق الفتيات في التعليم الجامعي 51,3 % وفي الماجستير 42,7 % والدكتوراه 30,2 % والدبلوم العالي 61,3 %. أما بالنسبة للقوى العاملة فنسبة مشاركة النساء اللواتي أعمارهن 15 سنة فأكثر بلغت 14.9%  عام 2009، ونسبة البطالة بين الأناث عام 2010 وصلت إلى 26% في عام 2010.
    في المقابل لم يتحدث الدستور الأردني صراحة عن المرأة، كغيره من دساتير العالم، وترك الأمر معمما متحدثا عن "حق كل أردني"، وتم تفسير هذا الموضوع بشموليته، بينما كان الميثاق الوطني الأردني الصادر عام 1990 واضحا فبين في البند 8 من الفصل الأول أن "الأردنيون رجالاً ونساءً أمام القانون سواء؛ لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين." أما في البند الثالث من الفصل الثاني فتحدث الميثاق عن "تحقيق المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين رجالاً ونساءً دون تمييز ". وأضاف الميثاق في الفصل الخامس (أن المرأة شريكة للرجل وصنوه في تنمية المجتمع الأردني وتطويره، مما يقتضي تأكيد حقها الدستوري والقانوني في المساواة…"
  وبالنسبة لقوانين العمل فهي تطورت بفعل التطور الاجتماعي، وسعت لضمان حقوق المرأة في مكان العمل وفي حالة الأمومة، لكنها لم تنص صراحة على التساوي في الحقوق في حال تساوت ظروف العمل، وهو ما أدى لتدني أجور العاملات، وتنظم التشريعات الإجارات للأم العاملة كما تمنع فصلها من العمل ابتداء من الشهر السادس وهو لا يضمن الفصل في حال ظهور عوارض الحمل عليها، وتطرقت القوانين أيضا للضمان الاجتماعي والصحي، وفي نفس الوقت فإن هذه القوانين لا تضمن الحقوق في بعض الجوانب أسوة بالرجل، فعلى سبيل المثال فيشترط لاستحقاق الزوج لراتب زوجته المتوفاة والمؤمن عليها أن يكون مصابا بالعجز الكلي وليس له دخل خاص، والدة المؤمن عليه المتوفي، اذا تزوجت بغير والده، لا تحصل على راتب ولدها، وهنا تعاقب الدولة المرأة اذا تزوجت مرة أخرى.
 اما قانون الأحوال الشخصية المؤقت لعام 2010 فاعتمد في إعداده على القواعد الشرعية الكلية، فبقي استثناء تزويج من هن أقل من 18 عاما، ولم يضع ضوابط لحالات الطلاق أو شروط للزواج المتكرر (تعدد الزوجات)، ولم تحدد إجراءات على واقعة الطلاق بحيث يتم تسجيله أمام المحكمة، وضمن القانون الأردني فإن المرأة تدفع ثمنا لمجرد الشك في سلوكها، فقوانين جرائم الشرف مازالت تضمن حالة العذر المخفف الى ما لا يقل عن خمس سنوات. وبالنسبة لجرائم الاغتصاب فنص القانون على منع ملاحقة المغتصب اذا تزوج من المعتدى عليها.
   وبالتأكيد فإن سعي المشرع لم يصل إلى تحقيق مسألة التساوي رغم كافة النصوص الدستورية، ويظهر هذا الأمر أيضا في قانون الجنسية، كما ينعكس مباشرة في تواجد المرأة داخل الحياة السياسية، فلم يتحقق يتحقق تخصيص مقاعد للنساء في المجلس النيابي إلا في عام 2003فخصصت ستة مقاعد وتم رفعها إلى 12 مقعدا كحد ادنى عام 2010، وهذا الأمر يعطي مؤشرات واضحة على طبيعة الثقافة الاجتماعية في مواجهة الدستور، فالمرأة الأردنية ظهرت داخل الوزارة قبل أن تدخل المجلس النيابي، واعطيت وظائف تنفيذية عالية وذلك بغض النظر عن التشريعات والقوانين، فالقرارات السياسية هي على الأغلب المسؤولة في دفعها نحو مثل هذه الأمور.
المرأة السورية.. حقوق متبدلة
   تعرض الدستور السوري الجديد الصادر عام 2012 لانتقادات بالنسبة لحقوق المرأة، وعلى الأخص في المادة 84 التي تنص على ألا يكون المرشح "متزوجاً من غير سورية"، وهو يعني صراحة عدم جواز تولي المرأة لهذا المنصب، لكن قضية المرأة في سورية مختلفة كليا عن باقي دول المشرق، لأنها سلسلة من المحاولات المتبادلة ما بين طرفين، الأول هو الحركات السياسية والمدنية التي تسعى لزج المرأة نحو موقع متقدم، والثاني هو المرجعيات التراثية التي حاولت خلق توفيق ما بين الثقافة الشعبية ومتطلبات الحياة المعاصرة، لكن الدستور اعتبر قضية المرأة شأنا مستقلا بذاته فأفرد لها مادتين فتنص المادة الثالثة والعشرين عن توفير الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع. وفي الفقرة الثانية من المادة الثالثة والثلاثين في الحقوق والحريات تنص على أن المواطنة مبدأ أساسي ينطوي على حقوق وواجبات يتمتع بها كل مواطن ويمارسها وفق القانون، والفقرة الثالثة: المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة. والفقرة الرابعة تكفل فيها الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.
    عمليا فإن الدستور السوري وفي مادته الثالثة ينص على أن الفقة الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع، وهو ما يعكس العقلية السائدة في التعامل مع "التوافق التشريعي" بين الحالتين السابقتين، في المقابل كانت قضية تحرير المرأة لصيقة بالحالة السياسية، لذلك لم يكن الدستور في كل مراحل التاريخ المعاصر سوى انعكاس للحياة السياسية في سورية، حيث عمدت القوى السياسية لدفع المرأة بقوة كـ"رمز" للتحرر الاجتماعي بالدرجة الأولى، بينما بقيت التشريعات تنقل حالة من التعامل البطيء نسبيا مقارنة مع الحركة الاجتماعية.

حسب تقرير التنمية البشرية يقاس معدل التنمية المتعلقة بالمرأة على أسس ثلاث:

–  حياة مديدة وصحية: تقاس بمتوسط العمر المتوقع عند الولادة.

–  المعرفة: تقاس بمعدل إلمام البالغين بالقراءة والكتابة وإجمالي نسب الالتحاق بالتعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي والعالي.

–  مستوى معيشة لائق : يقاس بالدخل المقدر (معدل القوى الشرائية بالدولار الأميركي )

تأتي سورية في المرتبة 106 حسب ترتيب الدول في العالم لتقرير التنمية البشرية 2005  بشكل عام وفي المرتبة 84 بالنسبة للتنمية المتعلقة بالنسبة للمرأة إذ بين التقرير أن متوسط عمر المرأة المتوقع مقارنة مع الرجل 75.1/71.2، معدل الإلمام بالقراءة والكتابة للشريحة العمرية إلى 15 عاما كان بالنسبة للإناث 74.2 مقارنه مع الذكور 91. مجموعة نسب الالتحاق الإجمالي بالتعليم الابتدائي والثانوي والعالي أتى بنسبة 60 بالنسبة للإناث مقارنة 65 بالنسبة للذكور، أم الدخل فقد تم تقديره 1.584 بالنسبة للمرأة مقارنة 5.534 بالنسبة للرجل. 
   بالنسبة للمؤشرات ما قبل الأزمة فهناك انخفاض ملحوظ في معدل وفيات الأمهات بينما أصبح العمر المتوقع للإناث 75.1 عاماً، ارتفعت نسبة مستخدمات وسائل تنظيم الأسرة إلى (46.6%)، وفي التعليم فشكل الإناث وفق احصائيات 2004 للمرحلة الابتدائية (قبل ظهور التعليم الأساسي) نسب 47.2 % من المجموع العام، أما  في المرحلة الإعدادية 45.9 %  ما يعكس تسرباً كبيراً من عدد الإناث في المرحلة الإعدادية، لتصبح نسبتهن ممن دخلن الدراسة في المرحلة الابتدائية27.8  %. أما نسبة الإناث في المرحلة الثانوية 49.0 % من المجموع العام  بنسبة تسرب كبير من عدد اللواتي دخلن المدرسة.  لتصبح نسبتهن  ممن دخلن المدرسة 8.3 % تابعن التعليم الثانوي.
   ومن جانب آخر يلاحظ أن سورية كانت من أوائل البلدان التي منحت المرأة حق الانتخاب عام 1949 وقد تمثلت للمرة الأولى في مجلس الأمة في عهد الوحدة بنائبتين عام 1960. أما الآن فهناك سيدة تشغل موقع نائب رئيس الجمهورية للشؤون الثقافية (2006)، و نسبة النساء في الوزارة (7%) وفي السلك الدبلوماسي (11%) وفي القضاء (13.38%) أما المحاميات فنسبتهم (16%) وشغلت سيدة منصب النائب العام عام 1998.
  وبشكل عام إن الانتقادات بشأن التشريعات السورية توجه نحو قانون الأحوال الشخصية، الذي يعتمد على التشريعات القديمة أو الدينية، وقبل الأزمة السورية ظهر مشروع قانون أحوال مدنية جديد مثير الجدل لكونه يشكل تراجعا عن القوانين السابقة، لكنه انتهى ليظهر قانون جديد لا يختلف من حيث الجوهر عن القوانين القديمة، فبقي الزواج المدني غائبا، وبقيت المرأة في المفهوم العام خاضة لولاية الرجل بشأن الوصاية على الأطفال أو التنجنيس أو حتى في تفاصيل تعدد الزوجات والنفقة للمطلقة، أو في مسألة جرائم الشرف بقانون العقوبات.
 في العموم فإن المرأة السورية مع بداية الألفية الثانية كانت حاصلة على حقوق سياسية تتمثل بـ30 نائبة في مجلس الشعب، لكن الواقع السياسي لم يجعل النائبات قادرات على حمل هموم المرأة السورية ، والمشاكل الحقيقية التي يجب طرحها للنقاش والتصويت في مجلس الشعب. في المقابل فوجود المرأة بنسبة ثابتة في الإدارة المحلية 3 % خلال المجالس المتعاقبة جميعها يدل على أن النسبة محددة سلفاً ولا تدل على مشاركة حقيقية للمرأة.
  وبقيت النساء بعيدات عن مواقع صنع القرار الاقتصادي نتيجة تمركز العمالة النسائية في قطاع الخدمات الاجتماعية بعيداً عن العملية الإنتاجية. مما يعني بقاءهن بعيدات عن عملية التنمية، وبالتالي بعيدات عن مواقع صنع القرار. والواضح من هذا الأمر أن التشريعات لا علاقة لها بانزياح النساء نحو الخدمات الاجتماعية، لأن الصورة النطية لهم داخل المجتمع هي التي دفعت بهن نحو هذا القطاع، وكمثال آخر فإن ارتفاع نسبة المدرسات في قطاعات التعليم المختلفة لا ينسحب على التعليم الجامعي العالي حيث تدنى نسبتهم مما يؤشر على صعوبات تواجه النساء في إتمام تعليمهم العالي. وما يتطلبه ذلك من تفرغ لسنوات طويلة، وهو مالا يمكن تحقيقه في مجتمع تقليدي يبجل الزواج المبكر، ويستنكر بقاء المرأة سنوات إضافية بدون زواج ولسبب التعليم فقط.
لبنان … المرأة والواقع المختلف
    لا يزال هناك تمييز ضد المراة اللبنانية رغم ابرام لبنان لمعظم الاتفاقيات الدولية بهذا الخصوص، حيث تم التوقيع على "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المراة" بموجب القانون رقم 572 الصادر في 24/ 7/ 1996، وينصّ الدستور اللبناني في مقدمته على أن لبنان "عضو مؤسس في منظمة الامم المتحدة وملتزم مواثيقـها والإعلان العالمي لحقوق الانسان وأن الدولة تجسّد هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء". كما ينص في المادة 7 منه على أن كل اللبنانيين سواء لدى القانون يتمتّعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الضرائب والمواجبات العامة دون ما فرق بينهم. وتوضح المادة 12 على ان لكل لبناني الحقّ في تولي الوظائف العامة لا ميّزة لأحد على الآخر إلا من حيث الاستحقاق والجدارة. ولكن  الدستور لا ينص صراحة على المساواة بين المرأة والرجل كما تفعل معظم الدساتير الغربية وبعض الدساتير العربية.  
  والملاحظ أن حقوق المرأة تطورت تدريجيا، كباقي الدول في المنطقة، حيث أصدرت الحكومة المرسوم رقم 6 لعام 1952 الذي جعل القوائم الانتخابية تشمل اللبنانيين الذكور والإناث، وتم عام 1953 بموجب مرسوم  إلغاء شرط حيازة الأنثى على شهادة التعليم الابتدائي على الأقل لقيد اسمها بالقوائم الانتخابية، وتم التساوي في الإرث عام 1959 وذلك للطوائف غير الإسلامية، وأما حرية التنقل فلم تتحقق إلا في العام 1974، وألغيت الأحكام المعاقبة لمنع الحمْل في العام 1981. وفي عام 1987 وحدت سن نهاية الخدمة للرجال والنساء. وهناك قوانين أخرى مثل الاعتراف باهلية المراة المتزوجة لممارسة التجارة دونما إجازة من زوجها، وحقّ الموظفة في السلك الدبلوماسي التي تتزوّج من أجنبي بمتابعة مهامها وأهلية المراة المتزوجة في ما يتعلّق بعقود التأمين على الحياة، فكل هذه الأمور، وغيرها، لم تظهر إلا في عقود التسعينيات من القرن الماضي.
   والواضح أن الحرب الأهلية اللبنانية أثرت بشكل واضح على ظهر التشريعات التي خرجت للنور مع انتهاء هذه الحرب، والمرأة اللبنانية التي تبدو في وسائل الإعلام تضاهي النساء الأوروبيات في مظاهر التحرر، لكن وفي العمق فإن التشريعات بخصوصها ماتزال ناقصة، عدا عن خضوع معظم اللبنانيات لحالات العرف المذهبي، فالقانون اللبنان لا يعطي مساواة بين الأمومة والأبوة في ما يتعلّق بجنسية الأولاد، والمساواة بين الموظفة والموظف في التعويضات والتقديمات، والتساوي في الأجر التعويضات العائلية وضمان المرض والأمومة تدابير حماية منها الأعمال المحظورة على النساء، وفي أحكام قانون العقوبات فهناك تمييز واضح في أحكام الزنا والإجهاض والدعارة والعنف ضد المراة وجرائم الشرف.
   في الأحوال الشخصية لا يخضع اللبنانيون لقانون واحد في ما يتعلّق بأحوالهم الشخصية فكل لبناني يخضع لقوانين الطائفة التي ينتمي اليها ولمحاكم هذه الطائفة. وهناك نصوص تشريعية تطبّق على جميع اللبنانيين ونصوص تطبّق على المسلمين وأخرى على المسيحيين ونصوص تطبّق على الاجانب. وتميّز القوانين ليس فقط بين الرجل والمرأة بل فيما بين المواطنين أنفسهم. 
المرأة أمام مصير واحد
   مع اختلاف الدول والتجارب والتشريعات فإن مسألة حقوق المرأة تبدو في شرقي المتوسط خاضة لصراع واضح لم يحسم، فالتساهل في تعليم المرأة لم يمنحها تشريعات كافة في مجال "الأحوال المدنية"، ووصولها لمراكز في القرار السياسي لم يغير من القوانين أو الأعراف المتعلقة بالنظرة الدونية لها، ورغم أن التجربة السورية في هذا المجال تعتبر الأجرء لكنها في نفس الوقت تتعرض لانتكاسات كان أخرها ما حدث خلال الأزمة منذ عام 2011، فحقوق المرأة بقدر كونها شأنا حقوقيا وقانونيا، إلا أنها مرتبطة أيضا بعمليات التغيير الاجتماعي التي لم تصل حتى اليوم إلا إقرار نهائي في مسألة المساواة، وبقي التوفيق بين الماض والحاضر معضلة أساسية سواء على مستوى التشريعات أو في إطار اكتساب المرأة لحقوقها في كافة المجالات.
   إن حرية المرأة كما تبدو في التشريعات هي محاولة لمراعاة نظرة ثقافية وعدم التصادم بشأن الإفصاح عن حقوق كاملة، وهذه المعضلة ربما لا تقتصر على المرأة حيث يعاني الرجل من هذا الأمر وعلى الأخص على مستوى المواطنة، لكن في جانب المرأة فإن الأمر أوضح بكثير، فالمجتمع المتسلح بثقافة ذكورية يبدو عاجزا عن إعادة رسم أولوياته بحيث تنسجم مع واقع المرأة اليوم التي دخلت إلى كافة المجالات دون استثناء، فهو يقبل باقتحامها سوق العمل لكنه لا يرضى أن تكون سيدة نفسها بكافة الأمور. 

This publication is written by the Levant Research Institute, all copy rights are reserved to the LRI and any re-prodcution or miss  use of the information will be subject to legal proceeding.

20/1/2014..Researcher can use the information in this article as a reference

 

 

تقارير ذات صلة

لاتوجد تعليقات

لاتوجد تعليقات!

لاتوجد تعليقات، هل ترغب بإضافة تعليقك؟

اكتب تعليق

Only registered users can comment.