معهد ليفانت للدراسات

حزب الله يهدد اسرائيل من جديد .. الردع أم الوهم

حزب الله يهدد اسرائيل من جديد .. الردع أم الوهم
أبريل 27
16:11 2016

اعتبر مُحلل الشؤون العربيّة في موقع (WALLA) العبريّ، آفي إيسخاروف، أنّ سحر نصر الله ما زال قائماً، وأنّه ما زال يُخيف الإسرائيليين، خصوصاً وأنّه هدد بضرب الخاصرة الضعيفة في إسرائيل، وهي خليج حيفا، الذي يحتوي على مواد خطيرة جداً.

 

بهذه العبارات قرأ الشارع الإسرائيلي خطاب أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ولقائه المباشر عبر قناة الميادين في 21 من آذار 2016 .

 

منذ حرب 2006 والتي استمرت 33 يوماً والإسرائيليون يحتفظون بذاكرة طيبة عما يقوله السيد نصر الله، فهو لم يخطب أو يصرح بكلمة خلال الحرب إلا ونفذها ومنها ماهو على الهواء مباشرة عندما  أعلن عن تدمير البارجة الإسرائيلية ساعر 5.5 قبالة شواطئ بيروت ..

 

إذن هذا الرجل  برأيهم لا يتكلم إلا ويفعل، ومنذ انتهاء الحرب ولغاية اليوم والشارع الإسرائيلي يتابع وبدقة التهديدات القادمة من الضاحية الجنوبية لبيروت.

 

في اللقاء الأخير جاء حديثُ نصر الله مختلفاً عما سبقه  حيث شرح إستراتجية الردع الجديدة مع إسرائيل في أي حرب أو مغامرة عسكرية إسرائيلية ضد لبنان، مؤكداً أن الحرب القادمة ستكون بلا سقف ولا حدود ولا خطوط حمراء وأن صواريخ الحزب ستصيب أي منطقة في إسرائيل حتى المفاعلات الموجودة في النقب .. وغير الموجودة في النقب، والتي فاجأت القيادة الإسرائيلية نفسها، كون حزب الله يمتلك معلومات دقيقة عنها و هنا كانت الصدمة والخوف لدى الشارع الإسرائيلي.

 

ومن هنا أيضاً يمكن قراءة ما قاله رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أمام معهد هرتزاليا من أن حزب الله هو التهديد الوجودي الأول لإسرائيل، فصانعي القرار الإسرائيلي، ومعهم مراكز الأبحاث والأجهزة الأمنية والعسكرية والاستخبارية ما تزال غارقة في قراءة ما قاله نصر الله ولماذا التوقيت الآن.

 

بعض المحللين الإسرائيليين يتفقون مع مؤسسة الجيش الإسرائيلي بأن حزب الله بعد مشاركته في الحرب السورية اكتسب خبرات كبيرة وتحصّل على أسلحة نوعية أصبح معها قادراً على كسر التوازن الاستراتيجي الذي كانت تحققه إسرائيل في كل حرب تخوضها مع خصومها, وخصوصاً الطيران مذكرين بما قاله نصر الله أن الطيران الإسرائيلي ينتهك السيادة اللبنانية وهذا بحد ذاته رسالة بأن الحزب امتلك منظومات دفاع جوي قادرة على تهديد الطيران الإسرائيلي، إضافة إلى القدرات الهائلة لقوات المشاة لديه والتي تمرّست وخاضت حروب تحت إشراف إيراني وروسي وبالتالي قادرة على تنفيذ وعود نصر الله في السيطرة على الجليل ربّما .

 

لهذا كله يرى المحللون أن حزب الله خطر على إسرائيل ويجب تطويقه أولاً ومن ثم القضاء عليه، وهذا يحتاج إلى جهود قوى الإقليم العربية المعتدلة والاستفادة من تنامي الخوف الخليجي من الخطر الإيراني في المنطقة بعد انجاز الاتفاق النووي مع طهران والتهديد بالخطر الشيعي .. وقد بدأت هذه التوجهات بالتنفيذ على الأرض حيث اتخذت السعودية ودول الخليج قرارات كبرى في اعتبار حزب الله منظمة إرهابية..

 

ولكن أخطر ما يشعر به الإسرائيليون، هو شخصية السيد نصر الله، وخبرته الواسعة في خوض الحرب النفسية المستندة إلى القوة، فتطوير قدرات وإمكانيات حزب الله وإتقان أمينه العام اعتماد الحرب النفسية التي يواجهها الإسرائيليون بكثير من حال الإرباك والقلق، تنعكس مباشرة على المزاج الإسرائيلي .

 

وتنقل وسائل الإعلام الإسرائيلية عن أوساط أمنية أن كبار الضباط الإسرائيليين لديهم مخاوف حقيقية، بعد حديث نصرالله عن إمكانيات لـحزب الله في استهداف مخازن الأسلحة وخزانات الامونيا، ومخازن الأسلحة النووية، حيث يُجمع المراقبون الإسرائيليون على أن نصرالله لا يُطلق تهديداته جزافاً، بل لديه القدرة على تحقيق ذلك.

 

في المقابل هناك من يرى في تصريحات نصر الله أنّها محاولة للهروب من المواجهة وإيهام الجانب الإسرائيلي بأنه قادر على شن حرب معتمدين على تقارير ومعلومات استخباراتيه تقول أن حزب الله وإن امتلك قدرة كبيرة على خوض المعارك في سورية إلا أنه تلقى خسارات مؤلمة أولها فقدان عدد كبير جداً من مقاتليه في هذه الحرب ولاسيما من الصف الأول، وثانياً فقدان الحاضنة الشعبية التي كانت مؤيدة لها خلال حرب 2006 بعد التدخل في سورية والتي اعتبرت أن الحزب أدخلهم في حرب مجنونة في سورية هم بغنى عنها، وثالثاً وأخيراً أن الإجماع العربي الذي كان يوماً ما على دعم خيار المقاومة تغير وأن أنظمة عربية باتت لا ترى في إسرائيل عدو لها بل على العكس الحزب وأفكاره باتت خطراً على هذه الأنظمة..

 

لهذا كله فإن تصريحات نصرالله هي من باب الخوف من المواجهة لا أكثر وأنه ليس بمقدره مواجهة قوة الجيش الإسرائيلي.

 

ما بين فريق متوجس وخائف من تهديدات نصر الله وفريق يرى فيها مجرد فقاعة إعلامية لا أكثر تبقى المواجهة القادمة بين حزب الله وإسرائيل مختلفة تماماً عن سابقاتها كونها ستكون حاسمة ومصيرية هذه المرة في تحديد وبصورة واضحة ولا لبس فيها المنتصر من الخاسر، فهل سينفذ السيد نصر الله تهديداته ويغرق إسرائيل من ميناء حيفا أم سيكون لقوة الردع الإسرائيلية التي تحدث عنها نتنياهو كلمتها.

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

 

تقارير ذات صلة