معهد ليفانت للدراسات

«حزب الله» يتهم «المركزي» والمصارف: أنتم شركاء في حرب الإلغاء الأميركية

«حزب الله» يتهم «المركزي» والمصارف: أنتم شركاء في حرب الإلغاء الأميركية
مايو 14
20:46 2016

رغم حرص الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله على وضع النقاط على حروف التحالفات السياسية الإلزامية، وغير الإلزامية، في الانتخابات البلدية، وخصوصا مع حليفه المسيحي الأبرز العماد ميشال عون، فإن المحطات الانتخابية المقبلة، خصوصا في جبل لبنان والجنوب، لن يكون «حزب الله» بمنأى عن تداعياتها، سواء على صعيد الحلفاء، أو ضمن بيئته، لا بل حتى في بيته الداخلي.

وحسنا تعمد السيد نصرالله أن يختار مناسبة «يوم الجريح المقاوم» للرد على ما أثير من انتقادات للحزب، خصوصا في زحلة، وقال للحلفاء: نحن ملتزمون معكم سياسيا وأخلاقيا وأدبيا، لكننا لسنا ملزمين بمن تتحالفون معهم، وبينهم من يسيء يوميا إلينا ويعتدي علينا وعلى تضحيات المقاومين والشهداء والجرحى.

وكان لافتا للانتباه عدم تطرق نصرالله لقضية القانون المالي الأميركي بعنوان «منع التمويل الدوليّ لحزب الله»، فيما كانت «كتلة الوفاء للمقاومة» ترفع الصوت عاليا رفضا لهذا القانون «لأنه يؤسس لحرب إلغاء محلية يسهم في تأجيجها المصرف المركزي وعدد من المصارف، فضلاً عن كون الالتزام به مصادرة للسيادة اللبنانية النقدية».

واعتبرت «الكتلة»، بعد اجتماعها الأسبوعي، أمس، أن التعاميم التي أصدرها حاكم المصرف المركزي رياض سلامة، مؤخرا، وفقاً للقانون الأميركي «هي انصياع غير مبرر لسلطات الانتداب الأميركي النقدي على بلادنا، ومن شأنها أن تزيد تفاقم الأزمة النقدية وتدفع البلاد نحو الإفلاس بسبب ما سينتج من قطيعة واسعة بين اللبنانيين وبين المصارف، الأمر الذي يعرّض البلاد لانهيار نقدي خطير ولفوضى عارمة غير قابلة للاحتواء»، ودعت سلامة لإعادة النظر في تعاميمه الأخيرة «لتتوافق مع السيادة الوطنية»، مطالبة «الحكومة باتخاذ الإجراءات المناسبة لتلافي التداعيات الخطرة التي ستنجم عنها».

وإذا كان هذا الموقف قد صدر على مسافة قريبة من الزيارة الوشيكة التي سيقوم بها مساعد وزير الخزانة الأميركيّة لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلايزر إلى بيروت، فإن مصادر معنية أوضحت لـ«السفير» أن بيان «الكتلة» يضع العلاقة بين «حزب الله» وحاكمية مصرف لبنان عند مفترق طرق، ذلك أن التجربة الأخيرة بين الجانبَين أبرزت الافتقاد إلى الشفافية والوضوح، وأضافت أن نواب «لقاء الأربعاء النيابي» أثاروا الأمر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصا في ضوء تفاهم النائب السابق أمين شري مع رياض سلامة على مجموعة خطوات لا تتناقض مع روحية القانون الأميركي بل ترتبط بالسيادة الوطنية، وأبرزها ما يتعلق بمبادرة أي مصرف لبناني إلى إقفال أي حساب لأي مواطن لبناني قبل العودة إلى مصرف لبنان، فضلا عن ترك الباب مفتوحا أمام أي مواطن لبناني يريد فتح حساب بالليرة اللبنانية في أي مصرف لبناني.

وتمثلت المفاجأة بالنسبة إلى «حزب الله» بصدور تعميمَين عن مصرف لبنان يفيد أولهما باطلاع مصرف لبنان على إقفال حساب أي مواطن لبناني، بدل أن تكون المبادرة بيد المصرف المركزي، وهنا قال أحد القياديين في «حزب الله» لسلامة: «بهذا التعميم تقول للمصارف أعدموا من تشاؤون، ثم أعطوني العلم والخبر»!

أما التعميم الثاني، فقضى بدعوة جميع المصارف اللبنانية إلى الالتزام بالمراسيم التطبيقية للقانون المالي الأميركي، بما في ذلك التراجع عن قرار الإجازة للمصارف بفتح حساب بالعملة الوطنية، بذريعة أن المراسيم نصت صراحة على شمول الحظر فتح الحساب بالدولار وبأية عملة أخرى!

وهذه النقطة تحديدا أثارها النواب مع الرئيس بري من زاوية أن العديد من الاقتراحات ـ المخارج التي طُرحت لبنانيا حول سبل تدارك تداعيات القانون الأميركي «فجأة وجدناها في صلب المراسيم التطبيقية الأميركية، لكأن هناك جهة لبنانية سواء في بيروت أو في واشنطن، تبادر إلى تسريب هذه الاقتراحات، لنجد أنها صارت فجأة في صلب المراسيم الأميركية»!
وقالت المصادر المعنية إن الرئيس بري علّق على هذا الأمر بالقول: «للأسف صار في عنا أميركان وصهاينة في لبنان أكثر من الأميركيين والصهاينة»!

وكشفت المصادر أن ثمة «لوبي إسرائيليا ـ لبنانيا ـ عربيا» يتحرك في واشنطن يوميا بإشراف مباشر من مكتب وزيرَي خارجية الإمارات عبدالله بن زايد والسعودية عادل الجبير، فيما يلعب السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة دورا رئيسيا في ملاحقة بعض الخطوات ضمن دوائر الكونغرس الأميركي ومع وزارة الخزانة الأميركية «والمؤسف في الأمر أن جهات حزبية لبنانية تلعب دورا سلبيا في هذا الاتجاه»!

وبعدما تواصل «حزب الله» مباشرة مع حاكمية مصرف لبنان ولم يحصل على أجوبة مقنعة، تقرر أن تكون الخطوة الثانية عرض الأمر في أول جلسة يعقدها مجلس الوزراء (أمس)، حيث سبقها صدور بيان «كتلة الوفاء للمقاومة».
وحسب مصدر وزاري، فإن وزير الصناعة حسين الحاج حسن بادر إلى إثارة الموضوع في مجلس الوزراء، بعدما كان قد أثير عرضا في جلسات سابقة، وهو قال إن ما يحصل هو بمثابة عدوان خطير ويتجاوز كل الخطوط الحمراء، خصوصا أن الأمر لا يقتصر على استهداف فئة أو طائفة لبنانية بل يستهدف كل اللبنانيين، مطالبا الحكومة بأن تتحمل مسؤولياتها، خصوصا في ضوء التعاميم الأخيرة التي أصدرها حاكم مصرف لبنان.

وبعدما أكد حرص الحزب على سلامة القطاع المصرفي وحصانته، عرض الحاج حسن مجموعة وقائع للتدليل على ما أسماه «غلو بعض المصارف في تنفيذ القانون الأميركي»، وبينها إقفال حساب جديد لأحد النواب (نوار الساحلي) في أحد فروع أحد المصارف الكبرى في مدينة الهرمل، وكيف رفض مصرف آخر التراجع عن قرار إقفال حسابات النواب علي فياض وعلي عمار وعلي المقداد، كما أعطى مثلا حول مبادرة أحد البنوك إلى إقفال حساب لا يتعدى الألف دولار (توطين لأجل فاتورة الهاتف الخلوي) يخص إبنة النائب السابق أمين شري الذي كان قد أبلغ في وقت سابق من إدارة المصرف نفسه بإقفال حسابه!

وشملت النماذج التي عرضها الحاج حسن مؤسسات تربوية وصحية ودينية واجتماعية أُقفِلت حساباتها بينها «جمعية المبرات الخيرية» التي يديرها السيد علي فضل الله نجل العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله، بالإضافة إلى أحد المستشفيات الذي يتولى تمويله عدد من المتمولين الخليجيين. وسأل: «ماذا إذا شملت الإجراءات في المستقبل عشرات البلديات التي فازت في الانتخابات بحجة أنها تضم شخصيات حزبية أو كان «حزب الله» مبادرا إلى تأليفها وتبنيها؟».

وتوزعت مداخلات الوزراء بين أغلبية ترفض الاستهداف السياسي لأي حزب لبناني، وبين مداخلات نافرة تقدم بها بعض الوزراء من فريق «14 آذار» وحملوا فيها «حزب الله» مسؤولية ما آلت اليه الأمور على قاعدة أن المقاومة بسلوكها الحالي صارت نقطة ضعف وليست نقطة قوة للبنان، فيما ذهب وزراء إلى مطالبة الحزب بتوفير النصاب الدستوري لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، فتنتهي الإجراءات الأميركية. وقال أحد الوزراء إنه من غير الجائز تحميل المسؤولية لا للمصارف ولا للحاكم المركزي، لأن لا أحد في العالم بمقدوره مواجهة الولايات المتحدة!
وقال نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل إن أحد المصارف الأميركية أبلغه بقرار إقفال حسابه في العاصمة الأميركية قبل فترة، وعندما استفسر كان الجواب أنه صدر تعميم أميركي يقضي بإقفال حساب أي مواطن لبناني في أي مصرف في الولايات المتحدة إذا كان صاحبه مقيما بصورة دائمة في لبنان. وطرح وزير آخر كيف رفض أحد المصارف في فرنسا مؤخرا فتح حساب له.

وتوقفت المناقشات عند حدود تكليف كل من رئيس الحكومة تمام سلام ووزير المال علي حسن خليل متابعة هذا الملف بالتنسيق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على أن يصار إلى إبلاغ مجلس الوزراء بالنتيجة، التي يفترض أن يتم التوصل إليها لتفادي مغالاة بعض المصارف في التعامل مع المراسيم الأميركية، خصوصا إذا كان التعامل محصورا بالليرة اللبنانية وبتوطين رواتب لعشرات آلاف الموظفين وليس بحركة أموال من بلد إلى بلد.

وقال أحد الوزراء بوجوب تكليف فريق مصرفي وقانونيّ لبناني ودوليّ لمتابعة هذه القضيّة، على قاعدة المواءمة بين النصوص الأميركيّة (القانون 2297 الصادر عن الكونغرس الأميركيّ في 15 كانون الأوّل 2015، حول «منع التمويل الدوليّ لحزب الله»)، والمراسيم التطبيقية الصادرة في 15 نيسان 2016 عن وزارة الخزانة الأميركيّة ومكتب مراقبة الموجودات الخارجيّة (OFAC) وبين القوانين والتعاميم المصرفية اللبنانية.

جريدة السفير – 2016-05-13

تقارير ذات صلة