معهد ليفانت للدراسات

حزب الله في سورية… هل اهتزّت مكانة المقاومة؟

حزب الله في سورية… هل اهتزّت مكانة المقاومة؟
ديسمبر 21
21:00 2015

في أعقاب حرب تموز 2006 وقبل بداية الأحداث في سورية، وصلت شعبية حزب الله إلى مستويات غير مسبوقة من التأييد والدعم الشعبي حتى باتت صور قائد الحزب السيد حسن نصر الله ترفع في أي مسيرة تخرج في المحافظات السورية وتعلق داخل المنازل ،وإلى جانب الأعلام السورية والفلسطينية برز علم الحزب ليغدو أساسياً أيضاً في كل التجمعات الشعبية , نظراً لما حققه الحزب في مواجهاته مع إسرائيل , ولكن مع بداية الأحداث في سورية مطلع عام 2011 بدأت هذه الصورة في التغيّر والتبدّل طبقاً للمنطقة الجغرافية وانتمائها الطائفية !!.

خسائر الحزب وصلت إلى بيته الداخلي وباتت تتردد أحاديث متضاربة عن تململ الحاضنة الشعبية المؤيدة له وبرزت الكثير من الأسئلة حول الجدوى من مشاركته في هذه الحرب المستعرة، حسبما تقول عددً من مراكز الأبحاث والتقارير الصحفية.

بالعودة إلى البدايات فلم يكن في وارد حزب الله أثناء الظهور الأولي للجماعات المسلحة المعارضة والمتطرفة الدخول إلى سورية بل اقتصر تواجده بعد أكثر من سنتين على الأزمة على حماية المقدسات الدينية والمقامات التي تعرّضت للهجوم في مرّات عدّة، لكن دخول حزب الله وبشكل قوي في سورية كانت بداياته العلنية في معركة القصير المتاخمة للحدود اللبنانية، وقد أعلن نصر الله حينها في ذكرى التحرير الـ  ١٣(٢٥-أيار-٢٠١٣) أن "سوريا هي ظهر المقاومة وسندها، والمقاومة لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي وتسمح للتكفيريين بكسر عمودها الفقري".

 

وعليه فإنه لا يمكن حصر أسباب تدخّل حزب الله في الأزمة السورية بسبب دعم دمشق للحزب أو باعتبارها " ظهر المقاومة وسندها"، بل هناك أسباب أخرى أوضحها الحزب من وراء التدخل العسكري، أسباب تبدأ بسقوط المدن السورية المحاذية للحدود اللبنانية في أيدي الجماعات المعارضة المسلحة و التكفيرية منها على الاخص التي بدورها هدّدت بالتوجّه إلى لبنان بعد الانتهاء من "النظام السوري" لأن إيديولوجيتها الدينية ترفض الحدود الجغرافية وهذا بالفعل ما حصل في العراق عام ٢٠١٤ إثر احتلال الموصل، وتمرّ عبر مشروع تقسيم سوريا إلى دويلات عرقية وطائفية، ولا تنتهي بالحروب الطائفية والمذهبية الكارثية التي ستشتعل بحال وصول هذه الجماعات إلى الحكم في سورية ، وهذا بالفعل ما أعلنته قوى سورية معارضة مصرحةً باستعدادها لإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وظهر جلياً من خلال التعاون العسكري والدعم اللوجستي لهذه الجماعات في الجولان المحتل، لذلك أعلن السيد نصر الله "من يفكر أن يتراجع فهو كمن يترك الحسين ليلة العاشر في وسط الليل"، "فالحرب في سوريا حرب وجودية" قاطعاً بذلك الطريق على من يحاول التفاوض حول تراجعه وخروجه من سورية .

 

وهنا تقول لينا الخطيب مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط: "في البداية، ظنّ حزب الله وإيران أنهما سيتمكّنان من التغلّب بسهولة على المعارضة السورية، ولكن تكبّد حزب الله أيضًا خسائر مادية كبيرة في سورية، وبسبب عدم قدرة النظام السوري على مواجهة التحدّيات العسكرية المختلفة، بات لزاماً على الحزب زيادة مستوى مشاركته، حيث أرسل المزيد من القوات للقتال في سورية، بما فيها قوات النخبة وكذلك المقاتلين الشباب".

 

تبقى هذه وجهة نظر في مواجهة الكثير من الآراء والحقائق حول مشاركة الحزب وتحقيقه لنقاط تقدم واسعة إلى جانب حلفاءه ولا يخفى أن مشاركة حزب الله في سورية تجسيد لاشكالات الواقع اللبناني الداخلي , فإن حزب الله تدفعه معطياته لهذه المشاركة دون الأخذ بعين الاعتبار الارتدادات الداخلية، فهو يتصرف الآن وكأنه يشارك في معركة ذات بعد استراتيجي دفاعاً عن وجوده و عن المقاومة و عن خياراته السياسية، ويعتبر الآن أن المنطقة كلها تتجه إلى صراع كبير أو هي في قلب صراع كبير وأن المسألة ليس فقط لها بعد لبناني بل لها بعد إقليمي ودولي، لذلك نجد مشاركته رغم الخلاف حولها لا تحظى بنقاش عميق وكبير في الأوساط اللبنانية وهي تمر الآن وكأنها أصبحت كأمر واقع بل أن العديد من الأطراف اللبنانية الآن بدأت تتحدث أن هذه المشاركة هي ضرورية كعملية استباقية في مواجهة مخاطر قد يواجهها لبنان..

 

حزب الله يقول دائماً أنه هو مع الشعب السوري ومع الإصلاح في سوريا ومع مطالب الشعب السوري، و كان له العديد من المبادرات باتجاه لعب دور سياسي من خلال لقائه عدد من الشخصيات المعارضة والتقى أمينه العام مثلاً رئيس تيار قمح المعارض هيثم المناع.

وفي خصوص الدفاع الاستباقي يقول متابعين أن الحزب تمكن من خلال مشاركته في القتال بسورية وعلاقاته المميزة لدى السلطات السورية من حل الكثير من المشاكل والقضايا الكبيرة وخصوصاً مسألة المخطوفين وبالتحديد العسكريين اللبنانيين لدى جبهة النصرة و راهبات معلولا، ولعب دور المسهّل والضامن وحتى في الطلب من السوريين الإفراج عن معتقلين لديها لتسهيل إبرام الصفقات العالقة.

 

ما قام به حزب الله أدّى إلى إشكالات عديدة في دوره وفي صورته على مستوى الرأي العام العربي والإسلامي وهو يثير وسيثير الكثير من الالتباسات لكن حسبما يقول مسؤولون في حزب الله أنّ ما يقومون به مرتبط بإستراتيجية ليست هي مسألة تحالفات إقليمية أو طائفية أو مذهبية و يعتبرون أنّ المنطقة تتعرض لمؤامرة كبرى من قبل دول كبرى لحرف هذه المنطقة عن خيارها الاستراتيجي الذي كان في إطار المقاومة وهم يعتبرون أن النظام في سورية هو قلب مقاومة اسرائيل وأساس وجودها.

أمام هذا الواقع، لا بد أن حزب الله بات يواجه أسئلة مصيرية عن مدى قدرته على تحمل كلفة الحرب في سورية، وما هو مصير شعبيته بعد كل هذه التحديات ؟

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة