معهد ليفانت للدراسات

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين .. قوّة ثالثة ؟

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين .. قوّة ثالثة ؟
أكتوبر 09
11:48 2015

على الرغم من عدم تواجد كوادرها وقياداتها في المؤسسات الوطنية الفلسطينية، لكن لحركة الجهاد الإسلامي ثقل سياسي ونضالي جعل منها تحتل مركزاً متقدماً على الساحة الفلسطينية حتى أن أحد مراكز استطلاع الرأي الأوربية رأى مؤخراً في استطلاع له أن الحركة هي الفصيل الأكثر انتشاراً وشعبية في عموم الأراضي الفلسطينية داخل الخط الأخضر وفي الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، ويقول المراقبون والمتابعون لشؤون الفصائل أن مرد ذلك إلى السياسية التي تنتهجها الحركة في تعاملها مع الملفات الساخنة المحلية والإقليمية.

 

ففي الشأن الداخلي ما تزال الحركة ترفض المشاركة في اللعبة السياسية المتمثلة في السلطة ومكوناتها من مجلس تشريعي وحكومة، فقياداتها السياسية تقول باستمرار أن اتفاقيات أوسلو ساقطة، وبالتالي المشاركة في أي نشاط سياسي يعطي المشروعية لاسرائيل، وهي التي تتبنى في شعاراتها مقولة "فلسطين من النهر إلى البحر"، وبالتالي العمل السياسي ضمن إطار مؤسسات أوسلو يعني الاعتراف ضمناً بإسرائيل، كما أنها تولي العمل النضالي والمقاومة جزءاً كبيراً من نشاطها وقد كشفت الأحداث المتلاحقة في المنطقة والحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة القدرات العسكرية الكبيرة التي تمتلكها الحركة والتي يمثلها جناحها العسكري "سرايا القدس" حيث قصفت مدن حيفا وتل أبيب وغلاف غزة بوتيرة مستمرة أثارت الاهتمام، مما أسهم في أن تكون طرفاً مهماً وأساسياً في مفاوضات التهدئة التي جرت في القاهرة، حيث رفضت مبادرة الهدنة المصرية بعد الحرب، كما أنها تقود الكفاح ضد المحتل الإسرائيلي بشتى الوسائل المتاحة ولعل في معركة الأمعاء الخاوية مثال جّلي وواضح، فقد أجبر الأسيران خضر عدنان ومحمد علان السلطات الإسرائيلية على التراجع عن قراراتها والإفراج عنهما تحت الضغط الكبير الذي خلفه إضرابهما المستمر عن الطعام، الأمر الذي أكسب الحركة تعاطفاً شعبياً كبيراً في ظل جنوح الفصائل الأخرى خاصة فتح و حماس إلى إبرام اتفاقيات تسوية مع إسرائيل.

وفي مقابل الموقف الرافض للمشاركة السياسية واقتصار نشاطها على العمل المسلح، تمكنت الحركة من نزع فتيل العديد من المشاكل السياسية الطارئة بسبب الانقسام والاختلاف في الأولويات بين الفصائل المختلفة، وتسعى بعلاقتها الجيدة مع جميع الفصائل أن تنهي الانقسام الحاصل، وتوحيد الصفوف عبر الدعوة إلى الاتفاق على مشروع وطني جديد يحدد الأهداف التي يناضل من أجلها الفلسطينيون، وعقد الاجتماع الإطاري المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطيني، وإعادة توحيد الصفوف في ضوء المستجدات الحاصلة على الساحة الفلسطينية.

 

كما تقوم الحركة بنشاط إنساني واجتماعي في الداخل والخارج من خلال مؤسسات وجمعيات خيرية تهدف بالدرجة الأولى إلى التخفيف من معاناة الفلسطينيين، وخصوصاً بعد الحروب التي تخوضها مع إسرائيل، وقد كشفت الأيام التي تلت الحرب على غزة صيف 2014 ، الدور الذي لعبته الحركة في استيعاب المهجرين الذين دمرت الطائرات الإسرائيلية بيوتهم من خلال إقامة ملاجئ لهم وإيوائهم وتقديم العون لهم في ظل استمرار الانقسام السياسي، أمر رأى فيه المراقبون أيضاً عاملاً إضافياً في انتشار الحركة وكثرة مناصريها.

 

ولكن البعض في الفصائل وخصوصاً العلمانية واليسارية منها يرى أن سياسية الحركة ذات المنشأ الإسلامي مرتبطة ارتباطاً كاملاً بحركة حماس ذات النشأة الاخوانية فما تريده الأخيرة هو الذي ينفذ ويعرضون الكثير من الأمثلة على ذلك.

 

أما على الصعيد الإقليمي والدولي فقد رسمت الحركة شبكة من العلاقات مع الدول والفصائل التي تقاتل إسرائيل أو ما يعرف بـ"محور المقاومة" والذي يضم دول إيران وسورية وحزب الله اللبناني، حيث تعتبر علاقتها مع إيران الأكثر جدلاً، فهي برأي المراقبين والمتابعين من الدول الأخرى وخصوصاً التي تنضوي في الحلف السعودي تنظيم شيعي كحزب الله اللبناني يتلقى تعليماته وأوامره من المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية، وأن طهران تحافظ على هذه العلاقة لتحتفظ بأذرع تساعدها على فرض توجهاتها السياسية في أي موضوع في القضية الفلسطينية مهما كبر أو صغر، ومن هنا برزت كانت الأخبار التي تتحدث عن توتر في العلاقة بينهما خصوصاً مما يجري في اليمن، فقد تقاطعت أخبار بأن العلاقة بين الطرفين انقطعت على خلفية موقف الحركة من اليمن ورفضها اتخاذ موقف يؤيد الحوثيين، فأصدرت الحركة بيان عده المراقبين أيضاً ملتبساً، نفت الحركة هذه الشائعات.

 

كما تحتفظ الحركة بعلاقة مميزة مع مصر وقياداتها الأمنية والسياسية، حيث استطاعت بفضل هذه العلاقة تبريد الأجواء بين القاهرة وحركة حماس على خلفية النزاع الأخير بينهما، وطرح حلول ومبادرات من أجل حل مشكلة معبر رفح مع القاهرة لتخفيف الضغط على الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة.

وحاولت الحركة النأي بنفسها عن البازارات السياسية، واتخاذ مسار سياسي بعيد عن كل التجاذبات في المنطقة لعلها تبقي على الدعم الذي تلقاه.

ولكن حتى فكرة القوة الثالثة يرى فيها السياسيون الفلسطينيون أنها بعيدة المنال حالياً، ولكن الجهاد ممكن ان تكون قوّة فاعلة بشكل أكبر في حال شكلت تحالف مع الجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية.

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة