معهد ليفانت للدراسات

جولة جنيف الرابعة تضع اللبنة الأساسية للتفاوض

جولة جنيف الرابعة تضع اللبنة الأساسية للتفاوض
مارس 29
09:24 2017

تسعة أيام من المفاوضات، وُصِفت بالصعبة، سجلت خلالها محادثات السلام الجارية بين وفدي الحكومة السورية والمعارضة لأول مرة تقدماً منذ انطلاقها في جنيف، وذلك بشهادة الوفدين، اللذين تحدثا عن "بصيص أمل" في التوصل إلى جدول أعمال متفق عليه، بعد شدٍّ وجذب بين الفريقين وصل حد التنبؤ بانهيار المفاوضات.
 

الأطراف المشاركة في الجولة الرابعة من مفاوضات جنيف تمكّنت من التوصل إلى اتفاق على جدول أعمال يتكون من أربع "سلال"، تشمل بند مكافحة الإرهاب الذي طالب به وفد الحكومة السورية، في المقابل تحدثت المعارضة السورية أنها المرة الأولى التي يناقش فيها مستقبل الانتقال السياسي في البلاد بشكل معمق، لكن لا نتائج ملموسة حتى الآن بانتظار ما ستفرج عنه الجولة الخامسة من المفاوضات.
 

المبعوث الدولي إلى سورية ستافان دي ميستورا، كشف في مؤتمر صحفي عقب الجولة الرابعة عن السلال الأربعة التي تم التوافق بشأنها، وهي :

– السلة الأولى : القضايا الخاصة بإنشاء حكم غير طائفي يضم الجميع، مع الأمل في الاتفاق على ذلك خلال ستة أشهر.

– السلة الثانية : القضايا المتعلقة بوضع جدول زمني لمسودة دستور جديد، مع الأمل في أن تتحقق في ستة أشهر.

– السلة الثالثة : كل ما يتعلق بإجراء انتخابات حرة ونزيهة بعد وضع دستور، وذلك خلال 18 شهراً، تحت إشراف الأمم المتحدة، وتشمل السوريين خارج بلادهم.

– السلة الرابعة : إستراتيجية مكافحة الإرهاب والحوكمة الأمنية، وبناء إجراءات للثقة المتوسطة الأمد.
 

الجولة الرابعة التي بدأت في 23 شباط وانتهت في 3 آذار، جرت وسط تغيرات في الوضع العسكري والجيو- سياسي بشكل كبير، مع حالة عدم الثقة المتبادلة بين أطراف النزاع في الداخل، والمؤثرين في الخارج.
 

وخلال المفاوضات برزت مجموعة أحداث تنفي عنها صفة الإيجابية، وتترك النتيجة النهائية المتمثلة بتحديد "السلال" رهينة لتطورات الجولة الخامسة، والمتوقفة أيضاً على مجريات الميدان الذي اشتعل مجدداً على أكثر من بقعة سورية، من دمشق إلى حماه، وصولاً إلى دير الزور والرقة.
 

منذ بدء العملية التفاوضية في سورية، تصر المعارضة على البحث في الانتقال السياسي الذي يتضمن، وفقاً لرؤيتها، تشكيل هيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات كاملة من دون أي دور للرئيس بشار الأسد، بينما تطالب الحكومة السورية بالتركيز على القضاء على الإرهاب كمدخل لتسوية النزاع المستمر منذ 6 أعوام، وقد وجّه مندوب الحكومة بشار الجعفري خلال الجولة الرابعة اتهامات مباشرة للهيئة العليا المعارضة، المدعومة من الرياض، بعرقلة المفاوضات ودعم الإرهاب، فيما شككت المعارضة بجدية الحكومة في المسار التفاوضي.
 

البعض يرى أن الوفد الحكومي حقق إنجازاً مهماً عندما فرض على "معارضة الرياض" إدانة تفجيرات حمص التي تزامنت مع المحادثات في جنيف، ووضع ملف الإرهاب على رأس الملفات المطروحة على جدول الأعمال.
 

وفي قراءة لبعض التفاصيل، يمكن ملاحظة أن الهيئة العليا للمفاوضات كانت الأكثر تضرراً خلال الجولة الرابعة، إذ فشلت في جعل الحكم الانتقالي المحور الرئيسي للمفاوضات، كما لم تنجح في تحقيق استجابة من قبل دي ميستورا لمطلبها بمفاوضات مباشرة مع الوفد الحكومي، إضافة إلى كسر احتكارها تمثيل المعارضة بعد إدخال منصتي موسكو والقاهرة في صلب الوفد المعارض، ومن المتوقع أن يدخل الأكراد في الجولة الخامسة.
 

مسألة أخرى حدثت، سيكون لها تأثيرها في إضعاف الهيئة العليا للمفاوضات، متعلقة بتعمق الخلاف بين الهيئة و"هيئة تحرير الشام" الإسلامية المتشددة، التي أصدرت بياناً على لسان زعيمها أبو محمد الجولاني، اتهمت فيه كل من شاركوا في المفاوضات بالخيانة وعدم تمثيل الشعب السوري، بالإضافة إلى تملّص مجموعة أخرى، كانت في مفاوضات آستانا، من اتفاق وقف إطلاق النار وإعلانها الحرب على الجيش السوري على أكثر من جبهة في دمشق وحماه ومناطق أخرى.
 

اليوم تبدأ جولة مفاوضات خامسة بين الأطراف السورية في جنيف، استكمالاً لما باتت تشهده الأزمة السورية من تجاذبات وجولات ومشادات، من جنيف بأرقامها إلى آستانا وسواهما، الأمر الذي يدعو إلى الاستشراف بأن مخاضات جديدة ستعصف بالقضية السورية، في سياق محاولات إيجاد حل سياسي لها بين القوى الراعية لمساري آستانا وجنيف، مع اعتقادات بأن مشروع الدستور الروسي الذي جرى تسريبه أثناء الجولة الأولى من مفاوضات آستانا، ربما يكون هو البوصلة.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة