معهد ليفانت للدراسات

جنيف 5 .. لا اختراقات

جنيف 5 .. لا اختراقات
أبريل 22
12:49 2017

مع ضجيج المعارك، شرق العاصمة السورية دمشق، انعقد مؤتمر جنيف الخامس، واستمر لثمانية أيام، على وقع جبهة حرب ثانية فتحتها جبهة النصرة والفصائل المسلحة المتحالفة معها في ريف حماة، لتضع الجبهات المشتعلة العصي في دواليب العملية التفاوضية، التي كانت تسير بخطى إيجابية في جولتها الرابعة، وإنْ كانت بطيئة.. وبعد أيام قليلة من ختام الجولة الخامسة جاءت الضربة الأمريكية لقاعدة الشعيرات الجوية لتزعزع التقدم المفترض من قبل البعوث الأممي ستافان دي ميستورا، دون أن تجهز عليه بشكل تام، بعد أن تحدث دي ميستورا في ختام المفاوضات أن جميع الأطراف أبدت استعدادها للعودة إلى جنيف لإجراء جولة سادسة من المفاوضات، التي سيتحدد موعدها بعد اجتماع المبعوث مع مجلس الأمن.
 

التطورات الميدانية في دمشق وريف حماة دفعت بالمبعوث الأممي إلى تخفيض سقف توقعاته، واستبعاد حدوث تقدم جوهري في الجولة الخامسة، مع تأكيده على أن المعارك لن تؤدي في المقابل إلى انهيار العملية التفاوضية، وبحسب مراقبين فإن الهجوم كان منسقاً وموجّهاً من أطراف خارجية لضرب تفاهمات آستانا، وتجميد مسار "جنيف"، لانتزاع مزيد من المكاسب الميدانية قبل الشروع في بحث ملفات المرحلة الانتقالية، لكن الرياح جرت بما لاتشتهي سفن المعارضة، واستطاعت الحكومة ابتلاع الهجمات وصدها، وإعادة التموضعات العسكرية إلى سابق عهدها.

 

المفاوضات غير المباشرة بين الأطراف السورية، تميّزت في جولتها الخامسة بجدول أعمال سابق وبكل السلل التي تم الاتفاق عليها في جنيف4، وهي "الانتقال السياسي، والحكومة والدستور ومكافحة الإرهاب"، وقد ناقشت الأطراف بكثير من التفصيل جدول الأعمال خلال هذه الجولة، لكن المطلوب، حسب المبعوث الأممي هو "التقدم نحو الجوهر من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي".

 

الجولة التي كان مقدّراً لها أن تكون حاسمة وذات طبيعة عملية مقارنة مع جولات سابقة، وحالة "التقدم" غير الملموسة فيها، رغم أن المفاوضات الفعلية لم تبدأ بعد، لم توقف موشّح الاتهامات بين الوفد الحكومي والوفد المعارض بشأن عدم تحقيق تقدم في هذه الجولة، ففي مؤتمر صحفي قال رئيس وفد الحكومي بشار الجعفري إنه كان يأمل تحقيق تقدم في هذه الجولة، غير أن ذلك لم يحدث، رغم تحقيق أمر جيد هو نقاش القضايا الأربع إضافة إلى ورقة المبادئ العامة، وقال "هذا لم يعد مستغرباً، فهؤلاء (المعارضة) لا يريدون مكافحة الإرهاب، ولا يريدون حلاً سياسياً، إلا إذا كان هذا الحل السياسي على مقاس أوهامهم"، وتابع "لم يكن هناك على ألسنتهم إلا كلمة واحدة، ألا وهو أن نسلمهم مفاتيح سورية والسلطة في سورية".

 

المعارضة بجناحها السعودي "الهيئة العليا" هاجمت الحكومة السورية، وقال رئيس الوفد نصر الحريري إن "النظام" رفض مناقشة الانتقال السياسي خلال المفاوضات، وأكد مجدداَ أن المعارضة لا يمكن أن تقبل بأي دور للرئيس الأسد في مراحل الحكم الانتقالي.

 

يظهر من خلال التصريحات المتبادلة بين الأطراف السورية والمؤثرين الإقليميين والدوليين غياب الإرادة الإقليمية والدولية لصياغة التوافقات السياسية، فالمعارضة لاتغادر نَفَسَها المستند بطبيعة الحال لما يُحدد من الداعمين فتأتي إلى جنيف ولا عرض في حوزتها إلا من منظور الانتقال السياسي، فيما تضع الحكومة السورية ملف الإرهاب في أولوية المناقشات، فيما تناور الأطراف المؤثرة لتحصيل مكاسب، بمصالح متضاربة، وانقسام حاد لايمكن أن يساعد في تحقيق الحل.

 

في المحصلة لم تتمخض الجولة الخامسة من مفاوضات جنيف عن تقدم ملحوظ، إذ لم تحصد النتائج المرجوة رغم تحديد أجندة النقاش مسبقاً، ما يكوِّن انطباعاً بأن العملية السياسية تراوح في مكانها،  بيد أن قدري جميل ممثل مجموعة "موسكو" المعارضة يثق بأن الجولة الخامسة وضعت الأساس لنجاح جميع الجولات اللاحقة.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة