معهد ليفانت للدراسات

جنيف 4 .. خلط أوراق وآمال محدودة

جنيف 4 .. خلط أوراق وآمال محدودة
مارس 05
21:20 2017

تغييرات كبيرة حاصلت في السياق العسكري والسياسي داخلياً وإقليمياً فيما يخص الأزمة السورية، سيكون لها تداعيات خطيرة ومؤثرة على القضايا الخلافية بين الحكومة والمعارضة السوريين، والتي كانت عقبة أمام حدوث اختراق حقيقي في مسار التسوية السورية في الجولات السابقة من جنيف إلى الأستانة، وأيا كان شكل أو نوع التأثير المقصود، سلبياً أو إيجابياً، فإن المسار التفاوضي بشأن الملف السوري سيشهد تغيراً ملموسا في الأيام القادمة، فالمعادلة السورية سياسياً وعسكرياً تغيرت عن الماضي، من حيث قدرة وقوة الطرفين على الأرض، والمناطق التي يسيطران عليها، بالإضافة إلى تغير موازين القوي والتحالفات الإقليمية من 2011 حتى الآن.
 

قبل بدء الجولة الجديدة من مفاوضات جنيف4 بين الحكومة السورية والمعارضة بأسبوعين، اشتكى الوسيط الأممي ستافان دي ميستورا من عدم الوضوح لديه حول الموقف الأميركي، وحول غياب التفاهم الأميركي الروسي في شأن جنيف، ما دفعه إلى استبعاد حصول اختراق في المحادثات مع بدء المفاوضات المدينة السويسرية قبل أيام.
 

شكوى دي ميستورا على افتقاد التفاهم الروسي الأميركي، تشير إلى خلط للأوراق حصل قبل التئام المفاوضات الرابعة، وهو خلط يستمر في التمظهر مع بدء جنيف-4، بصرف النظر عن أجندة التفاوض في جنيف التي غاب عنها عنوان المرحلة الانتقالية، الجوهر الفعلي للقرار الدولي الرقم 2254، أي المرحلة الانتقالية في الحكم المقبل في سورية،
 

ليس الموفد الدولي إلى سورية وحده المربك نتيجة افتقاد الوضوح في المعادلة الدولية التي تظلل جنيف، بل إن كل دول العالم تنتظر اتضاح سياسة الإدارة الأميركية الجديدة، بما فيها روسيا التي كانت تتوقع مرحلة تعاون مع أميركا دونالد ترامب، ومع أن إدارة الأخير ما زالت تدعو زوار واشنطن إلى ترقب بعض التقارب مع موسكو، فإن المقدمات التي تسبق هذا التطور تبنئ بأنه لن يتم في شكل أوتوماتيكي، وفريق ترامب لا يفوّت مناسبة لانتقاد سياسة روسيا في أوروبا وأوكرانيا.
 

في سورية، فإن خلط الأوراق يقوض الأسس التي أطلقت المرحلة الجديدة للتفاوض على الحلول تأسيساً على استعادة التحالف الروسي السوري الإيراني حلب من المعارضة، مع "تواطؤ" تركي، ثمنه الحد من توسع قوات سورية الديموقراطية في شمالها. هذا أنتج في اجتماعات آستانة، برعاية روسية تركية إيرانية، وقف النار الهش، وإطلاق الحل السياسي.
 

في الموقف الأمريكي، يبدو أن تصعيد الإدارة الجديد ضد إيران على خلفية الاتفاق النووي سينعكس بلاشك على أجواء المفاوضات، فالرئيس الامريكي دونالد ترامب، الذي طلب من البنتاغون خططاً جديدة قبل نهاية فبراير لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، لم يصدر منه أي مؤشر على مشاركة بلاده في جهود حل النزاع الذي أدى إلى مقتل أكثر من 310 آلاف شخص ونزوح الملايين.
 

عدة نقاط أخرى تجعل من التعويل على محادثات جنيف في حصول اختراق سريع لمسار الحل السياسي أمر صعب وطويل ، حيث لا تزال المسافات بين الحكومة السورية والمعارضة بعيدة جداً، فالطرفان غير متفقين تماماً على مرجعيات "جنيف وفيينا" وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ، خاصة ماهو متعلق بالمرحلة الانتقالية.
 

هناك أيضاً إشكالية أخرى خاصة بمسألة إشراك جميع المكونات السورية في الهيئة التفاوضية، وهي نقطة محل جدال كبير على خلفية الموقف من بعض المكونات مثل الأكراد وغيرهم من تيارات الإسلام السياسي في سياق الجدل بين واشنطن وروسيا حول تحديد من هم التيارات الإرهابية، ويدخل عل الخط في هذه الأزمة تركيا وإيران، حيث لكل منهما أذرع ميدانية تحظى بالحماية والرعاية من أنقرة وطهران.
 

ملامح التموضعات الجديدة في الميدان السوري تخالف المعطيات التي استندت جنيف -4 إليها. وتقلبات الملعب السوري تخفّض التوقعات مجدداً، بانتظار انفراجات، وحددوث مفاجئات لم تعد مستغربة في المشهد السوري.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة