معهد ليفانت للدراسات

جنيف 3 .. فرص معلّقة 2/3

جنيف 3 .. فرص معلّقة 2/3
فبراير 16
10:57 2016

تكمن الخلافات بين موقف الحكومة السورية ووفد "معارضة الرياض" في عدّة نقاط، منها:

1ـ المعارضة تريد من الحكومة إنفاذ خطوات بناء الثقة قبل انطلاق المفاوضات، في حين ترفض الحكومة ذلك  وتعدّه نوعا من الشروط المسبقة وأن الهدف هو تحييد منجزاتها العسكرية على الأرض .

2ـ تصرّ المعارضة على أن هدف المفاوضات تطبيق بنود "جنيف-1" والقرار 2254؛ في حين تصر الحكومة على اعتماد "تفاهم فيينا1" و"تفاهم فيينا-2"، ثم القرار الدولي 2254، الذي تحدث عن "جنيف-1" بقدر ما تحدث عن "فيينا-2".

والفرق بين القراءتين مرتبط بشكل الحكم في المرحلة الانتقالية , وبالأخص صلاحيات رئيس الجمهورية فيها.

3ـ تريد المعارضة جدولاً زمنياً واضحاً لا تنفصل فيه المستويات الثلاثة عن بعضها : (الإنساني، العسكري، السياسي)، في حين تريد الحكومة إعطاء الأولوية للجانب العسكري تحت عنوان "محاربة الإرهاب"، كما حدث في "جنيف-2" مطلع 2014.

4ـ مصير الأسد، إذ تشدد المعارضة على انتهاء دور الأسد حالما تبدأ المرحلة الانتقالية، تصر الحكومة على أن مصير الرئيس الأسد خارج إطار التفاوض، وأنه مسألة متروكة للشعب السوري، الذي وحده يحدد مصير رئيسه.

5ـ خلافات حول شكل وفد المعارضة، وهذه النقطة سيجري حلّها على دفعات، ولا يشكل قبول روسيا بهذه النقطة تراجعاً أمام الدول الإقليمية الداعمة للمعارضة، بقدر ما هو نتيجة تفاهمات مع واشنطن على أن القائمة الروسية يجب أن تتمتع بحضور قوي في وفد المعارضة، لكن بعد انتهاء الجولة الأولى (10 أيام). والمجتمع الدولي مجمع على ضرورة أن يشارك الأكراد في وفد المعارضة.

في هذه الأثناء وبعد التأجيل وتأخر وصول المعارضة وفدُ الحكومة السورية كان قد تململ من وجوده في جنيف دون وجود الوفد المعارض , وأعلن مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري في 31 يناير ، أن وفد الحكومة السورية لا يعرف حتى اللحظة من سيجلس للتفاوض معه من أطراف المعارضة.

وقال : إن دي ميستورا هو المعني بتشكيل وفد المعارضة وفق قرار مجلس الأمن الدولي 2254، مشيرا إلى أن هذا القرار يدعو لجمع أوسع نطاق ممكن من المعارضة باختيار السوريين، لا الرياض وباريس , ونوّه الجعفري بأن هناك عواصم إقليمية ودولية تعيد الأمر إلى مربع الصفر في إعادة لجولتي جنيف السابقتين.

لقاءين منفصلين مع وفدي الحكومة السورية والمعارضة في جنيف 1 فبراير , عدّهما ديمستورا بدءاً لمفاوضات جنيف وقال في حديث للصحفيين ، سنعمل على إخراج الأطفال والنساء من كافة المناطق المحاصرة، مشيرا إلى أنه لا بد للحكومة السورية من تنفيذ هذه المطالب , ودعا كل الأطراف المفاوضة إلى إظهار إرادة في تحقيق إنجاز، وأضاف أن على مجلس الأمن العمل معنا للتحقق من أن هذه المفاوضات ليست مجرد جولة أخرى من جولات جنيف السابقة .

مشاركة ممثلي جيش الاسلام وأحرار الشام كانت مازالت قيد النقاش إلى حين أكد وزير الخارجية الروسي أن هناك اتفاقاً دولياً على مشاركة ممثليهم في جنيف، ولكن بصفة شخصية فقط ، وسيقبلون كافة مطالب القرار رقم 2254، بما في ذلك التخلي عن الأنشطة المتطرفة، والالتزام بمبدأ وحدة الأراضي السورية , وشدد لافروف على أن موقف روسيا هذا لا يعني اعترافاً بـ"جيش الإسلام" و"أحرار الشام"، نظرا لكونهما مرتبطين بتنظيم "القاعدة" وتورطا في أعمال إرهابية.

أيام من الأخذ والرد كشفت أن الخلافات بين الفرقاء السوريين ما زالت كبيرة في ظل عدم رغبة كل طرف بتقديم تنازلات، وفي ظل تفسيراتهما المختلفة لبيان "جنيف-1"، واجتماعَي فيينا، والقرار الدولي 2254.

ولم يخف ذلك دي ميستورا الذي قال إن "هناك دائما احتمال حصول فشل، لا سيما بعد مرور خمسة أعوام على الحرب المروعة .. لكن إذا فشلت المفاوضات هذه المرة، بعد انعقاد مؤتمرين في جنيف، لن يعد هناك أمل لسورية ". و مع ذلك، أعرب عن رغبته في التوصل إلى الحل، قائلا: "في الأمم المتحدة، نريد رؤية نتائج".

وجاءت تصريحات دي ميستورا، مع دخول مفاوضات التسوية يومها الثاني في جنيف، حيث اجتمع مع ممثلي المعارضة والتقى بشكل رسمي مع وفد الحكومة السورية برئاسة بشار الجعفري , لكن في اليوم التالي في 3 يناير جاء اعلان دي مستورا للجميع عن تعليق المحادثات في جنيف حتى يوم 25 من فبراير .

وقال دي ميستورا: "سمعت من الحكومة السورية أن عليهم القيام ببعض الإجراءات قبل أن يبدأوا مفاوضات حول المسائل إنسانية.. كما سمعت من المعارضة أن الحلول الإنسانية ملحّة بالنسبة للشعب السوري. واستناداً إلى ذلك فإنني توصلت إلى استنتاج صريح مفاده أنه بعد أسبوع من المحادثات التمهيدية – وكانت المحادثات قد بدأت بالفعل – بقي هناك عمل كبير لا بد من إنجازه، وليس علينا وحدنا القيام به بل على الأطراف المعنية أيضا".

وتابع المبعوث الدولي قائلا: "كما قلت منذ اليوم الأول، لا أريد المحادثات من أجل المحادثات بعينها.. لا يمكن للأمم المتحدة أن تسمح بتقديم المسائل الإجرائية على حل المشكلات الإنسانية للشعب السوري، ولذا قررت إعلان فترة توقف مؤقتة، ولا يعني ذلك نهاية المحادثات، فقد أشار كلا الطرفين إلى اهتمامهما بإطلاق عملية سياسية".

ونفى دي ميستورا أن مواصلة أعمال القتال والضربات الجوية الروسية هي التي تسببت في تعليق المحادثات، قائلا إن المسائل العسكرية لم تكن محل النقاش في جنيف , وقال إنه يعول على مساهمة كل من مجلس الأمن الدولي والمجموعة الدولية لدعم سوريا في إعداد الجولة التالية من المحادثات السورية السورية. وأضاف أنه سيتوجه إلى لندن لمواصلة بحث التسوية السورية.

 

يتبع ..

المصدر : روسيا اليوم – وكالات

تقارير ذات صلة