معهد ليفانت للدراسات

جمهورية الخوف والفشل: من «بش تبه» إلى حلب!

جمهورية الخوف والفشل: من «بش تبه» إلى حلب!
يوليو 31
09:25 2016

فرضت معركة «طوق حلب» نفسها في خضم تعقيدات وتداعيات حدث الانقلاب العسكري والانقلاب المدني المضاد في تركيا.

حلب، «درة» التاج العثماني و«عين» التاج الاردوغاني، لم تجد اليوم من خلف الحدود من يناديها او ينتبه لها او يكون حتى قادراً على مد يد النجدة إلى إنكشارييها، بعدما انشغلت عاصمة الخلافة السابقة بانتفاضة انكشاريي الداخل.
 

في خضم معركة عين العرب (كوباني)، كان اردوغان يستغرب ويستهجن التركيز على كوباني، ويقول من هناك: «أبقوا العين على حلب» حيث المعركة الحقيقية. ومن أجل حلب، بذلت أنقرة كل ما تستطيع لإبقاء هذه المدينة خارج السيطرة الرسمية السورية، بل محاولة احتلالها مع حلفائها لتكون محطة حاسمة لإسقاط النظام. وفي لحظات اليأس، كانت أنقرة وحلفاؤها يمعنون تدميراً في الأبنية وتهجيراً لسكانها ونهباً لمصانعها التي نُقلت إلى تركيا وبيعت هناك بالجملة او كقطع خردة.
 

حلب كانت بيت القصيد للعثمانيين الجدد. ولكن اللحظة كانت أكثر من مناسبة لتحقيق الإنجاز. كانت الاستخبارات التركية مكلفة بإدارة معركة سوريا، وكانت التعليمات بأن تتولى شاحنات النقل الخارجي باسم الاستخبارات التركية نقل الأسلحة والمسلحين إلى هناك. ومن وراء الحدود، كان الجيش التركي بمدفعيته يساند مسلحي «المعارضة» من الشمال ومن الغرب. وعبر حلب، كان يمر خط الأمن القومي التركي الذي رسمه رئيس الحكومة السابق أحمد داود أوغلو والذي يبدأ وفقاً له من اللاذقية إلى حلب فالموصل وصولاً إلى السليمانية.
 

اشتد الطوق على حلب فيما لم يجد المسلحون هناك، لا سيما «كتائب نورالدين الزنكي» صدى لنداءات الاستغاثة التي أطلقوها. ففي الجانب التركي الآن، ليس هناك من يأمر وليس هناك من ينفذ وليس هناك من يريد تحمل مسؤولية اتخاذ قرار بمفرده. كان الجميع في أنقرة منشغلين بحدث الانقلاب وبمكائد العسكر ضد العسكر والشرطة ضد العسكر والعسكر ضد المدنيين والمدنيين ضد العسكر. حتى الاستخبارات التركية كان دور رئيسها حاقان فيدان في الانقلاب موضع ارتياب.

لذا افتقد مسلحو حلب المظلة والحاضنة الأساسية التي كانت تأتي من تركيا.
 

اليوم، بعد استكمال «طوق حلب»، فإن اللحظة مناسبة أيضاً لتحرير المدينة ضمن أقل الخسائر المدنية، بل لاستكمال تحرير المناطق الأخرى. وإذا كان البعض يشير إلى أن الوجهة القادمة ستكون دير الزور، غير أن الخطر القادم من الحدود التركية يبقى أولوية على اعتبار أنها المسبب الأول للحرب والخراب والدمار بنسبة عالية تتعدى الـ60 والـ70 في المئة. وفي ظل الانشغال التركي الداخلي، فإن تحرير إدلب وجسر الشغور وصولاً إلى أعزاز وصولاً إلى كل الحدود التركية التي لا تزال مفتوحة على المسلحين، يعتبر أولوية وأكثر جدوى خارج أي اعتبار لمسرحية تصنيف المسلحين بين معتدل وإرهابي وآخرها مسرحية تغيير اسم «جبهة النصرة» إلى «جبهة فتح الشام».
 

وفي العودة إلى محاولة الانقلاب العسكرية الفاشلة في تركيا، فقد طرحت التطورات في الأيام القليلة الماضية تحديات وأسئلة كثيرة وكبيرة أمام الجميع.

ربما كان نجاح الانقلاب العسكري ليُوفّر على تركيا تعقيدات المشهد التي نجمت عن فشله. كان السيناريو سيتكرر: إطاحة السلطة الماضية والعمل على حل الأحزاب والسعي لإعادة الديموقراطية بعد فترة قد تمتد لسنوات. بالتأكيد كانت ستحدث قلاقل ولكن عناصر المشهد كانت ستكون واضحة.

فشل الانقلاب وما رافقه من أحداث وتفاصيل أفضيا إلى رسم توازنات وخطوط تماس جديدة وظهور عناوين صراعية لم تكن موجودة من قبل على الساحة الداخلية.
 

÷ لم يكن أحد من الانقلابيين ولا من السلطة ولا من قيادة الجيش يمكن ان يتوقع طبيعة المشهد الذي ظهر بسبب فشل المحاولة الانقلابية. فشل المحاولة أنتج حالة جديدة قائمة من تلقاء نفسها فرضت تعاملاً مختلفاً بين جميع القوى، وخريطةً هي السيناريو الأسوأ من بين كل السيناريوهات التي يمكن ان تحدثها محاولة انقلابية او انقلاب بحد ذاته سواء في حالة النجاح أو في حالة الفشل.

÷ تلقت المؤسسة العسكرية ضربة كبيرة في بنيتها وفي معنوياتها، وبالتالي في دورها. فرغم البيان الذي أصدرته رئاسة الأركان حول عدد المشاركين في محاولة الانقلاب، فإن عملية التصفية والاعتقالات التي طالت المؤسسة العسكرية كانت كبيرة جداً وشملت ليس فقط المتهمين بالمشاركة في الانقلاب، بل كل من يشتبه في انه ليس موالياً لأردوغان.

وفي هذا الاطار، فإن 150 ضابطاً رفيعي المستوى من أصل 450 في الجيش قد طردوا او اعتقلوا، أي ما يوازي ثلث قيادات الجيش العليا، ما يعني تفريغ الجيش من قيادات ذات خبرة. كذلك فقد طرد من الجيش او اعتقل اكثر من ثمانية آلاف بين ضابط وجندي، ما احدث فجوة هرمية في الرتب العسكرية يتوجب ملؤه بضباط من غير ذوي الخبرة كما إدخال الآلاف من الضباط الجدد في الجيش، وهذا يتطلب وقتا طويلاً لاستعادة الجيش هرميته العمودية وبعناصر تكتسب الخبرة.

÷ وجهت عمليات التعاطي مع الجيش من قبل مجموعات مدنية مسلحة وذات ملامح أصولية متشددة ضربة إلى معنويات الجيش الذي يجد نفسه للمرة الأولى يتعرض للإهانة من جانب الشارع المدني. وهو ما كسر هيبته ويشجع أكثر في المستقبل على تكرار الإهانة.
 

÷ وجد الجيش التركي نفسه للمرة الأولى في تاريخه منقسماً عمودياً على نفسه. فمجموعة الضباط المنقلبة قامت بعملها من دون علم القيادة العسكرية. وقامت المجموعة باحتجاز البعض من القيادات وعاملتها أثناء الاعتقال القصير جداً معاملة مهينة وفقاً لشهادات هذه القيادات. كما ان قادة آخرين شاركوا في عمليات مقاومة الانقلاب لتكون المرة الأولى التي يوجه فيها جندي تركي سلاحه ضد رفيقه في السلاح.
 

÷ حتى القيادات التي اعتقلت من جانب الانقلابيين، فإنها لن تكون بمنأى عن الاتهام بالتقصير وبأنها كانت غافلة عما يدبر في الخفاء. بل قد تكون متهمة ضمناً بأنها شريكة في الانقلاب ولو عن غير قصد، وبالتالي لن تمارس عملها بحُرّية وستكون تحت المراقبة بشكل او بآخر ومصيرها التغيير ولو بعد فترة. وقرارات مجلس الشورى العسكري إبقاء رئيس الأركان وقادة القوات الرئيسية الجوية والبرية والبحرية في مواقعهم ليست أكثر من محاولة تضميد الجراح وإظهار قيادة الجيش موالية ووفية لاردوغان، وهي بالفعل كذلك، لكن الريبة بكل العسكر ستستمر في انتظار تغيير هذه القيادات بعد سنة أو أكثر.
 

÷ إن جيشاً تركياً ضعيفاً هو ضعف لتركيا. جيش ضعيف وتركيا ضعيفة هو ضعف، لا قوة، لاردوغان. فمن دون جيش قوي لا يمكن لاردوغان أن يواصل سياساته ضد الأكراد ولا تغطية دعم الإرهابيين في سوريا. اردوغان لا يريد ضعفاً للجيش بل الإمساك بالقرار السياسي للعسكر. لكن ذهنية الثأر والانتقام جعلته يسقط في الفخ ويبقي سلطته من دون أنياب حتى إشعار آخر.
 

÷ قد يستفيد اردوغان من فشل المحاولة ليتخلص من معارضيه لا سيما جماعة فتح الله غولن. لكن اتساع حملة التصفية لتطال كلَّ من هو ليس مؤيداً له سيُوسّع من دائرة المتضررين من إجراءاته ضمن فئات المجتمع كافة. ومما يبدو، فإن اردوغان لم يغير من النهج ذاته الذي اتبعه قبل الانقلاب في التعامل مع المعارضين له، بل إنه زاد كثيراً من جرعة الانتقام من معارضيه إلى حدها الأقصى. وما كان له ان يكسب به بعض المؤيدين بدّده في عمليات التصفية التي تحولت إلى محاكم تفتيش تأكل الأخضر واليابس.
 

ومن مخاطر تداعيات المشهد الانقلابي، أن حجم الحضور الأصولي في صورة تركيا بات أكبر وترجم ذلك اعتداءات على الجنود من قبل الأصوليين المدنيين المسلحين، كذلك فقد استهدف هؤلاء فئات علوية في اماكن سكنها. وفي هذا إعادة تأسيس الشروط لمحاولات انقلابية مقبلة أو لحالات اعتراضية قد تتخذ أشكالاً مختلفة، فضلاً عن تجديد التوترات الأمنية ومنها التفجيرات على غرار ما حصل في مطار اسطنبول. إن خريطة التوازنات الاجتماعية التي هي امتداد للتوازنات السياسية والعسكرية الجديدة التي ظهرت بعد الانقلاب، امام تحولات جديدة تنتج قوى اجتماعية وسياسية وإيديولوجية جديدة تكسر المسار القائم منذ وصول «العدالة والتنمية» الى السلطة، في اتجاهات ستتبلور مع الزمن.
 

÷ زاد اردوغان، بهذه العمليات الواسعة، حجمَ الشكوك المتبادلة بين مؤسسات الدولة، ولم تَنجُ مؤسسة بما فيها الاستخبارات من توجيه التهم إليها بالتقصير وربما التآمر. وحلُّ الحرس الجمهوري مثالٌ صارخ على روح الشك بالكل التي تعتري اردوغان، بل إنه وجه بشكل غير مباشر انتقاداً لرئيس الاستخبارات حقان فيدان بأنه لم يخبره بالمحاولة الانقلابية بداية، مُدخلاً العلاقة بين المؤسسات في دائرة الريبة المتبادلة.
 

÷ لم يكن أمام المعارضة أي خيار آخر سوى ان تدين الانقلاب العسكري. فالديموقراطية لا تتجزأ ولا يمكن الوقوع في أي سقطة من هذا القبيل. ومعارضة الانقلاب لا تعني دعماً لاردوغان بل لمبدأ تداول السلطة بطرق سلمية. المشكلة هنا أن الانقلاب على الديموقراطية لم يأتِ أولاً من العسكر. فاعتبار اردوغان ان النظام السياسي تغير إلى نظام رئاسي ولم يعد برلمانياً هو الانتهاك الأكبر للدستور والديموقراطية. وهو توسل صندوقة الاقتراع الرئاسية للانقضاض على الديموقراطية وهو أبطل العملية الديموقراطية في انتخابات 7 حزيران 2015 التي خسرها ولم يعترف بنتائجها. وهو أبطل استقلال السلطة القضائية بإلحاقها بوزارة العدل. فمن الذي يحاسب المسؤول الذي ينتهك الدستور في هذه الحالة؟ وهذا هو الامتحان الأهم للمعارضة في التعامل مع سلطة اردوغان بعد الانقلاب العسكري.
 

وقوف زعماء المعارضة ضد الانقلاب استدعى خطوة شكر من اردوغان لهم باستقبالهم في القصر الجمهوري وشكرهم ومن ثم سحب الدعاوى ضدهم.

لكن هذه الخطوة الرئاسية لم تعكس صدقية في تغيير موقفه. دعا فقط رئيس حزب «الشعب الجمهوري» كمال كيليتشدار أوغلو ورئيس حزب «الحركة القومية» دولت باهتشلي، فيما لم يَدعُ الى اللقاء رئيس حزب «الشعوب الديموقراطي» الكردي صلاح الدين ديميرطاش، رغم ان الاخير ندد بقوة بالانقلاب وأرفق التنديد بتنديد بالديكتاتورية المدنية، ورغم ان ديميرطاش يملك 60 نائباً بينما لا يملك باهتشلي أكثر من 40 نائباً.

يقول كيليتشدار اوغلو إنه بموقفه هذا يضحي من أجل تركيا. كيليتشدار أوغلو لا شك مؤمن بموقفه، ويراهن على ان كرة تعميق الاستبداد لن تكون لمصلحة اردوغان مهما فعل. وهو يعرف أن الرئيس التركي لن يغير عاداته. وسيكون الصدام الأول بين اردوغان وكيليتشدار أوغلو وربما باهتشلي هو مرحلة إعداد الدستور الجديد، حيث سيكون إصرار اردوغان على تضمينه تعديل النظام السياسي، القشة التي ستعيد الصدام بين السلطة وبين المعارضة، وبالتالي فإن اردوغان سيكمل دائرة الأعداء عند البدء ببحث الدستور الجديد، أو يتخلى عن النظام الرئاسي ليكون فشلاً آخر لطموحاته.

أما بالنسبة للأكراد، فكان موقفهم الأكثر وضوحاً، وهو ان العسكر سيئ واردوغان سيئ، وهما يتنافسان على مَن مِنهما يلحق أذى أكبر بالقضية الكردية. ومن هذه الزاوية، فإن نجاح الانقلاب كما بقاء اردوغان سيان لدى الأكراد.
 

÷ كان يمكن تبرير بعض إجراءات اردوغان ضد جماعة فتح الله غولن ومن ذلك المرتبطين به داخل الجيش او القضاء. لكن أن تصل سكين الثأر والانتقام إلى عنق مفكرين وادباء وكتّاب كبار كل سلاحهم قلم يفترض ان تُحفَظَ حريتُهُ في التعبير عن الديموقراطية، فهذا امر غير مقبول، بل وصل إلى حدود الفضيحة.

ليست نازلي إيليجاق ولا علي بولاتش ولا ممتازير توركينيه ولا إحسان داغي ولا شاهين ألباي ولا نورية أقمان ولا حلمي ياووز ولا عبد الحميد بيليجي وغيرهم وغيرهم من أصل الـ47 كاتباً وصحافياً محسوبين على غولن. إنهم مجرد كتّاب كبار، بل هم رموز من رموز الإبداع الأدبي والشعري والفكري والحقوقي في تركيا.

نازلي إيليجاق هي نفسها النائبة، العلمانية حتى العظم، عن حزب «الفضيلة» الاسلامي في العام 1999 التي احتضنت، كأم رؤوم، مروة قاواقجي النائبة المحجبة وهي تدخل البرلمان بعدما انتخبت عن حزب «الفضيلة». طردها النواب العلمانيون من القاعة ولم تُؤَدِّ قسمَ اليمين ثم أُسقِطَت عضويتها النيابية. نازلي إيليجاق هذه، المدافعة عن حقوق الانسان والعلمانية، المدافعة عن الحق الشخصي للمرأة في ارتداء الحجاب ولو تحت قبة البرلمان، وفي مرحلة من الفاشية العسكرية بعد الانقلاب على نجم الدين أربكان، هي نفسها التي لم يجد نظام الاستبداد الجديد هدفا له سوى إياها لاعتقالها بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية؟!

اما صديقي علي بولاتش ـ وكل من وردت أسماؤهم هنا أصدقاء اعزاء ـ فهو من اكبر الباحثين المعتدلين في شؤون الحركة الاسلامية في تركيا والعالم الاسلامي. له الكثير من الكتب والمواقف المحترمة في الداخل والخارج. هذا الانسان الودود واللطيف لم يجد نظام الاستبداد والخوف سواه ليدخله السجن ويقتلعه من بين احفاده.

هل اتحدث عن المناضل شاهين ألباي المدافع بقوة عن الديموقراطية وعن العلمنة، والصديق المكابد المؤرخ المعروف ممتازير توركينيه الذي رفض ان يتولى منصب رئيس مجمع التاريخ التركي بعدما عينه رئيس الجمهورية عبدالله غول فيه قبل سنوات؟

وماذا أقول عن الأصدقاء الباحثين والكتاب الكبار من إحسان داغي ونورية أقمان وعبدالحميد بيليجي وعن كل الآخرين؟ بل ماذا أقول عن احد اكبر شعراء تركيا وباحثيها المعاصرين حلمي ياووز الذي يقترب من سن الثمانين والذي لم يخجل نظام الاستبداد من تكبيل يديه وسوقه إلى السجن؟

هي «جمهورية خوف» التي أسسها مقيم «بش تبه»(اسم المنطقة التي فيها القصر الجمهوري) والتي حولت تركيا إلى معسكر اعتقال كبير والأحلام إلى كابوس أكبر لن تستفيق منه إلا بمعجزة. وهي «جمهورية فشل» التي تلفظ أنفاسها الأخيرة عند أسوار حلب.

خطورة العودة إلى عقوبة الإعدام

تدرج إلغاء عقوبة الإعدام في اوروبا منذ العام 1950 وحتى العام 2005. وقد صدقت 44 دولة من 47 عضوا في المجلس الأوروبي اتفاقية العام 2005 ومن بينها تركيا.

العودة عن عقوبة الإعدام في تركيا يتطلب قانوناً من البرلمان أولاً، ولكنه غير كاف.

فاليونان بعد الانقلاب العسكري هددت بإلغاء عقوبة الإعدام فأخرجها المجلس الأوروبي من عضويته.

الآن، فإن تراجع تركيا عن عقوبة الإعدام يعني تغييراً كبيراً جداً في سياسة تركيا الخارجية وفي موقعها في العالم. فالمشكلات التي ستنتج من خروج بلد مرشح لدخول الاتحاد الأوروبي مثل تركيا من عضوية مجلس مركزي في أوروبا كبيرة جدا وتعني توديع الاتحاد الأوروبي.
 

«جمهورييت»

الانقلاب والسياسة الخارجية

بدأت تتضح تأثيرات محاولة الانقلاب في السياسة الخارجية. دخلت العلاقات مع أميركا والاتحاد الأوروبي في مرحلة صعبة. ويمكن لاتهامات تركيا لأميركا بوقوفها وراء فتح الله غولن في محاولة الانقلاب ان تكون لها نتائج خطيرة على سياسة أنقرة الخارجية، لكنها لا تعني القطيعة مع الأطلسي.

إدانة روسيا المبكرة للانقلاب أذابت الجليد بين تركيا وروسيا وفتحت امام ترميم كامل للعلاقات. ولا تقتصر تأثيرات الانقلاب في العلاقة مع روسيا واميركا، فقد أثر الانقلاب عميقاً في السياسة التركية تجاه سوريا. ذلك إن انشغال تركيا بداخلها الهش سوف يضعف كثيرا فرص تدخلها في سوريا حيث كانت تسلم أمرها الى «الجهاديين» وحيث يتشكل هناك عالم جديد.
 

«بركون»

زيارة أردوغان لروسيا

جاءت محاولة الانقلاب بعد شهر على البدء بتطبيع العلاقات مع روسيا. وبالأمس أعلن ان اردوغان سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في التاسع من آب. لن تقتصر المباحثات على مرحلة ما بعد اسقاط الطائرة الروسية من قبل تركيا، فيما ستكون الزيارة الخارجية الأولى لاردوغان بعد الانقلاب.

الانقلابات العسكرية التركية الناجحة حصلت في عهد الاتحاد السوفياتي. الانقلاب الفاشل الأول حصل في عهد روسيا وبوتين.

اميركا ومسؤولو الاستخبارات الأميركية يحاولون تنظيف صفحة فتح الله غولن الذي تطالب تركيا اميركا بتسليمه اليها. وللمرة الأولى يلتقي زعماء المعارضة في تركيا مع اردوغان في المطالبة بتسليم غولن.

يقال إن روسيا أرسلت بالبريد الالكتروني تفاصيل عن ارتباطات غولن في تركيا. وروسيا متهمة بالتسلل الى البريد الالكتروني للديموقراطيين في أميركا. وروسيا أغلقت سابقا كل المدارس التابعة لغولن فيها بتهمة التعامل مع اميركا. في ظل هذه التطورات تأتي زيارة اردوغان الى روسيا.«حرييت»
 

تقارير ذات صلة