معهد ليفانت للدراسات

جرود عرسال .. سورية ولبنان جبهة واحدة

جرود عرسال .. سورية ولبنان جبهة واحدة
أكتوبر 05
13:13 2017

بانتهاء معركة "فجر الجرود" التي أطلقها الجيش اللبناني لتحرير الجرود اللبنانية من تنظيم الدولة الإسلامية، وعملية "إن عدتم عدنا" التي أطلقها الجيش السوري وحزب الله لتحرير الأراضي السورية المحاذية للحدود اللبنانية، بات الأراضي اللبنانية خالية من الإرهاب، سبقهما نجاح حزب الله في طرد جبهة النصرة وسائر فصائل المعارضة السورية المسلحة التي كانت تسيطر على أراضٍ لبنانية حدودية مع سورية.
 

لا يمكن الفصل بين معارك جرود عرسال اللبنانية عن التطورات الميدانية والإقليمية التي تترسخ في المنطقة منذ أشهر، ومن الطبيعي أن يأتي هذا الحدث في سياق حرب أعم وأشمل، عنوانها ضرب التنظيمات المصنفة أممياً بالإرهابية من الموصل إلى الحدود العراقية – السورية ومنها إلى الرقة ودير الزور والبادية السورية، وصولاً إلى التنف في جنوب شرق سورية، فأصبحت معركة الجرود هي المكمل الاستراتيجي للتطورات الجديدة التي تترسخ في الإقليم، مع هزيمة تنظيم الدولة في الموصل، وتطويق "قوات سورية الديموقراطية" مدينة الرقة، وتحرير الجيش السوري مساحات واسعة في الأطراف الغربية والجنوبية لمحافظة الرقة، ووصوله إلى دير الزور، والاستعداد من هناك لتحرير ما تبقى من أراضٍ وبلدات بيد التنظيم المتطرف.
 

وجود تنظيم الدولة وجبهة النصرة وفصائل مسلحة أخرى في بقعة استراتيجية على الحدود اللبنانية – السورية لسنوات شكل تهديداً للبنان وسورية، وسبق لهذه الجماعات أن استخدمت هذه المنطقة لإرسال السيارات المفخخة إلى الداخل اللبناني، كما نفذت عمليات تفجير ضد مواقع للجيش اللبناني، وحاولت التقدم نحو بعض البلدات مثل رأس بعلبك والقاع بعد تنفيذ عمليات انتحارية. والأخطر من ذلك حاولت هذه الجماعات في الجرود اتخاذ مخيمات اللاجئين السوريين في عرسال ومحيطها مكاناً للاختباء والتواري وتشكيل خلايا نائمة، فضلاً محاولتها تحريك الغرائز الطائفية في محاولة لتشكيل خط أحمر داخلي يمنع الجيش اللبناني أو "حزب الله" من شن عمليات ضد مواقع المسلحين في الجرود، كما اتخذت من الأراضي اللبنانية منطلقاً لمهاجمة الأراضي السوري، وبالتالي فإن عمليات تحرير الأراضي السورية من التنظيمات المتطرفة لم يكن ليكتمل لو لم تتحرر الأراضي اللبنانية من هذه التنظيمات.
 

وفيما وصل الجيش السوري إلى الحدود العراقية، وينسق مع بغداد لاستعادة الأراضي على الجانبين والسيطرة على المعابر، كما يجري التنسيق عبر روسيا مع الأردن لفتح المعابر معها بعد تسليمها للجيش السوري، وتُعلَن مناطق تهدئة عند الحدود مع تركيا، فإن بقاء لبنان وحدوده مع سورية خارج هذه السياقات لن يعود مقبولاً.
 

ورغم أنه لم يكن هناك تنسيق رسمي معلن بين الجيشين، بسبب حسابات شخصية وسياسية لأطراف لبنانية في فريق 14 آذار، ترفض التنسيق الطبيعي والمصلحة المشتركة بين الجيشين، إلّا أن انطلاق العمليات في توقيت واحد، أكد وجود تنسيق الحدّ الأدنى الذي تتطلبه المعركة، ضماناً لحسن سير العمليات القتالية ومنعهم من إحداث أي خروقات على جانبي الحدود، وفي النهاية تحقيق الهدف بطردهم من كامل الأراضي الحدودية والمتداخلة.
 

حسم معركة جرود عرسال لصالح الحكومتين السورية واللبنانية سيفتح في مرحلة لاحقة الباب أمام معالجة أزمة النازحين السوريين المتفاقمة عبر العمل على إعادتهم إلى سورية وتنظيم هذه العودة، ويرى مراقبون أن تردد حكومة الحريري في التعاون العلني والجدي مع دمشق بضغط سعودي غالباً لم يعد مجدياً، وأنه على الحكومة اللبنانية مساواة نفسها مع الوفود الفرنسية ووفد الكونغرس الأميركي التي زار سورية، ناهيك عن الخطوط المفتوحة بين جهات أمنية من دول عربية وأجنبية مع الجهات الأمنية السورية الرسمية، مع العلم أن بإمكان الرئيس اللبناني ميشال عون وفق الدستور أن يكلف موفداً رئاسياً للقيام بهذه المهمة لتجنيب رئيس الحكومة سعد الحريري أي إحراج.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات 

تقارير ذات صلة