معهد ليفانت للدراسات

جبهة النصرة .. نقطة عالقة في وجه التفاهم الأمريكي الروسي

جبهة النصرة .. نقطة عالقة في وجه التفاهم الأمريكي الروسي
يوليو 30
10:13 2016

لاتزال روسيا تنتظر من الولايات المتحدة خطوات حقيقية في مجال التنسيق لمكافحة تنظيمي الدولة الإسلامية وجبهة النصرة، المصنفين دولياً بالإرهابيين، في الوقت الذي انطلقت فيه مشاورات روسية أمريكية حول تفعيل الجهود المشتركة لمحاربة التنظيمين المتطرفين في سورية، أواسط الشهر الجاري.
 

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أعلن عقب المشاورات أن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على محاربة "داعش" والنصرة في سورية "بلا هوادة"، لكن الروس ينتظرون تطبيقاً فعلياً، ردّ عليه كيري بالقول أن لايمكن أن يتغير كل شيء في يوم واحد ..  يبدو أن الطريق مايزال غير سالك للتوصل إلى  فكرة واضحة حول تحديد هويات الجماعات في سورية، واتخاذ قرار فعلي بمحاربة من يراه المجتمع الدولي إرهابياً.
 

لم تخفي موسكو منذ تدخلها العسكري في سورية رأيها في موقف الولايات المتحدة من جبهة النصرة، وصرحت علناً أن واشنطن تعتبر النصرة من "الإرهابيين الجيدين" ولذلك تمتنع عن التنسيق مع القوات الروسية لمكافحة الإرهاب في سورية، منتقدة اعتماد واشنطن تصنيفات إرهابيين جيدين وسيئين.
 

يكفي أن تكون النصرة مرتبطة بتنظيم القاعدة، لاعتبارها إرهابية، وهذه بالذات النقطة المحرجة لواشنطن في مماطلاتها لاستهداف التنظيم المتطرف، وورقة القوة بيد موسكو لإحراج خصمها الغربي في سورية، ولذلك فقد جرت عدة محاولات محلية وإقليمية سابقاً لإقناع النصرة بفك ارتباطها بالقاعدة، دون جدوى.
 

ومن المعروف أن المنظر لعملية فك الارتباط بين الفصائل المسلحة المتطرفة في سورية، وتنظيم القاعدة هو السعودي "المحيسني" الذي يعد أهم ضباط الارتباط بين الفصائل المسلحة العاملة في الشمال السوري، وغرف العمليات المخابراتية داخل الأراضي التركية، ويبدو أن سبب التوجه نحو فك الارتباط هو التحول بالنصرة وحلفائها إلى "فصائل معتدلة"، الأمر الذي يشرعن دعمها بشكل مباشر من قبل الأنظمة الإقليمية خصوصاً السعودية وقطر، الأمر الذي يصب أيضاً في خانة تحييد المناطق التي تنتشر فيها هذه الفصائل عن خارطة الاستهدافات الجوية الروسية وخارطة الاستهدافات المفترضة للتحالف الأمريكي، وهذا من شأنه أن يطيل عمر الأزمة السورية لزمن أطول، وتصبح النصرة، التنظيم المسلح الأقوى بين التنظيمات المقاتلة في سورية، محسوبة على الفصائل المعارضة، وعليه يمكن استخدامها كورقة قوة وضغط في وجه موسكو والحكومة السورية.
 

وبعد "عهد الأمان" الذي جددته جبهة النصرة لواشنطن والغرب، الأسبوع الماضي، في محاولة لعدم كسر معادلة التعامل القائمة بينهما والتي أضفت مظلةَ حماية واسعة على جزء كبير من مقاتليها باستثناء جماعة صغيرة تسمى "جماعة خراسان، ها هي اليوم تبادر وتعيد طرح موضوع فك الارتباط مع تنظيم القاعدة، لتدرأ عن نفسها مصير العزلة الذي بدأ يلوح في الأفق، خصوصاً في حال نجحت المساعي الأميركية والروسية في بلورة التفاهم بينهما حول محاربة الإرهاب.
 

وبناء على ذلك يدور الحديث مجدداً اليوم عبر المواقع "الجهادية" عن احتمال فك ارتباط جبهة النصرة بتنظيم القاعدة، على أن يتم الفصل بين التنظيمين بموافقة زعيم القاعدة أيمن الظواهري، الذي أبدى مرونة في أوقات سابقة حول الموضوع مشترطاً أن يكون هذا الانفصال لصالح "الاندماج بالفصائل الجهادية العاملة في مناطق شمال سورية"، دون المساس بالعقيدة القتالية للنصرة وفقاً لصورتها الحالية.
 

بالعودة إلى اللقاءات والاتصالات الأميركية ـ الروسية حول سورية، يسعى الجانبان اليوم للاتفاق على ضرب النصرة وتحييد جزء من المعارضة الموسومة غربياً بـ "الاعتدال" ودفع الأطراف السورية لاستئناف المفاوضات حول المرحلة الانتقالية مطلع شهر آب المقبل.
 

سورية أعلنت مجدداً موافقتها على العودة إلى التفاوض والحل السياسي، سعياً لتسهيل مهمة الروس، بالمقابل فإن ثمة تقاسماً واضحاً ومريباً للجبهات، يقول مراقبون عرب يبدو أن الحوار الروسي الأميركي يتبنى فكرة أن تكون أميركا هي من يشرف على السيطرة على الرقة، مقابل السماح لموسكو وحلفائها بالمضي قدماً في حلب وأريافها، فقد قال آشتون كارتر وزير الدفاع الأميركي صراحة في 20 من الشهر الجاري "قمنا بتنسيق الخطوات التالية، وأقول بوضوح إنها ستؤدي إلى فقدان "داعش" سيطرته على مدينتي الموصل والرقة".
 

ليس مؤكداً بعد حصول اتفاق نهائي وتام بين الأميركيين والروس في قمة "آسيان" في لاوس وجنيف، فثمة نقاط خلاف كثيرة لا تزال قائمة. هذه، إذاً، ستكون الفرصة الأخيرة أمام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للحصول على تنازلات إضافية من الأميركيين.
 

قد تترك موسكو بعض الوقت لنجاح المفاوضات مع واشنطن، لكن الأكيد أنها لن تنتظر الإدارة الأميركية المقبلة قبل تغيير طبيعة المعركة في سورية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة