معهد ليفانت للدراسات

جبهة الجولان .. اولويات اسرائيل الثابتة

جبهة الجولان .. اولويات اسرائيل الثابتة
مارس 07
22:09 2016

يبدو أن تحرك سورية وحلفائها لتسخين جبهة الجولان المحتل أصبح أمراً واقعاً، وتطوراً جديداً يقلق إسرائيل، بعد أن نعمت الهضبة السورية بهدوء دام لعقود منذ اتفاقية فك الاشتباك عقب حرب 1973 ، وجاء اندلاع النزاع في سورية وما نتج عنه من تداعيات ليعيد النشاط من جديد إلى جبهة سعى الإسرائيليون خلال السنوات الخمسة الأخيرة لإبقائها ساكنة وبعيدة عن مجريات الأحداث في سورية.

 

خلال السنوات الأخيرة عمدت إسرائيل إلى إنشاء علاقات مع مسلحين في جنوب سورية، وقدمت لهم الدعم اللوجستي في معاركهم ضد الجيش السوري، فسيطروا على معظم المناطق القريبة من الجولان، لكن الحسابات الإسرائيلة لم تكن دقيقة، وعلى العكس جاء التدخل الإسرائيلي في النزاع في سورية ودعم الفصائل المسلحة المناهضة للحكومة برد فعل مضاد أشعل جبهة الجولان .

 

صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية نشرت في 25 كانون الأول 2014 خبراً حول فتح جبهة مقاومة في الجولان وقالت أن جهاد عماد مغنية كان من عداد قياداتها، وفي محاولة لإجهاض ولادة الجبهة أقدمت إسرائيل على استهداف عدد من كوادر حزب الله وضابط إيراني في القنيطرة بغارة جوية أوائل العام 2015، مودية بحياة العميد في الحرس الثوري الإيراني محمد علي الله دادي، وجهاد عماد مغنية ومحمد أبو عيسى وآخرين، لتؤكد الغارة الإسرائيلية أن هناك جبهة مشتعلة فعلاً في الجولان.

اثر ذلك أعلن نصر الله أن قواعد الاشتباك تغيرت في إشارة إلى فتح جبهة الجولان، بعد أن ردّ حزب الله على العملية الإسرائيلية وقتل عدداً من الجنود الإسرائيليين في مزارع شبعا ، ومن ثم شنّ الجيش السوري عمليات عسكرية بمشاركة عناصر من حزب الله في مناطق استراتيجية وسيطر على مناطق على بعد كيلومترات قليلة من الجولان .

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وخلال جلسة طارئة مع قيادة الأذرع الأمنية لتقييم الأوضاع عقب عملية حزب الله في مزارع شبعا، اتهم إيران بالعمل على فتح جبهة بمرتفعات الجولان ضد إسرائيل، وقال "إيران تريد منذ زمن أن تفتح جبهة إرهاب جديدة في مواجهتنا في هضبة الجولان"، مشيراً إلى أن "الحكومة اللبنانية والسورية مسؤولتان أيضاً عن الهجمات التي تخرج باتجاه إسرائيل من أراضيهما".

 

ولعل الرد الإسرائيلي الصيف الماضي 2015 والذي استهدف 12 موقعاً للجيش السوري في القنيطرة، وسيارة قيل أنها كانت تقل خمسة من عناصر الجهاد الإسلامي، نفذوا عملية إطلاق صواريخ باتجاه الجولان والجليل الأعلى المحتلين، هو دليل يكشف حجم القلق الإسرائيلي، ويزيد التأكيد أن جبهة الجولان لم تعد هادئة على الإطلاق.

 

ويبدو أن مفعول اتفاقية فصل القوات بين سورية وإسرائيل برعاية أميركية الموقعة عام 1974 انتهى مفعولها اليوم بعد إقدام جبهة النصرة على خطف عناصر من قوات حفظ السلام وتعطيل عملها في المنطقة العازلة ليزيد ذلك الأمور اشتعالاً، ويفتح الباب على مصراعيه أمام فتح جبهة جديدة من الأراضي السورية ضد إسرائيل، ويورطها في حرب استنزاف طويلة الأمد.

 

بوتين وخلال استقباله نتنياهو أيلول الماضي 2015 حاول طمأنة الأخير إلى أن سورية لا تسعى إلى فتح جبهة جديدة في الجولان، بل تحاول الحفاظ على الدولة، وقال بوتين "يدرك كلانا أن الجيش السوري وسورية في وضع معين لا يخولهم فتح الجبهة الثانية".

 

لكن العام 2015 لم ينتهي قبل أن تعمد إسرائيل إلى اغتيال القيادي في حزب الله سمير القنطار، خلال تواجده في حي جرمانا بدمشق، ورغم عدم وجود اعتراف رسمي إسرائيلي باستهداف القنطار فإن مصادر إسرائيلية تحدثت عن أن الاغتيال تم بسبب هجوم كبير كان يخطط له القنطار ضد إسرائيل، وليس رداً على عملياته السابقة، وبحسب معلومات متقاطعة يبدو أن القنطار كان قد تم اختياره من قبل سورية وحلفائها من أجل فتح جبهة ضد إسرائيل في الجولان، ما يعني أن الروس لم يفلحوا كثيراً في إقناع تل أبيب أن سورية لن تشعل الجبهة الجنوبية.

 

لاشك أن إسرائيل تتابع باهتمام الوضع المستجد في الجولان وتبحث عن الخيارات للتعامل مع واقع عسكري وأمني جديد تشكل في منطقة فصل القوات على الجبهة للمرة الأولى منذ حرب 1973 .

وكانت هضبة الجولان توفر 30% من حاجة إسرائيل السنوية من المياه، وقد زاد الإسرائيليون من النشاط الاستيطاني في الجولان، وهناك الآن 30 مستوطنة في هذه الهضبة، والإسرائيليون يقولون أن هذا الواقع في الجولان لن يتغير. 

جغرافياً تقع هضبة الجولان في بلاد الشام بين نهر اليرموك من الجنوب وجبل الشيخ من الشمال، وتتبع إداريا لمحافظة القنيطرة السورية بشكل كلي في السابق، وبشكل جزئي اليوم بسبب الاحتلال الإسرائيلي لها في ما يسمى بحرب النكسة عام 1967 ، وتطالب سوريا منذ ذاك الحين باستعادتها رغم صدور قرارات أممية متعلّقة بذلك .

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة