معهد ليفانت للدراسات

تنظيم الصابرين .. ذراع إيراني جديد في قطاع غزة؟

تنظيم الصابرين .. ذراع إيراني جديد في قطاع غزة؟
نوفمبر 21
20:50 2015

شكل إعلان وفاة نزار عيسى داخل مخيم جباليا في السادس والعشرين من شهر أيار لعام 2014، موعداً لولادة حركة جديدة في قطاع غزة تدعى "تنظيم صابرين" بشعارات ورايات جديدة غير رايات الجهاد وحماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية المتواجدة على أرض غزة، حيث قام الفصيل الجديد بتبني العيسى كأحد قادته الميدانيين وأول شهيد له.

المعلومات التي توفرت حتى الآن تؤكد أن المجموعة الجديدة كانت منتمية إلى حركة الجهاد الإسلامي ونتيجة لخلاف على تنفيذ الأوامر واحترام التراتبية الموجودة داخل الحركة قامت قيادة الأخيرة بفصل المجموعة التي يقودها هشام سالم، ومن هنا بدأت حكاية طويلة مع الأخذ والرد حول انتماء الحركة الجديدة هل هي ذراع إيرانية جديدة في غزة أم أنها مجرد فصيل ضخّم الإعلان كثيراً في انتمائه وتوجهاته !!.

هشام سالم الذي فصل في عام 2006 من حركة الجهاد الإسلامي استغل مسألة المساعدات الإنسانية التي تقدمها إيران لأهل غزة للانطلاق نحو الظهور الإعلامي والسياسي في القطاع فأسس، أولاً بعد فصله من الحركة جمعية باسم "جمعية الغدير"، وقام بتسويق جمعيته ومساعداتها الإنسانية أملاً في الولوج إلى العمل السياسي على مستوى القطاع،  وهو ما دفع المراقبين والمحللين السياسيين نتيجة هذه التصرفات إلى القول بأن هذه الحركة الجديدة هي ذراع إيران التي تضغط فيها على حركات المقاومة المتواجدة على أرض غزة.

وهشام سالم ابن منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، عمل مدرساً لمساق التربية الإسلامية في مدرسة الحرثاني للثانوية، واعتقل في سجون إسرائيل بتاريخ 2/4/1990، بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي، وتنفيذ عمليات ضد إسرائيل، لكن أفرج عنه بعد عام واحد، بينما في 2002 حاولت قوات الاحتلال اعتقاله شمال القطاع، فلم تتمكن من ذلك، وهدمت منزله المكون من خمسة طوابق ما أدى لاستشهاد والده.

ولا يعرف عدد أعضاء حركة "الصابرين" أو المنطوين تحت لوائها، ولكن ما يشير إليه الخبراء والمتابعين للشأن الفلسطيني و خاصة في قطاع غزة إلى أنها حركة في ازدياد مع استغلال أعضائها للأوضاع الاقتصادية التي يعيشها القطاع.

على صعيد تسليحهم، يري المراقبون أن الحركة تمتع بتسليح جيد، فيما يدور الحديث عن قيام محمود جودة القائد السابق لجماعة التكفير والهجرة في غزة بلعب دور كبير في التنظيم، وذلك بعد أن أعلن تشيعه قبل سنوات بزعم انتسابه لآل البيت، وتصدره للمشهد الشيعي في القطاع.

وفي تقرير نشره موقع الشرق الأوسط، فصل فيه طبيعة تواجد التنظيم، وعلاقته بالأمن الداخلي في غزة، وإيران وحزب الله، حيث أشار إلى أن الصابرين تصرف بشكل ثابت شهريًّا لعناصرها الذين يبلغ تعدادهم نحو 400 فلسطيني، من 250 إلى 300 دولار، بينما يتلقى كبار كوادره وقياداته ما لا يقل عن 700 دولار شهريًّا.

وتتركز قوة التنظيم في شمال قطاع غزة، وخصوصًا بيت لاهيا، بالإضافة إلى حي الشجاعية والمنطقة الوسطى لقطاع غزة، وغالبيتهم من القيادات الشابة التي عملت لسنوات في حركة “الجهاد الإسلامي” وفصائل أخرى، لكن الحركة فصلتهم وعدتهم منشقين.

ووفقًا لبعض التقديرات، فإن حجم ميزانية حركة الصابرين تبلغ 12 مليون دولار أمريكي سنويًّا، أي بمعدل مليون دولار شهريًّا، في الموضوع نفسه، يشير المحلل العسكري الإسرائيلي “إيهود يعاري” في تقرير نشره معهد واشنطن أنه لا يعرف عدد أعضاء المجموعة أو النشاطات التي قامت بها، مشيرة إلى أن هناك إشاعات تتداول في الدوائر الإسلامية في غزة، مفادها أن سالم تلقى عشرة ملايين دولار من إيران، وقد تم تهريبها في حقائب عبر الأنفاق على الحدود مع غزة.

ويوجد للحركة مجلس شورى، لا يعرف عددهم بالضبط ولكن  يرأس المجلس شخص كنيته أبو محمد. يرفض المحيطون به تعريف اسمه لأنه لا يمثل شخصياً حركته الصابرين كما يقولون، بل هناك مجلس شورى يتخذ القرار في التنظيم، وهذا المجلس ليس جديداً، لكنه تأخر في الإعلان لظروف معينة سبقتها مرحلة كمون طويلة، لا يظهر الكثير عن أبو محمد في البحث عن سيرته لاتصافه بالغموض وسرية التحرك، فهو مطلوب لإسرائيل منذ 18 عاماً.

وفيما يتعلق بطبيعة الأنشطة التي تنفذها الحركة، وتسببت في اعتقال بعض من أفرادها ومسؤوليها أيضًا، حينما نسبت إليهم مقاطع فيديو تظهر احتفالات أقيمت في القطاع، ومرتبطة بمناسبات يحييها أبناء الطائفة الشيعية، ويظهر فيها سالم وهو يتحدث عن مقتل الحسين بن علي ويُمجد معركة “كربلاء” المقدسة لدى الشيعة.

ويقول المتحدث باسم الحركة المعروف بـ أبو يوسف: موقفنا الداخلي لا يمنع أياً من عناصرنا من حرية اختيار مذهبه الذي يتعبد عليه الله في إطار المذاهب المتعارف عليها في الشريعة الإسلامية، لكن إبراز هذا الموضوع على أنه مشكلة هو أسلوب الذين يتعاملون بسياسة الاصطياد في الماء العكر والبحث عن فتيل الفتن.

ومضى قائلاً: تشابه الشعار ليس سبباً لاتهامنا بالتشيع، فشعارات الفصائل المقاومة متشابهة مع بعضها كثيراً، بل إن الشعار الذي اخترناه ربطنا فيه رموزاً مشتركة، منها البندقية التي تحملها قبضة اليد بقوة، وخريطة فلسطين وعلامة على مكان القدس فيها، وإشارة إلى الكرة الأرضية لأننا دعاة سلام وإنسانية.

لكنه جرى الحديث مؤخرًا بكثرة عن توتر العلاقة بين الصابرين وحماس وأجهزتها الأمنية، بعد تواتر خبر نفته الصابرين حول حظر أنشطتها في القطاع بقرار من الأجهزة الأمنية في القطاع، ولم تنف أو تؤكد حماس ذلك القرار.

ويفرض الواقع الأمني في غزة، على أي فصيل سياسي أو عسكري، التنسيق مع حماس”، بغض النظر عمّا ستؤول إليه نتائج المصالحة والملف الأمني، حيث يتابع شؤون هذه التنظيمات جهاز الأمن الداخلي التابع للحكومة المقالة أولًا، وثانيًا جهاز الأمن الخاص بكتائب القسام الذراع المسلحة للحركة.

ويرى المراقبون أن عدم إعلان حماس بشكل رسمي موقفها الحاسم من الصابرين مرتبط بدرجة كبيرة بالتغيرات الجارية في المنطقة العربية، خاصة في علاقتها المتجمدة مع إيران مؤخراً، على خلفية مواقف مناقضة للجمهورية الإسلامية من صراعات اليمن وسورية.

حركة صابرين فهي باتت أمر واقع على أرض القطاع لها مؤيدين ولها معارضين تتلقى دعم مالي مهم في ظل أزمة مالية تتعرض لها باقي الحركات نتيجة الحصار المفروض على القطاع ما يمكنها من استقطاب المزيد من المناصرين والأنصار والذين سيمكنها بعد فترة من الزمن على فرض شروطها وتوجهاتها على الساحة الفلسطينية.

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات 2015

تقارير ذات صلة