معهد ليفانت للدراسات

تنظيم الدولة والأكراد .. صراع الشمال السوري

تنظيم الدولة والأكراد .. صراع الشمال السوري
سبتمبر 27
15:02 2015

بدأ الصراع بين الأكراد وتنظيم داعش، عندما حاول الأخير التقدم للسيطرة على المناطق الكردية في شمال شرق سورية، وتحديداً للسيطرة على بلدة رأس العين على الحدود السورية التركية، حينها واجه التنظيم مقاومة شرسة من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية، لكن الصراع بلغ ذروته مع سيطرة التنظيم على الموصل، بعد ذلك بأكثر من سنة، وتوسعه باتجاه أربيل لاحقاً.

امتدت جبهات القتال بين الأكراد و داعش على طول الشمال السوري، وصولاً إلى حدود أربيل مع الموصل في العراق، حيث باتت عاصمة إقليم كردستان في بلاد الرافدين مهددة من قبل داعش، قبل أن تتدخل الولايات المتحدة وتدعم الأكراد هناك، ثم تدخلت لتدعم الأكراد السوريين في مدينة "عين العرب" في مواجهة التنظيم الذي فشل في السيطرة عليها.

تقدم داعش باتجاه أربيل بعد سيطرته على الموصل اقترن بارتكاب مجازر ضد الإيزيديين والأقليات التاريخية كالآشوريين والصابئة المندائيين والشبك، واللافت حينها وصول قوات وحدات حماية الشعب الكردية في سورية إلى سنجار في العراق، حيث الموطن التاريخي للإيزيديين قبل وصول البشمركة إليها، وللمرة الأولى في التاريخ يلتقي فيها مقاتلون أكراد من المناطق الكردية في العراق وسورية وإيران وتركيا على أرض سنجار للقتال معاً في خندق واحد، في معركة أطلق بعض الكرد عليها معركة "الشرف والكرامة".

ومنذ ذلك الوقت، بلغ عدد المعارك بين الأكراد وداعش حوالي 30 معركة، في كل من سورية والعراق، كان للأكراد الغلبة في معظمها، مادفع بالكثير من المحللين للقول بأن الأكراد هم الفئة الأكثر قدرة على مجابهة داعش منذ ظهور وتوسع التنظيم عام 2014، وهذا الاستنتاج يأتي نتيجة صمود الأكراد بشكل جيد أمام مسلحي داعش في العديد من المعارك، وتمكنهم من استعادة عدد من المناطق التي سيطر عليها التنظيم.

وفي سورية تحديداً، جرت العديد من المعارك بين الطرفين، كان بداياتها معركة الحسكة الأولى في الفترة بين حزيران وأيلول 2014، وتمكن تنظيم داعش من السيطرة على مناطق واسعة من محافظة الحسكة، قبل أن تبدأ وحدات حماية الشعب الكردية بخوض معارك ضد التنظيم، هي الأولى من نوعها بين الفريقين المتحاربين، وتسيطر في منتصف شهر أيلول على المناطق التي احتلها داعش.

المعركة الثانية كانت معركة عين العرب أو كوباني، استمرت من يوم 13 أيلول 2014، حتى 15 آذار 2015، حيث قام عناصر داعش بحصار المدينة والقرى المحيطة بها ذات الغالبية الكردية بهدف محاولة اقتحامها والسيطرة عليها، وتمكن التنظيم من السيطرة على حوالي 350 قرية صغيرة حول المدينة، مما تسبب في نزوح حوالي 300 ألف كردي باتجاه تركيا، واستمرت بعدها عمليات الكر والفر طوال 6 شهور مع مشاركة قوات التحالف الأمريكي عبر الغارات على مواقع التنظيم، وانتهت المعركة بهزيمة داعش.

اشتبك الطرفان أيضاً في الفترة بين 6 – 31 أيار 2015، في معارك بالحسكة، تمكنت خلالها قوات حماية الشعب من السيطرة على مناطق تل تامر ورأس العين وحوالي 230 مدينة وقرية في المنطقة المحيطة، وانتهت بهزيمة تنظيم داعش.

أما معركة تل أبيض، غرب الحسكة، فتمت في الفترة بين 31 أيار – 10 تموز 2015، حيث قامت قوات حماية الشعب الكردية بشن هجوم على عناصر داعش المسيطرة على منطقة تل أبيض، وتمكن الأكراد من السيطرة على مدن تل أبيض وسولوك وعين عيسى، بالإضافة إلى 32 قرية أخرى.

وقطعت المكاسب الكردية، خاصة في المعارك الأخيرة، طريق الإمداد المباشر لداعش من الحدود التركية إلى معقلها في مدينة الرقة، ومع ما أحرزه الأكراد من تقدم في الآونة الأخيرة، فقد ربطوا أيضاً معقلهم الشمالي الشرقي مع قطاع عين العرب أو كوباني، وهم يسيطرون الآن على أكثر من نصف الحدود البالغ طولها 899 كيلو متراً.

نجاح الأكراد في المعارك مع داعش وسيطرتهم على معظم الحدود الشمالية مع تركيا، أثار هواجس أنقرة، التي اعتبرته خطراً عليها، حيث ترى في ذلك مشروعاً كردياً أوسع لدولة ذات سيادة تمتد من شمال شرق سورية وجنوب شرق تركيا إلى أجزاء من غرب إيران، وهو ما عليه الآن كردستان العراق، مادفعهم للتحرك تحت غطاء محاربة داعش، لكن الوقائع تظهر أن التحرك ليس ضد داعش، وإنما ضد أكراد سورية.

ومع عرض الأتراك فكرة "المنطقة الآمنة" على الطاولة، فإن الأكراد، وليس داعش، هم الذين يسيطرون على معظم شمال البلاد، إذ يمتدَ نفوذ وحدات حماية الشعب السورية المتحالفة مع حزب العمال الكردستاني في تركيا من شمال شرق حلب إلى الحدود العراقية، كما إنهم يسيطرون على مدينة "عفرين" في شمال غرب سورية، في حين تسيطر "داعش" على بعض مناطق الأكراد الحدودية في شمال سورية، وهنا يريد الأتراك فرض ملاذ آمن لحرمان الأكراد في الشمال الشرقي من ربط مناطقهم بالشمال الغربي.

وفي الحسكة يتشارك الأكراد والجيش السوري السيطرة على المدينة وحمايتها، والتي تعرّضت مؤخراً لهجوم من داعش انتهى بالفشل، وخروج التنظيم من الأحياء التي سيطر عليها، بعد معارك مع الجيش السوري، قالت المعلومات حينها إن الأكراد ترددوا في البداية بمشاركة الجيش في معاركه مع التنظيم، لكن الوقائع تشير إلا هناك تنسيقاً وتوافقاً بين الحكومة السورية والأكراد، وأن هناك دعم عسكري تقدمه الحكومة لوحدات حماية الشعب، رغم كل مايشاع أو يظهر على السطح من خلافات هنا وهناك بين الحكومة السورية والأكراد، ومن المهم الإشارة إلى أن وحدات حماية الشعب تضم عناصر من قوميات أخرى غير الكردية القاطنة في الشمال السوري، كما تجدر الإشارة إلى أن هناك عناصر من القومية الكردية منضمة لتنظيم داعش، وأخرى تعمل تحت لواء فصائل مسلحة معارضة تابعة للجيش الحر والتنظيمات الأخرى الإسلامية.

 

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة