معهد ليفانت للدراسات

تنظيم الدولة .. هزائم كبيرة في سورية

تنظيم الدولة .. هزائم كبيرة في سورية
أبريل 22
13:13 2017

استكمالاً للهزائم التي بدأ يتلقاها تنظيم الدولة الإسلامية عام 2015، تعرض منذ العام 2016 لهزائم كبيرة في سورية، حيث استعادت الأطراف المتنازعة على الأرض – حكومة ومعارضة – أجزاء كبيرة من مناطق سيطرته، وبلغت خسائر التنظيم بشكل تقريبي نحو 50% من مناطق نفوذه في سورية.
 

في شباط من العام الماضي حرر الجيش السوري محطة "كبيبة" للغاز في مدينة الشدادي، جنوبي الحسكة شمال شرق سورية، وبعد شهر انسحب تنظيم الدولة، المصنف أممياً على قائمة الإرهاب، من مدينة تدمر، شرق حمص، ليعود مرة أخرى ويستولي عليها، قبل أن يحررها الجيش السوري مجدداً بداية آذار من العام الجاري.
 

وفي نيسان من العام ٢٠١٦ انسحب التنظيم من بلدة القريتين، في ريف حمص الشرقي، بعد سيطرة الجيش السوري عليها، ثم فقد التنظيم نفوذه على معمل إسمنت "البادي"، شمال شرق مطار الضمير في القلمون الشرقي بريف دمشق، بعد انسحابه من جهة مكاسر أبو الشامات ومحيط المطار وكتية الكيميا وكتيبة الستريل وصولًا للمعمل.
 

في صيف العام الماضي تتالت خسائر تنظيم الدولة، وفقد سيطرته على مدينة منبج في شمال سورية، لصالح قوات تحالف "سورية الديموقراطية" المدعومة من الولايات المتحدة، عقب معركة دامت شهرين، وكانت منبج أحد أبرز معاقله في محافظة حلب، والتي تقع أيضاً على خط الإمداد الرئيسي بين الرقة والحدود التركية.
 

في ذات الشهر، انسحب التنظيم من مدينة جرابلس شمالي حلب، التي تقع مباشرة على الحدود التركية، دون معارك تذكر مع قوات "درع الفرات" المكونة من فصائل مسلحة معارضة مدعومة بقوات تركية، وفي مطلع أيلول الماضي انحسر نفوذ التنظيم من آخر قرى له على الحدود بين سورية وتركيا، لصالح فصائل "درع الفرات" وخسر بلدتي الراعي ودابق، وصولاً إلى مدينة الباب بريف حلب الشرقي، لتلتقي الفصائل المدعومة من تركيا مع قوات الجيش السوري في بلدة تادف جنوبي الباب.
 

وفي شباط من العام الحالي أعلن الجيش السوري تحرير أكثر من 32 بلدة ومزرعة من أيدي تنظيم الدولة، شمال شرق حلب، خلال عملية عسكرية استمرت عشرين يوماً، بمساحة إجمالية بحدود 250 كم2، وبجبهة تصل إلى 25 كم وعمق حتى 16 كم، والسيطرة على أوتستراد حلب ــ الباب بطول 16 كم.
 

وبحسب بيان القيادة العامة للقوات المسلحة السورية فإن أهمية هذا الإنجاز تكمن في توسيع دائرة الأمان حول مدينة حلب، ويشكل منطلقاً لتطوير العمليات العسكرية في مواجهة التنظيم، وتوسيع مناطق سيطرة الجيش السوري في ريف حلب، والتحكم بطرق المواصلات التي تربط المنطقة الشمالية بالمنطقة الشرقية.

 

وبلغ عدد القرى التي خسرها التنظيم منذ منتصف العام 2016 لليوم 150 قرية بريف حلب الشرقي، بمساحة تزيد عن ألف كيلو متر مربع، فيما بلغت المساحة التي سيطرت عليها “قوات سورية الديمقراطية” من تنظيم الدولة 6 آلاف كيلومتر مربع.
 

ومؤخراً وصلت قوات "سورية الديمقراطية"، ذات الغالبية الكردية، إلى أطراف سد الفرات، وانتزعت من التنظيم مطار الطبقة العسكري، وبدأت عملية عسكرية باتجاه مدينة الطبقة، حيث تدور المعارك اليوم داخل المدينة، ومن المتوقع سيطرة القوات المدعومة أمريكياً على المدينة خلال وقت قصير.
 

في المحصلة، يتعرض تنظيم الدولة لخسارة غير مسبوقة في الأراضي منذ العام 2016، بما في ذلك مناطق حيوية لمشروع حكمه، ويواجه هزائم متتالية في سورية والعراق، هي الأشد وطأة عليه منذ إعلان "الخلافة الإسلامية" قبل عامين، غير أنه مازال يسيطر على الرقة معقله الرئيسي في سورية، وأجزاء من مدينة دير الزور بالإضافة إلى ريفها، ويرى مراقبون أن إخراج التنظيم من الرقة سنة 2017 أكثر صعوبة من طرده من الموصل، لاعتبارات سياسية وعسكرية.
 

تطورات الميدان تشير إلى أن العام 2017 هو بداية النهاية لتنظيم الدولة، في الوقت الذي يرى فيه البعض أن التنظيم الذي مُنيَ بهزائم كبيرة يستخدم استراتيجية "السمكة في الصحراء"، والتي ينسحب فيها من المواقع التي يتعرض فيها لهجمات، ليخرج في مكان آخر غير متوقع، كما يحاول الوصول لمناطق جديدة.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة