معهد ليفانت للدراسات

تفاهمات عون – الحريري .. انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان

تفاهمات عون – الحريري .. انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان
نوفمبر 14
11:21 2016

سيدّون الكتاب يوماً ما أن الانتخابات الرئاسية اللبنانية هي الأطول والأعقد والأغرب في التاريخ، فهذا البلد الذي لا تتجاوز مساحته 11 كليو متر مربع وعدد سكان يقارب الأربعة ملايين ومليونان من اللاجئين من سورية وفلسطين، وثمانية عشر طائفة والآلاف من الزعماء السياسيين، لا أحد يعلم ما هي الشيفرة التي تحكم طوائفه، وعلى أي مزاج يمكن أن يركن زعمائه قبل أن يتخذوا قراراتهم مصيرية.

 

خلال الأيام الماضية شهدت تغيرات غير مسبوقة في السباق الرئاسي تمثلت بإعلان النائب سعد الحريري زعيم تيار المستقبل عن ترشيحه العماد ميشيل عون زعيم تكتل التغيير والإصلاح لرئاسة الجمهورية، ضارباً بذلك عرض الحائط بكل التحفظات التي كان يعلنها سابقاً بحق عون نفسه.
 

ولكن ما الذي دفع الحريري للاتخاذ هذا القرار الكبير، هل بسبب وضعه المادي والاقتصادي المتدهور، أو بسبب تدهور شعبيته، لماذا تراجع عن دعم سليمان فرنجية وقبله سمير جعجع، وهل يكفي ترشيح الحريري لعون لإيصال الأخير إلى كرسي بعبدا الشاغر؟
 

خلال شهور المراوحة والانتظار ساد اعتقاد بأن ترشيح سعد الحريري لأي مرشح من فريق الثامن من آذار يعني الخروج من الفراغ الرئاسي، وأن ذلك أيضاً كفيل بتخطي كل التعقيدات المحيطة بالاستحقاق الرئاسي، ولكن هذا الوهم تبدد مع إعلان الحريري نفسه ترشيح زعيم تيار المردة سليمان فرنجية.
 

فما أن يتم إغلاق ثغرة بوجه هذا الملف تنفتح ثغرات وربما فوهات كبيرة يمكن أن تعطل الاستحقاق بأكمله نتيجة فهم البعض لهذا الترشيح كـأنه محاولة إقصاء وتفرد بالسلطة "عون للرئاسة والحريري للحكومة" .. حيث أعلن الرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب وزعيم حركة أمل رفضه لترشيح عون من قبل الحريري .. متسائلاً عن ماهية السلة المتكاملة التي تم الاتفاق عليها بين التيارين الأزرق والبرتقالي، وما هو دور بقية الكتل في العملية.

 

موقف بلاشك أعاد الخوف إلى الشارع الذي ما لبس أن يتنفس الصعداء حتى ارتعب وعاد يفكر كم سيطول الشغور في كرسي بعبدا..

أما تراجعه عن ترشيح سليمان فرنجية فعائد إلى تمسك عون أولاً بحقه في أن يكون المرشح الأقوى في الجانب المسيحي وليس فرنجية، وثانياً تمسك حزب الله بالعماد عون طالما هو مستمر بالترشح .. هذا من جهة قوى الثامن من آذار أما من الرابع عشر من آذار فجعجع لا يؤيد ترشيح فرنجية والأمر ينطبق على الكتائب التي اشترطت على زعيم المردة أن يقترب من منتصف الطريق معها وخصوصاً في القضايا الجوهرية والمركزية التي يطالب بها "نزع سلاح حزب الله".. وبالتالي فإن ترشيح فرنجية لم يجلب سوى العداوة ما بين التيارين المسحيين الأبرز في 8 آذار المردة والوطني الحر.. وعليه فإن الاستمرار في ترشيحه لن يوصله إلى قصر بعبدا.

 

يقول متابعون إن اتخاذ الحريري هذا القرار يأتي بعد قراءة متأنية له ولمستشاريه للوضع الإقليمي في ضوء وضع حلفائه "السعودية بالتحديد والتي تشهد ظروفاً صعبة نتيجة الحرب على اليمن وفشلها في تحقيق أي هدف منذ انطلاقتها قبل سنة وثمانية أشهر، إضافة للوضع الاقتصادي المتدهور نتيجة تراجع أسعار النفط، والأخطر سياسياً هو النظر وريبة إلى الدعاية التي تقول أن السعودية هي الداعم الأول للإرهاب في العالم وما قانون جاستا الأمريكي إلا تعبير واضح عن ذلك…

كل ذلك دفع بالحريري إلى اتخاذ هذا القرار الذي لاقى أيضاً اعتراضاً من أركان بيته الداخلي وعلى العلن حتى قبل أن ينهي بيان الترشيح.
 

 لاشك أن انتخاب الرئيس في لبنان ونتيجة التدخلات في الجسد اللبناني منذ تكوينه في أواسط القرن التاسع عشر وحتى الآن يخضع لاعتبارات الإقليم والقوى الكبرى وبالتالي فإن ترشيح الحريري لعون لم يمر دون تعليقات وربما تحفظات من هذه العاصمة أو تلك..
 

فعلى حين رحبت عواصم دول محور المقاومة ورأت أن ترشيح الحريري لعون هو انتصار لخيار المقاومة وأنصارها في لبنان كون عون مرشح محسوب على المحور الذي يتواجد فيه أيضاَ حزب الله وأمل. كما رحبت روسيا بهذا القرار وتمنت أن يتم انجاز الأمور
 

تحفظت قوى لإقليمية أخرى على القرار رغم قولها أنها لا تتدخل في الشأن اللبناني الداخلي محملة الرئيس الحريري مسؤولية ترشيحه كما حدث مع الرياض.. في حين كان وزير الخارجية الأمريكي أكثر وضوحاً عندما شكك في مؤتمر صحفي مع نظيره الكويتي في ترشيح عون للرئاسة وتقول مصادر مطلعة في بيروت إن القلق الأميركي إزاء التسوية التي عقدها الحريري، يعود إلى مزيج من الاعتقاد الأميركي بأن عون حليف لحزب الله وإيران سيخضع لموجبات هذا التحالف في الرئاسة، لأن حزب الله سيتجه إلى عرقلة عمل الحكومة المقبلة برئاسة الحريري ويحول دون نجاح الأخير في العمل على معالجة الأزمات الاقتصادية والسياسية في لبنان.
 

إلا أن مصادر في تيار المستقبل دعت إلى عدم الاسترسال في التفسيرات، وخصوصاً تلك التي تأمل بإجهاض التسوية التي أقدم عليها الحريري مع عون، بالاستناد إلى فرضية غياب التغطية الخارجية لها..
 

والحال أن جلسة الحادي والثلاثين من الجاري كانت مفصلية وحاسمة في تحديد رئيس جديد بعد فراغ تاريخي استمر لقرابة عامين بانتخاب العماد ميشيل عون رئيساً .


 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

Last updated 14/11/2016 

تقارير ذات صلة