معهد ليفانت للدراسات

تطورات معارك جبهات ريف دمشق

تطورات معارك جبهات ريف دمشق
نوفمبر 27
21:22 2017

شهد ريف العاصمة دمشق منذ  بداية الأزمة في سوريا مظاهرات بعضها كبير، تطورت فيما بعد لتأخذ شكل جبهات مع تعقد الحرب السورية، ومر على جبهات الريف الدمشقي كل الفصائل المعارضة المسلحة بدءا من فصائل الجيش الحر مرورا بجبهة النصرة وجيش الاسلام وفيلق الرحمن وغيرها من التنظيمات، حتى "داعش" كان له، ومازال نقاط قرب العاصمة.

 

بداية من غوطة دمشق الشرقية، التي عدت في مؤتمر استانا 6 أحد مناطق "خفض التوتر"، ولكنها مازالت تشهد اشتباكات ومعارك عنيفة بين الجيش السوري وفصائل المعارضة المسلحة، كالتي تدور حاليا في إدارة المركبات في مدينة حرستا، والتي يشارك فيها أهم الفصائل المتواجدة هناك جيش الاسلام وجبهة النصرة وفيلق الرحمن وأحرار الشام.

 

شهدت بلدات ومدن الغوطة الشرقية على مدار الحرب السورية معارك عنيفة، خصوصا في عاصمة الغوطة وأكبر وأهم مدنها مدينة دوما، التي تقع بكاملها تحت سيطرة جيش الاسلام، الذي يتلقى دعما وتمويلا من المملكة السعودية، وحاليا تشهد هدوءا أشبه بهدنة، يتخللها اشتباكات على خطوط التماس كما في مزارع الريحانية وتل كردي.

 

وكانت مدينة دوما من أوائل المدن التي شهدت مظاهرات ومن أوائل المدن التي شهدت تواجدا معارضا مسلحا، كما تعد من أول المناطق التي خرجت عن سيطرة الدولة السورية في 2012، واشتهرت دوما بكونها مصدر لقذائف الهاون التي تتساقط على العاصمة، خصوصا في فترة حكم زهران علوش، القائد السابق لجيش الاسلام، للمدينة.

 

وفي نفس جبهة الغوطة الشرقية، تبرز منطقة جوبر التي تعد أقرب نقاط التماس بين الغوطة الشرقية وقلب العاصمة، حيث لا تبلغ المسافة الفاصلة بين جوبر وساحة العباسيين الكيلو متر الواحد، وشهدت وتشهد استخداما لمختلف أنواع الأسلحة من الجيشين السوري والروسي، وما زالت عصية عليهما، وبرز اسمها أيضا بكونها مصدر للقذائف التي تسقط على العاصمة، وتسيطر عليها عدة تنظيمات أهمها فيلق الرحمن وجبهة النصرة.

 

كما ما زال القصف المدفعي والطيران يطال بعض بلدات الغوطة الشرقية، في ظل اشتباكات تدور بين الحين والآخر في جسرين وعربين وزملكا وغيرها، كما يشهد ما يسمى بالقطاع الأوسط في الغوطة الشرقية اقتتالا داخليا بين فصائل المعارضة نفسها، في الاشعري والافتريس وحزة وحمورية، كان أحد أهم العوامل التي ساهمت بتقدم الجيش السوري خصوصا في القابون.

 

وأبعد قليلا في نفس المنطقة تبدو المصالحة التي تمشي بخطأ بطيئة جدا في قرى وبلدات القلمون الشرقي، قريبة أكثر من اي وقت مضى، خصوصا بعد تقدم الجيش السوري في المناطق المحاذية لها من جهة حمص حيث أصبحت منطقة مطوقة بالكامل، إضافة إلى الاجتماعات المتكررة لوفود أهلية من المنطقة، من الرحيبة وجيرود والناصرية وغيرها، ومع وفد الدولة السورية برعاية روسية في قاعدة حميميم.

 

فيما تشهد مدن وبلدات طريق دمشق-حمص الدولي هدوءا وحياة طبيعية، بعد معارك جرت قبل سنتين في يبرود والنبك وقارة ومعلولا، وكلها تقع على الحدود السورية اللبنانية، وصولا إلى التل وبرزة اللتان تعدان من أول المناطق التي وقعت اتفاقية مصالحة مع الدولة السورية.

 

وانتقالا للغوطة الغربية لدمشق، التي تعتبر حاليا خالية بالكامل من تواجد الفصائل المسلحة، باستثناء التواجد في أقصى الجنوب في بيت جن ومزارع بيت جن المتصلة بريف القنيطرة الذي يخصع لسيطرة عدة فصائل مسلحة، حاولت في آخر معاركها منتصف هذا الشهر فتح طريق يصل مناطقها بالغوطة الغربية دون جدوى.

 

وتبرز في الغوطة الغربية لدمشق أهم المدن وأكثرها تأثيرا، داريا، التي كانت تعد أهم معاقل فصائل المعارضة في المنطقة، وكانت كدوما في الغوطة الشرقية، من أوائل المدن التي خرجت عن سيطرة الدولة السورية، ودارت فيها أعنف المعارك في السنوات السابقة، واشتهرت في الاعلام عالميا بعد اتهام فصائل المعارضة للدولة السورية باستخدام أسلحة كيميائية في قصفها عليها في آب 2014.

 

وكانت قصة السلاح الكيميائي في داريا في الأساس الذي قبلت فيه الدولة السورية، برعاية روسية، بتسليم وتفكيك مخزونها من السلاح الكيميائي فيما بعد، وبعد سنتين من هذه الحادثة وفي آب 2016 تمت تسوية في المدينة، سيطر على إثرها الجيش السوري عليها، فيما رحل عناصر الفصائل المعارضة إلى إدلب، وكانت ضربة قاصمة للفصائل المعارضة في الغوطة الغربية أنهت إلى حد بعيد وجودها في المنطقة، سبقها سيطرة الجيش السوري على منطقة المليحة القريبة من جرمانا أحد أهم ضواحي دمشق.

 

وسبق تسوية داريا تسوية مماثلة في المعضمية وخان الشيح، وقبلهما في مناطق أبعد ولكن أهم كالزبداني ومضايا، وقبل في بلدات طريق دمشق-درعا، الواصل بين العاصمة ومحافظة درعا عبر الغوطة الغربية باوتستراد طويل، يتبقى منه أجزاء صغيرة من منطقة القدم القريبة والمتصلة مع الحجر الأسود ومخيم اليرموك وحي التضامن، حيث التواجد الوحيد لتنظيم داعش في العاصمة ومحيطها.

 

وقريبا من مخيم اليرموك، تبرز بلدات الجنوب الدمشقي الثلاث، يلدا وببيلا وبيت سحم، التي تشهد اتفاق مصالحة متعثر، يبقى على هدنة بين الفصائل المعارضة المسيطرة عليها والدولة السورية.

 

يذكر أن اختراقين تما فقط من الريف الدمشقي باتجاه العاصمة وكلاهما في نفس الزمان تقريبا في 2012، أولهما في منطقة الميدان حيث وصلت الفصائل المسلحة إليها منطلقة من الغوطة الغربية حينها، وثانيهما وهو الأقل أهمية في بساتين الرازي الملاصقة لاوتستراد المزة، كما شهدت ساحة الأمويين الاختراق الأهم حين سيطر عدد من فصائل المعارضة على مبنى قيادة الأركان بعد تفجير سيارة مفخخة على بابه.

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات

تقارير ذات صلة