معهد ليفانت للدراسات

تركيا والأكراد.. صراع متجدد في عفرين السورية

تركيا والأكراد.. صراع متجدد في عفرين السورية
فبراير 28
14:57 2018

بدأت منذ منتصف كانون الثاني/2018 حملة عسكرية تركية على منطقة عفرين السورية بحجة مهاجمة «حزب العمال الكردستاني»، المصنف بأنه قوة إرهابية من الناحية التركية، وكان قد سبق الدخول الفعلي للأتراك إلى الأراضي السورية، حملة عالية من التصريحات المحرضة والمستفزة التركية لجميع الأطراف..

لا شك أبداً أن الدخول التركي للأراضي السورية، قد حصل بضوء أخضر أمريكي، وإن لم يكن ذلك بشكل مباشر، ومن المفيد القول هنا بأنه لولا الدعم العالي العسكري والمستفز من قبل أمريكا للقوات الكردية في سورية، لم تجرؤ تركيا على القيام بهذا الفعل، وما يرجح هذا تصريح الخارجية الروسية الذي أكد أن التوتر تصاعد في منطقة عفرين السورية هو نتيجة انتهاك واشنطن لوعودها في المحافل الدولية بالتمسك بوحدة الأراضي السورية.

 

ترقبت روسيا الدخول التركي بهدوء وحذر في البداية، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ما سمح للعديد من القوى السياسية بأن توجه الاتهامات لروسيا بأنها هي من سمح للأتراك بهذا العدوان على الأراضي السورية، وفي الحقيقة فإن المتابع للشأن السوري يلحظ بكل وضوح بأن الطرف الوحيد الذي منع تركيا من قيام مناطق آمنة كانت تحلم بها في الشمال السوري هو الطرف الروسي، ما يجعل كل تلك الاتهامات واهية.

للتذكير، فإن تركيا هي دولة من ثلاثة دول ضامنة لمسار أستانا المتعلق بحل الأزمة السورية، هذا المسار الذي أنتج بالتوافق بين روسيا وتركيا وإيران أربع مناطق وقف للتصعيد على الساحة السورية، وكان رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، قد أعلن في وقت سابق أن تركيا تعمل بالتنسيق مع روسيا وإيران على إقامة منطقة جديدة لخفض التوتر في منطقة عفرين بشمال غرب سورية.

لم تقف الجهود الروسية منذ بدء العملية في محاولة ضبط جميع القوى، والزامهم على التراجع عن أي خطوة تصعيدية في المنطقة، وجرت عدة لقاءات واتصالات بين الجانب الروسي والتركي، لإيقاف العملية.
 

اقترح الطرف الروسي على الأكراد السماح للجيش السوري دخول منطقة عفرين، وخضعت هذه المحاولة لعدة تجاذبات، ولاقت رفض كردي أولي، وشروط من الحكومة السورية بتسليم قوات حماية الكردية للسلاح، وفي النهاية وافق الأكراد وتراجعت الحكومة السورية عن شروطها، ودخلت قوات رديفة للجيش السوري سميت بـ «قوات شعبية سورية»، يوم 20/2/2018 منطقة عفرين بسلاح يحمل إمكانية حقيقية قد تجعل الأتراك ينسحبون من عمليتهم التي أطلقوا عليها اسم «غصن الزيتون».

لاقت العملية التركية رفض قوى الشارع السوري الكردي في منطقة عفرين وخرج الناس في مظاهرات حاشدة ضد الدخول التركي، ولاقى رفضاً رسمياً من الخارجية السورية، وقوى المعارضة السورية الوطنية كـ «جبهة التغيير والتحرير»، وحزب الإرادة الشعبية، والجميع كان لهم رأي واحد، وهو أن الدخول التركي للأرضي السورية هو عدوان صارخ يجب إيقافه.
 

وفي الجانب العسكري، لم تتوقف حقيقة الضربات التركية منذ حوالي شهر على الأكراد، وقد وصل عدد الصواريخ التي استهدفت منطقة عفرين إلى 90 صاروخ تركي، حتى الرابع من شهر شباط/2018 بالتزامن مع تصريحات تركية تؤكد استمرار العملية حتى النهاية، وبالمقابل فقد بذلت القوى الكردية جهوداً جبارة ضد الأتراك، ووصلت إلى حد، توجيه قذائف على المناطق التركية الحدودية، وتدمير دبابتين عسكريتين، وقتل العشرات من الجنود الأتراك، وإسقاط طائرة تركية، واستعادة قرى ناحية «بلبل- زعرية» الحدودية بمحيط مدينة عفرين الغربي..

تلقى الأكراد الدعم من القوات الكردية في المناطق السورية الأخرى، فحسب وكالة «الأناضول» التركية فإن قافلة قد دخلت منطقة عفرين السورية، في ليل الخامس من شباط/2018، تحت اسم «التضامن مع عفرين»، ضمت نحو 500 مقاتل من الوحدات الكردية، وهم متطوعون جلبتهم الوحدات الكردية من مناطق سيطرتها شرقي سورية، للقتال في صفوفها.
 

لابد أن دخول القوات الرديفة للجيش السوري سيغير إحداثيات المعركة لصالح الدولة السورية، وسيدعم ذلك بالتأكيد الجهود  الروسية لتعزيز الأمن والسلام في سورية بغية التوجه إلى حل سياسي شامل يضمن التوافق بين جميع الأطراف السورية، وحل نهائي للأزمة السورية، وقد تجلت بوضوح الجهود الروسية للحل السلمي من خلال دعوة واضحة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في 20/2/2018، إلى حوار مباشر بين دمشق وأنقرة بخصوص عفرين، وذلك لضمان المصالح التركية ووحدة الأراضي السورية.

 

جميع الحقوق محفوظة – معهد ليفانت للدراسات 

تقارير ذات صلة